تشهد منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من أغاني مونديال 2026 بالذكاء الاصطناعي. وذلك بعدما لجأ مشجعو المنتخبات المشاركة إلى أدوات رقمية لإنتاج أناشيد كروية تدعم فرقهم قبل انطلاق كأس العالم الشهر المقبل.
وتستضيف الولايات المتحدة وكندا والمكسيك النسخة الثالثة والعشرين من نهائيات كأس العالم لكرة القدم. يأتي ذلك وسط اهتمام متزايد بالأغاني التي يصنعها المشجعون باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وحصدت هذه الأناشيد ملايين المشاهدات عبر منصات يوتيوب وتيك توك وإنستغرام، ما جعلها تتحول إلى ظاهرة رقمية مرتبطة بأجواء المونديال.
أغاني المشجعين تشعل الحماس
أظهر عدد كبير من المستخدمين تفاعلا لافتا مع الأغاني المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي. بل فضل بعضهم هذه الأعمال على النشيد الرسمي للبطولة الذي أنتجه الموسيقيان جيلي رول وكارين ليون بتكليف من الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”.
كما أطلقت الفنانة شاكيرا أغنية خاصة بكأس العالم خلال الأسبوع الماضي. غير أن الأناشيد التي يصنعها المشجعون واصلت جذب اهتمام واسع على مواقع التواصل.
ويبدو أن هذه الموجة انطلقت بقوة من فرنسا. حدث ذلك بعد انتشار أغنية بعنوان “إيمباتابل” في فبراير الماضي، أنجزها الفنان كريستالو الذي يقدم نفسه كأول صانع موسيقى بالذكاء الاصطناعي في فرنسا.
وتبدأ الأغنية بذكر أسماء نجوم المنتخب الفرنسي، وفي مقدمتهم كيليان مبابي، قبل الانتقال إلى إيقاعات حماسية موجهة للمشجعين.
نسخ متشابهة لمنتخبات كبرى
بعد النجاح الكبير للأغنية الفرنسية، ظهرت أعمال مشابهة لمنتخبات البرازيل والبرتغال والأرجنتين وألمانيا.
واعتمدت أغلب هذه الأغاني على الصيغة نفسها. فقد تمت من خلال ترديد أسماء اللاعبين فوق إيقاع موسيقي سريع، مع تخصيص مساحة لتمجيد نجم المنتخب.
وفي النسخة البرتغالية، جرى التركيز على كريستيانو رونالدو. بينما وضعت الأغنية الأرجنتينية ليونيل ميسي في صدارة الكلمات باعتباره قائد المنتخب حامل اللقب العالمي.
وقال المنتج البرازيلي غييرمي مايا، المعروف باسم M4IA، إنه استخدم الذكاء الاصطناعي كمساعد في تركيب عناصر موسيقية مختلفة. وأكد أن المحاكاة الفنية ليست أمرا جديدا في عالم الموسيقى.
وأضاف أن التكنولوجيا الجديدة تفتح إمكانات واسعة للإبداع، لكنها تثير أيضا أسئلة مرتبطة بحقوق التأليف والنشر.
جدل حقوق النشر والإبداع
أكد خبراء في تكنولوجيا الموسيقى أن الانتشار السريع للأغاني المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي يطرح إشكالات قانونية وفنية جديدة.
وأوضح جايسون بالامارا، الأستاذ بجامعة إنديانا، أن النماذج الحالية لا تقدم وضوحا كافيا. هذا الأمر يظهر تحديدا بشأن كيفية إسناد الفضل للفنانين إذا استُخدمت أعمالهم الأصلية في تدريب أدوات الذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن بعض الأغاني أظهرت أخطاء واضحة. على سبيل المثال، استخدمت لهجة برازيلية في نشيد المنتخب البرتغالي، أو نطق أسماء لاعبين بطريقة غير صحيحة.
كما اعتبر أن الموسيقى المنتجة بالذكاء الاصطناعي قد تبدو أقل تعقيدا من الأعمال البشرية، بسبب اعتمادها على تركيبات سريعة ومتشابهة.
في المقابل، يرى متخصصون في قطاع الموسيقى الرقمية أن الجمهور لا يبحث دائما عن التعقيد الفني. خاصة في الأغاني الرياضية السريعة المرتبطة بالملاعب والمشجعين.
وأكد مورغان هايدوك، المسؤول بشركة Beatdapp، أن هذا النوع من الأغاني يناسب الأجواء الرياضية والإعلانات والمحتوى السريع على المنصات الاجتماعية.
الذكاء الاصطناعي يدخل عالم كرة القدم
يعكس انتشار أغاني مونديال 2026 بالذكاء الاصطناعي التحول الكبير الذي تعرفه صناعة المحتوى الرياضي والترفيهي.
وبات المشجعون قادرين على إنتاج أغان كاملة خلال وقت قصير، من دون الحاجة إلى استوديوهات احترافية أو فرق موسيقية متخصصة.
ويرى متابعون أن هذه الظاهرة قد تغير مستقبلا طريقة إنتاج الأناشيد الرياضية، خاصة مع التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
في المقابل، تستمر المخاوف بشأن حماية حقوق الفنانين وضمان عدم نسخ الأعمال الأصلية من دون ترخيص أو تعويض قانوني.
ومع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026، تبدو منصات التواصل مرشحة لاستقبال مزيد من الأغاني. وتأتي هذه الأعمال التي ينتجها المشجعون دعما لمنتخباتهم خلال البطولة العالمية.