أكد محمد وهبي، مدرب المنتخب الوطني المغربي لأقل من 20 سنة، أن تأهل أشبال الأطلس مستحق، وقدموا صورة مشرفة للكرة المغربية، بعدما أطاحوا بالمنتخب البرازيلي في واحدة من أكثر المباريات إثارة في نهائيات كأس العالم للفتيان المقامة بالشيلي.
وقلب أشبال الأطلس، كل التوقعات وحققوا فوزا تاريخيا، على منتخب “السيليساو” بهدفين مقابل هدف، في لقاء جرى على أرضية الملعب الوطني “خوليو مارتينيز برادانوس” بالعاصمة سانتياغو، برسم الجولة الثانية من دور المجموعات.
فوز “الأشبال” لم يكن عاديا، بل جاء ليؤكد أن المغرب بات قوة صاعدة في كرة القدم العالمية حتى في الفئات الصغرى.
ست نقاط من أصل مباراتين ضمنت للأسود الصغار التأهل المبكر إلى ثمن النهائي، بل ومنحتهم صدارة المجموعة الثالثة على حساب أسماء وازنة كبطل العالم البرازيل وإسبانيا والمكسيك.
محمد وهبي، مدرب المنتخب، لم يتمالك نفسه من شدة الفرح وهو يصف الإنجاز وقال: “أن تتأهل بعد جولتين فقط فهذا دليل عمل طويل بدأ منذ سنوات. صحيح أننا عانينا في الشوط الأول، لكننا عرفنا كيف نصحح أخطاءنا جميعا مع اللاعبين والطاقمط.
وأضاف: “ما يفرحني أكثر هو أن هذه المجموعة تقاتل من أجل العلم، من أجل أن ترسم البسمة على وجوه المغاربة. هذا الفوز رسالة بأن لدينا جيلا يعرف ما يريد ويؤمن بنفسه”.
وزاد محمد وهبي: “أن القادم أصعب مع وجود منتخبات قوية كاليابان والأرجنتين وكوريا الجنوبية، لكن المغرب سيكون حاضرا لمقارعتها بذات الروح”.
وإلى جانب محمد وهبي، جاء صدى اللاعبين مشبعا بالاعتزاز والروح الوطنية. اللاعب نعيم بيار تحدث بعد المباراة: “الأجواء كانت استثنائية رغم قلة الجماهير، لكن من حضر صنع ملحمة. لم تكن المباراة سهلة، ومع ذلك تحلينا بالقوة الذهنية وتمكنا من قتل المباراة بهدفين ضد البرازيل”.
وأضاف: “نحن سعداء لأننا قدمنا كل ما لدينا وأثبتنا أننا كبار”.
فيما أهدى محمد كبداني الفوز للجماهير: “اشتغلنا أسبوعا كاملا بتركيز كبير، بذلنا مجهودا كبيرا والحمد لله نجحنا. هذا الفوز نهديه لكل المغاربة، وسنواصل السير خطوة بخطوة حتى نحقق حلمنا”.
أما على أرضية الملعب، فقد كان الأداء بطوليا بكل المقاييس. منذ الدقائق الأولى، اندفع أشبال الأطلس نحو المرمى البرازيلي بثقة كبيرة، قبل أن يرد “السيليساو” بهجمات خطيرة كادت أن تهز الشباك لولا براعة الحارس ياسين بنشاوش الذي أنقذ مرماه في أكثر من مناسبة.
الشوط الأول انتهى بالتعادل السلبي، مع جدل تحكيمي حول ضربة جزاء ألغيت بعد تدخل تقنية الفيديو، ما زاد من توتر الأجواء وأشعل حماس الجماهير المغربية التي لم تتوقف عن التشجيع.
في الشوط الثاني، تغيرت ملامح المباراة تماما. الضغط المغربي أثمر في الدقيقة 60، عندما استغل عثمان معمة تمريرة ياسين جسيم ليسكن الكرة الشباك بضربة نصف هوائية رائعة، أشعلت مدرجات الملعب.
ومع تواصل الثقة، جاء الدور على ياسير الزبيري الذي ضاعف النتيجة في الدقيقة 76 وسط انهيار الدفاع البرازيلي.
البرازيل لم تجد سوى ضربة جزاء في الأنفاس الأخيرة لتقليص النتيجة عبر ياغو تيودورو، لكنها لم تلغ حقيقة أن الأشبال كانوا الطرف الأكثر جرأة وتنظيما وروحا قتالية.
بهذا الانتصار، لم يكتف المنتخب المغربي بالتأهل إلى الدور الثاني، بل بعث برسالة قوية للعالم: أن المدرسة الكروية المغربية قادرة على مجابهة الكبار، وأن جيلا جديدا من اللاعبين الشبان يسير بخطى ثابتة نحو فرض نفسه على الساحة الدولية.
الأنظار تتجه الآن نحو المباراة الثالثة أمام المنتخب المكسيكي، وهي مواجهة سيلعبها المغرب دون ضغط كبير، لكنه سيخوضها بعين على تأكيد الصدارة وتعزيز الثقة قبل دخول الأدوار الإقصائية.
لقد كان فوزا أكبر من مجرد ثلاث نقاط، كان درسا في الإيمان بالقدرات، في التضحية والالتزام، وفي صناعة حلم جماعي لشعب بأكمله.
وكما قال وهبي: “هذا الجيل ما زال لديه الكثير ليقدمه… وسنواصل الحلم بتواضع وثبات”، وهي كلمات تختزل الروح الجديدة لكرة القدم المغربية، حيث الشغف يمتزج بالعزيمة ليولد أجيالا تصنع الفخر.