تنتظر الأندية المغربية تعويضات فيفا للأندية المغربية مع اقتراب كأس العالم 2026، خاصة الفرق التي سيمثل لاعبوها المنتخب الوطني في النهائيات المرتقبة بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ولا يقتصر الاهتمام بالقائمة النهائية للمنتخب المغربي على الجانب الرياضي فقط. فكل لاعب محلي يحجز مكانه مع “أسود الأطلس” قد يمنح ناديه مداخيل مهمة، ضمن برنامج “فيفا” لتوزيع الأرباح على الأندية.
وأعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم أن برنامجه الجديد سيخصص 355 مليون دولار للأندية في نسخة 2026، ضمن صيغة موسعة وغير مسبوقة. ويمثل ذلك زيادة تقارب 70 في المائة مقارنة ببرنامج نسخة قطر 2022، الذي بلغت قيمته 209 ملايين دولار.
تعويضات فيفا للأندية المغربية تدخل مرحلة جديدة
تكتسي تعويضات فيفا للأندية المغربية أهمية خاصة في مونديال 2026. فالنسخة المقبلة ستعرف مشاركة 48 منتخبا، ما يرفع عدد اللاعبين، ويوسع دائرة الأندية المستفيدة.
ويعتمد برنامج “فيفا” على مبدأ تعويض الأندية التي تضع لاعبيها رهن إشارة المنتخبات الوطنية. ويأتي هذا التعويض اعترافا بدور الأندية في تكوين اللاعبين وتجهيزهم للمنافسات الدولية.
وأكدت “فيفا” أن برنامج 2026 سيكون موسعا. وسيشمل، لأول مرة، الأندية التي حررت لاعبيها للمشاركة في تصفيات كأس العالم، وليس فقط الأندية الممثلة في النهائيات.
وهذا التطور يمنح الأندية المغربية هامشا ماليا أكبر. فقد تستفيد فرق البطولة الوطنية من لاعبيها الحاضرين في التصفيات أو النهائيات، وفق قواعد البرنامج وتوزيع الاستحقاقات.
355 مليون دولار للأندية حول العالم
تؤكد المعطيات الرسمية أن “فيفا” سترصد 355 مليون دولار لبرنامج تعويض الأندية في نسختي 2026 و2030. ويأتي ذلك بعد مذكرة تفاهم جديدة بين الاتحاد الدولي ورابطة الأندية الأوروبية.
ويعكس هذا الرقم التحول المالي الكبير في علاقة الأندية بالمنتخبات. فقد لم تعد مشاركة اللاعب في كأس العالم شرفا رياضيا فقط، بل أصبحت أيضا مصدرا ماليا مهما لناديه.
وخلال نسخة 2022، وزعت “فيفا” 209 ملايين دولار على 440 ناديا من 51 اتحادا، بعد مشاركة 837 لاعبا في البطولة. وبلغ التعويض اليومي في تلك النسخة 10 آلاف و950 دولارا عن كل لاعب.
وبالنسبة لنسخة 2026، تؤكد المصادر المتخصصة أن المبلغ الإجمالي سيرتفع إلى 355 مليون دولار، مع توسيع نطاق الاستفادة ليشمل التصفيات والنهائيات. غير أن القيمة الدقيقة لكل يوم ولكل لاعب ستتحدد وفق آليات البرنامج النهائية وعدد الأيام واللاعبين المستفيدين.
كم قد يربح النادي المغربي؟
إذا اعتمدت حسابات قريبة من تعويض نسخة 2022، أي حوالي 10 آلاف و950 دولارا يوميا، فقد يحصل النادي على مبلغ مهم عن كل لاعب يحضر مع المنتخب المغربي.
وتغطي التعويضات في النهائيات عادة فترة تبدأ قبل المباراة الافتتاحية، وتمتد إلى اليوم التالي لآخر ظهور للاعب في البطولة. وتشير قاعدة البرنامج إلى احتساب المدة المرتبطة بالإفراج عن اللاعب ومشاركته مع المنتخب.
وبحساب فترة أولية تتراوح بين 20 و25 يوما، قد يقترب المبلغ من 220 ألفا إلى 270 ألف دولار عن كل لاعب. وهذا يعادل، وفق سعر الصرف المتغير، ما يناهز أكثر من مليوني درهم لكل لاعب.
وقد يرتفع المبلغ إذا واصل المنتخب المغربي مشواره إلى أدوار متقدمة. فكل يوم إضافي داخل المنافسة يعني تعويضا إضافيا للنادي أو للأندية التي تستوفي شروط الاستفادة.
الأدوار المتقدمة ترفع المكاسب
يعرف برنامج تعويض الأندية ارتباطا مباشرا بمدة بقاء اللاعب في المنافسة. لذلك تزداد المكاسب كلما تقدم المنتخب في البطولة.
وإذا كرر المنتخب المغربي إنجازا كبيرا في مونديال 2026، فإن الأندية التي تضم لاعبين دوليين قد تجني مبالغ أكبر من التقديرات الأولية.
وقد تستفيد أندية البطولة الاحترافية بشكل مباشر إذا ضمت القائمة النهائية لاعبين يمارسون في المغرب. كما قد تستفيد أندية سابقة إذا كانت قواعد البرنامج تعترف بفترة تسجيل اللاعب لديها خلال المدة المعتمدة.
وتوزع “فيفا” المدفوعات عبر الاتحادات الوطنية المعنية، بعد نهاية البطولة واستكمال المساطر الإدارية. وهذا يعني أن صرف الأموال لا يتم عادة بشكل فوري خلال المونديال.
فرصة مالية للأندية الوطنية
قد تشكل هذه التعويضات متنفسا ماليا مهما للأندية المغربية. فمبلغ يفوق مليوني درهم عن لاعب واحد يمكن أن يساعد في تسوية مستحقات، أو تمويل انتدابات، أو تحسين البنيات، أو دعم مركز التكوين.
وتزداد أهمية هذه الموارد بالنسبة للأندية التي تعاني ضغطا ماليا. فمداخيل “فيفا” تأتي بالعملة الصعبة، وترتبط بإنجاز رياضي وطني، لكنها تعود أيضا بالنفع على الفرق المحلية.
كما تمنح هذه التعويضات قيمة إضافية للاستثمار في التكوين. فالنادي الذي يطور لاعبا دوليا لا يربح فقط من انتقاله، بل قد يستفيد أيضا من مشاركته في كأس العالم.
وبذلك يتحول اللاعب الدولي إلى أصل رياضي ومالي في الوقت نفسه. وهذا قد يدفع الأندية المغربية إلى الاهتمام أكثر بالتكوين، والتأطير الطبي، والتحضير البدني، والتتبع الاحترافي.
القائمة النهائية تحدد الرابحين
تبقى استفادة الأندية المغربية رهينة بالقائمة النهائية التي سيعلنها الناخب الوطني. فالأندية التي يضم المنتخب لاعبين من صفوفها ستكون في موقع أفضل للاستفادة.
كما أن عدد اللاعبين، ومدة بقاء المنتخب في البطولة، وطريقة توزيع الحقوق بين الأندية المرتبطة باللاعب، كلها عوامل ستحدد القيمة النهائية.
ولا يمكن حاليا الجزم بالمبالغ الدقيقة لكل ناد مغربي. فذلك يتطلب معرفة القائمة النهائية، وتواريخ الالتحاق، ومسار المنتخب، وقواعد التوزيع التفصيلية التي ستطبقها “فيفا”.
لكن المؤكد أن برنامج 2026 أكبر من البرامج السابقة. والمؤكد أيضا أن الأندية المغربية تملك فرصة مالية حقيقية إذا حضر لاعبو البطولة في المونديال.
مكاسب تتجاوز المال
لا تقف المكاسب عند حدود التعويضات المالية. فمشاركة لاعب محلي في كأس العالم ترفع قيمة النادي التسويقية. كما تمنح اللاعب نفسه قيمة أعلى في سوق الانتقالات.
وتستفيد الأندية أيضا من الحضور الإعلامي. فكل لاعب يمثلها في المونديال يمنحها إشعاعا وطنيا ودوليا، ويعزز صورة البطولة المغربية.
ولهذا السبب، تتابع الأندية المغربية لائحة المنتخب باهتمام كبير. فالاسم الذي سيدخل القائمة قد يحمل معه حلما رياضيا، ومكسبا ماليا، وفرصة تسويقية.
وبين ميزانية “فيفا” القياسية، وتوسيع البرنامج إلى التصفيات، واحتمال حضور لاعبين محليين مع “أسود الأطلس”، تبدو كأس العالم 2026 فرصة جديدة للأندية المغربية. وقد تتحول تعويضات “فيفا” إلى مورد مهم، إذا أحسنت الفرق استثماره في التكوين والحكامة والبنيات الرياضية.