احتضنت مدينة الدارالبيضاء، في أجواء احتفالية جمعت شغف الرياضات المائية بروح الإدماج، يوما مفتوحا للغوص الحر، وهو حدث جمع ممارسين من مختلف مناطق المغرب، إلى جانب مشاركين من ذوي الاحتياجات الخاصة، احتفاء باليوم العالمي للإعاقة.
المناسبة شكلت فضاء للتجربة، والتعلم، والاندماج، ورسالة واضحة بأن الرياضة تحت الماء ملك للجميع دون تمييز.
في تصريح لموقع “إحاطة.ما”، أوضح حمزة منهي، نائب رئيس الجامعة الملكية المغربية للغوص والأنشطة تحت المائية، أن اليوم المفتوح كان ثمرة رؤية تهدف إلى فتح هذه الرياضة أمام جميع الفئات. “تمت برمجة منافسات في الغوص الحر بكتم النفس والغوص الحركي، مع الحرص على احترام المعايير القانونية المعتمدة دوليا”.
وأكد أن الحدث شكّل فرصة لاعتماد مجموعة من الحكام الجدد، إلى جانب فسح المجال أمام الأشخاص في وضعية إعاقة لخوض تجربة الغوص عن قرب، مضيفا أن المشاركين قدموا من مدن عدة مثل وجدة وأكادير والشمال، ما يعكس الإقبال المتزايد على هذه الرياضة.
من بين المشاركين، حضر أمين، طالب في علم النفس، الذي خاض أول تجربة له في الغوص باستعمال قارورة الأكسجين.
تحدث أمين بحماس عن إحساسه تحت الماء، واعتبر التجربة مختلفة تماما عن السباحة العادية، لأنها تمنح لحظة هدوء ومتعة خاصة.
ودعا الجمعيات إلى تنظيم مبادرات مشابهة، خصوصا تلك التي تمكّن الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة من إبراز قدراتهم. وأكد أن هذه الفئة تحتاج فقط إلى الفرصة والثقة، لأنها قادرة على تحقيق الكثير.
أما سناء منصور، رئيسة الجمعية المغربية لأشخاص ذوي القدرات الخاصة (RMPS)، فأكدت أن هذه التظاهرة تأتي في إطار شراكة متواصلة مع الجامعة، مشيرة إلى أن هذا الحدث يعد الرابع أو الخامس من نوعه.
وأوضحت أن البرنامج شمل ندوة حول دور الرياضات التحتية في إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، إضافة إلى تكوين متخصص للأطر حول كيفية مرافقة المشاركين داخل الماء.
وأبرزت أن الغوص يمثل مساحة للمساواة، حيث يذوب الفارق بين الأشخاص، ويصبح الجميع قادرا على الحركة والتحكم بشكل متقارب.
كما شددت على أهمية توفير فضاءات للترويح عن النفس ولإثبات الذات بالنسبة لهذه الفئة، مؤكدة أن الرياضة ليست ترفا بل حقا يجب أن يضمن للجميع.
بهذا الحدث، استطاع المنظمون تحويل اليوم المفتوح إلى منصة حقيقية للإدماج الرياضي والاجتماعي، وجعلوا من الغوص الحر وسيلة لتمكين المشاركين من تجاوز الحدود المفروضة على اليابسة، والإحساس بالحرية تحت الماء، في تجربة تبقى محفورة في ذاكرة كل من عاشها.