قررت وزارة الداخلية الفرنسية منع جماهير أولمبيك ليون من التنقل إلى منطقة إيل-دو-فرانس، الأحد. جاء ذلك لمنعهم من حضور مباراة فريقها أمام باريس سان جرمان، ضمن الجولة الثلاثين من الدوري الفرنسي لكرة القدم.
ونشرت الوزارة القرار في الجريدة الرسمية، مبررة هذه الخطوة بما وصفته بـ”السلوك العنيف لبعض المشجعين” من الجانبين. كما أرجعت السبب إلى تكرار الاشتباكات ووجود مخاطر مرتبطة بالإصابات أو الأضرار الناتجة عن رمي المفرقعات.
منع جماهير ليون من التنقل إلى باريس
بموجب القرار، سيحظر الأحد أي تنقل بين إقليم الرون ومنطقة إيل-دو-فرانس على كل شخص يدعي صفة مشجع لأولمبيك ليون. كما يشمل الحظر كل من يتصرف على هذا الأساس.
ويعكس هذا الإجراء حجم القلق الأمني الذي يرافق هذه المواجهة، خاصة أن المباراة تجمع بين فريقين ترتبط جماهيرهما بتاريخ طويل من التوتر والعداء. ومن جهة أخرى، يبرز أن السلطات الفرنسية اختارت هذه المرة الحسم المسبق، بدل الاكتفاء بالإجراءات الأمنية التقليدية يوم المباراة.
عداء قديم بين جماهير الناديين
أشارت وزارة الداخلية إلى أن العلاقات بين جماهير باريس سان جرمان وأولمبيك ليون “مشحونة بالعدائية منذ سنوات طويلة جدا”. واستند القرار إلى هذا المعطى لتبرير منع التنقل، في ظل ما تعتبره السلطات مناخا قابلا للانفجار في أي لحظة.
ولم يأت هذا التوصيف من فراغ. فالوزارة استحضرت عددا من الحوادث التي تورط فيها مشجعون من الناديين خلال الأشهر الأخيرة. لهذا السبب، صُنفت المباراة ضمن المواجهات التي تحمل مخاطر مرتفعة خارج الملعب وداخله.
اشتباكات وحيازة أسلحة بيضاء
استند القرار أيضا إلى وقائع حديثة مرتبطة بجماهير ليون. ففي مطلع مارس، اندلعت اشتباكات بين مشجعين في مدينة فيغو الإسبانية قبل ساعات من مباراة سلتا فيغو وليون في ذهاب ثمن نهائي الدوري الأوروبي. وأسفرت تلك الاشتباكات عن إصابات طفيفة.
كما ذكرت وزارة الداخلية أنه قبيل مباراة ليون ويونغ بويز برن السويسري في 22 يناير ضمن الجولة السابعة من دور المجموعة الموحدة في المسابقة نفسها، عثرت السلطات على أسلحة بيضاء ووسائل حماية تستعمل في رياضات قتالية. وُجدت هذه الأشياء داخل مركبات كانت تنقل مشجعين لليون.
ويمنح هذا المعطى بعدا إضافيا للقرار، لأن السلطات لا تتعامل فقط مع احتمال الشغب، بل أيضا مع مؤشرات ميدانية تعتبرها خطيرة وتستدعي تدخلا وقائيا صارما.
الطوق الأمني لم يعد كافيا
اعتبرت وزارة الداخلية الفرنسية أن الطوق الأمني المفروض حول ملعب بارك دي برانس، وحتى تعبئة قوات الأمن، لن يكونا كافيين لمنع المخاطر المرتبطة بهذه المباراة.
ويكشف هذا الموقف أن السلطات لم تعد تراهن فقط على تأمين محيط الملعب، بل صارت ترى أن منع التنقل نفسه هو الوسيلة الأنجع لتقليص احتمال المواجهات. كما يعكس أن المخاوف لا تقتصر على لحظة دخول الجماهير إلى المدرجات، بل تشمل أيضا التنقلات والتجمعات التي تسبق المباراة.
مباراة بطابع رياضي وأمني
يحمل هذا القرار بعدا رياضيا وأمنيا في الوقت نفسه. فمن جهة، يتعلق الأمر بمباراة كبيرة في الدوري الفرنسي تجمع بين المتصدر وأحد أبرز ملاحقيه. ومن جهة ثانية، تبدو المواجهة محاطة بحسابات أمنية طغت على جانبها الكروي.
ويحتل أولمبيك ليون المركز الخامس برصيد 51 نقطة، بينما يوجد باريس سان جرمان في الصدارة برصيد 63 نقطة. بالإضافة إلى ذلك، خسر ليون مواجهاته الخمس الأخيرة أمام النادي الباريسي، ما يزيد من حساسية اللقاء على المستوى الرياضي.
لكن رغم هذه المعطيات، اختارت السلطات الفرنسية أن تجعل الأولوية للأمن، عبر منع جماهير ليون من السفر إلى باريس. وهذا قرار يعكس تشدد الدولة في التعامل مع مخاطر الشغب والعنف المرتبط بالمباريات الكبرى.
وبذلك، تدخل مواجهة باريس سان جرمان وأولمبيك ليون تحت عنوان أمني بارز، بعد قرار وزارة الداخلية الفرنسية منع جماهير ليون من التنقل إلى العاصمة، بسبب التوتر المزمن بين أنصار الفريقين ومخاوف وقوع أعمال عنف جديدة.