عقد المجلس الاستشاري لنادي الرجاء الرياضي، لقاء تواصليا مع المنخرطين، تم خلاله تقديم مشروع شامل لإعادة هيكلة النادي عبر تفعيل الشركة الرياضية واستقطاب مستثمر مؤسساتي، في خطوة تهدف إلى الخروج من الأزمة المالية الهيكلية التي يعيشها النادي منذ سنوات.
ويأتي هذا اللقاء، السبت 24 ماي 2025، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية التي تضمنتها الرسالة الموجهة إلى المناظرة الوطنية حول الرياضة بتاريخ 24 أكتوبر 2008، والتي شددت على ضرورة تنويع مصادر تمويل الأندية الوطنية وتحديث أساليب تسييرها من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص.
وأكد المجلس الاستشاري أن المشروع، الذي تم تقديم خطوطه العريضة منذ مطلع سنة 2025 إلى كل من سلطات مدينة الدار البيضاء ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، قد حظي بدعم واستحسان من الجانبين، لما يحمله من رؤية للخروج من الأزمة وبناء نموذج تدبيري أكثر نجاعة واستدامة.
ويعتمد المشروع على الانتقال من نموذج التسيير الجمعوي إلى نموذج مؤسساتي احترافي، يجمع بين الاستدامة المالية والإدارية والرياضية، ويعزز من تنافسية الرجاء وطنياً وقارياً ودولياً.
وفي هذا السياق، كشف المجلس عن اتصالات أجريت مع الشريك التاريخي للنادي، الذي سبق أن شغل دور الراعي الرسمي، لدراسة إمكانية دخوله كمستثمر في رأسمال شركة “RAJA SA”.
وتوجت المفاوضات، التي شملت دراسة تقييمية أنجزتها مؤسسة مختصة، باتفاق مبدئي على مساهمة هذا المستثمر في رأسمال الشركة، خلال اجتماع رسمي انعقد في 9 ماي الجاري، بحضور رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع.
وأوضح المجلس أن الهيكلة المالية التي تم الاتفاق عليها تنص على تقييم إجمالي لأصول النادي بنحو 510 مليون درهم، موزعة بين اللاعبين المحترفين (80 مليون درهم)، والعلامة التجارية للنادي (150 مليون درهم)، والأكاديمية (280 مليون درهم). مقابل خصوم وديون تبلغ 130 مليون درهم، ليصل التقييم الصافي الإجمالي للنادي إلى 380 مليون درهم.
وبعد خصم قيمة أكاديمية النادي التي ستبقى ملكا للجمعية وسيتم وضعها تحت تصرف الشركة الرياضية، بلغ صافي الأصول المحولة إلى الشركة الرياضية 100 مليون درهم.
وسيقوم النادي بتفعيل الشركة الرياضية من خلال رفع رأسمالها من 300 ألف درهم إلى 250 مليون درهم، حيث ستساهم جمعية الرجاء الرياضي بمبلغ 100 مليون درهم (أي ما يعادل قيمة الأصول المحولة)، في حين ستستثمر الشركة المؤسساتية مبلغ 150 مليون درهم على مدى ثلاثة مواسم.
وتم الاتفاق على توزيع نسب المساهمة في رأسمال الشركة بواقع 60% للمستثمر المؤسساتي و40% للجمعية، مع إبرام عقد تدبير يحدد آليات العمل بين الطرفين، ومدة العقد، والعائدات التي ستعود للجمعية، طبقاً لمقتضيات القانون 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة.
وأكد المجلس أن هذه الشراكة الاستراتيجية تزاوج بين الخبرة التقنية الرياضية التي تتمتع بها الجمعية، والقدرات الإدارية والمالية للمستثمر، ما سيمكن من اعتماد أجهزة حكامة دائمة ومستقرة، ويمثل تحولاً نوعياً مقارنة بالنموذج التقليدي في التسيير الجمعوي.
كما أشار إلى أن هذا المخطط يعد حلا مثاليا لإخراج النادي من أزمته ويشكل فرصة تاريخية لبناء مؤسسة رياضية منظمة ومهيكلة، مبرزا أن الرجاء سيكون أول ناد مغربي يفتح رأسمال شركته الرياضية لمستثمر مؤسساتي.
وفي ختام اللقاء، أعلن المجلس عن عقد جمع عام للجمعية خلال الأيام المقبلة للتداول في التقريرين الأدبي والمالي لموسم 2024/2025، وطرح المشروع الهيكلي الجديد للمصادقة، بالإضافة إلى انتخاب مكتب مديري جديد يتولى تنفيذ المشروع، وإعداد الوثائق القانونية المتعلقة به، بما في ذلك عقد التدبير وميثاق المساهمين.
ووجه المجلس الاستشاري شكره إلى رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع، وإلى سلطات مدينة الدار البيضاء، وإلى مسؤولي الشركة المؤسساتية، على دعمهم لهذا المشروع الاستراتيجي الذي يرتقب أن يفتح آفاقا واعدة لنادي الرجاء الرياضي.