مدربو المنتخب المغربي في كأس العالم.. محطات صنعت هوية “أسود الأطلس” من البدايات إلى الإنجاز التاريخي

مدربو المنتخب المغربي في كأس العالم
 وليد الركراكي وصناعة ملحمة قطر 2022

يحمل تاريخ مدربي المنتخب المغربي في كأس العالم العديد من المحطات البارزة التي رافقت تطور كرة القدم الوطنية عبر العقود. فمنذ أول ظهور للمغرب في نهائيات المونديال سنة 1970، تعاقب على قيادة “أسود الأطلس” مدربون من مدارس كروية مختلفة، ترك كل واحد منهم بصمته الخاصة وساهم بدرجات متفاوتة في بناء منتخب قادر على منافسة كبار المنتخبات العالمية.

ولم تكن رحلة المغرب في كأس العالم مجرد سلسلة من المشاركات المتفرقة، بل مسارا متدرجا انتقل من مرحلة اكتساب الخبرة إلى مرحلة صناعة الإنجاز، وصولا إلى الحضور القوي الذي حققه المنتخب الوطني في السنوات الأخيرة.

بلاغوي فيدينيتش وقصة البداية في مونديال 1970

شهدت نسخة كأس العالم 1970 بالمكسيك أول مشاركة للمنتخب المغربي في النهائيات العالمية تحت قيادة المدرب اليوغوسلافي بلاغوي فيدينيتش.

ورغم صعوبة المهمة آنذاك، نجح فيدينيتش في قيادة المغرب إلى أول ظهور مونديالي في تاريخه. وشكلت تلك المشاركة محطة تأسيسية مهمة لكرة القدم الوطنية، إذ منحت اللاعبين فرصة الاحتكاك بأقوى المنتخبات العالمية واكتساب تجربة ثمينة في أكبر منافسة كروية.

ورغم أن النتائج لم تكن في مستوى الطموحات، فإن تلك التجربة ظلت مرجعا تاريخيا لبداية الحضور المغربي في كأس العالم.

خوسي فاريا يقود إنجاز 1986 التاريخي

بعد ستة عشر عاما من المشاركة الأولى، كتب المنتخب المغربي واحدة من أبرز صفحاته الكروية خلال مونديال 1986 بالمكسيك.

وقاد المدرب البرازيلي خوسي فاريا المنتخب الوطني إلى إنجاز غير مسبوق بعد التأهل إلى دور ثمن النهائي. وأصبح المغرب أول منتخب إفريقي يبلغ هذا الدور في تاريخ كأس العالم.

واعتمد فاريا على الانضباط التكتيكي والتنظيم الدفاعي والروح الجماعية. وساعد هذا النهج المنتخب المغربي على مجاراة منتخبات قوية وتحقيق نتائج صنعت الحدث داخل القارة الإفريقية وخارجها.

ولا يزال ذلك الإنجاز يحتفظ بمكانة خاصة في ذاكرة الجماهير المغربية.

 عبد الله بليندة ورهان الكفاءة الوطنية

عاد المغرب إلى نهائيات كأس العالم سنة 1994 بالولايات المتحدة بقيادة المدرب الوطني عبد الله بليندة.

ورغم أن المنتخب لم يحقق النتائج المنتظرة في تلك النسخة، فإن التجربة عكست رغبة الجامعة في منح الثقة للأطر الوطنية لقيادة المنتخب في المحافل الكبرى.

وشكل حضور بليندة في المونديال تأكيدا على قدرة المدرب المغربي على تحمل مسؤولية قيادة المنتخب الوطني في المنافسات الدولية.

هنري ميشيل ومشاركة 1998 المثيرة

في مونديال فرنسا سنة 1998، تولى الفرنسي هنري ميشيل قيادة منتخب مغربي ضم مجموعة من الأسماء الموهوبة.

وقدم المنتخب الوطني خلال تلك المشاركة مستويات جيدة ونافس بقوة على بطاقة التأهل إلى الدور الثاني. وحقق فوزا كبيرا على إسكتلندا في الجولة الأخيرة من دور المجموعات.

لكن نتائج المجموعة الأخرى حرمت المغرب من مواصلة المشوار رغم الأداء المقنع الذي قدمه اللاعبون. وظلت تلك المشاركة من أكثر النسخ التي أثارت الجدل والحسرة لدى الجماهير المغربية.

هيرفي رونار وإعادة بناء الهوية التنافسية

بعد غياب دام عشرين سنة عن كأس العالم، عاد المنتخب المغربي إلى النهائيات في نسخة روسيا 2018 بقيادة الفرنسي هيرفي رونار.

ونجح رونار في إعادة بناء شخصية المنتخب الوطني. واعتمد على الانضباط الدفاعي والروح القتالية والانسجام الجماعي.

ورغم الخروج من دور المجموعات، فإن المغرب قدم مباريات قوية أمام منتخبات كبيرة. كما أظهر قدرة واضحة على المنافسة والعودة إلى الواجهة الدولية بعد سنوات من الغياب.

وشكلت تلك المشاركة نقطة انطلاق مهمة للمرحلة التي تلتها.

 وليد الركراكي وصناعة ملحمة قطر 2022

تبقى نسخة كأس العالم 2022 بقطر المحطة الأبرز في تاريخ المنتخب المغربي.

فبعد توليه المهمة قبل أشهر قليلة من انطلاق البطولة، نجح وليد الركراكي في توحيد المجموعة وبناء مشروع رياضي واضح المعالم.

وحقق “أسود الأطلس” إنجازا تاريخيا بعد بلوغ نصف النهائي لأول مرة في تاريخ المنتخبات الإفريقية والعربية.

واعتمد الركراكي على مزيج من الصرامة التكتيكية والتواصل القريب مع اللاعبين. كما نجح في خلق روح جماعية قوية داخل المنتخب.

وأصبح هذا الإنجاز علامة فارقة في تاريخ الكرة المغربية، ورسخ مكانة المنتخب ضمن كبار المنتخبات العالمية.

من البدايات إلى طموحات مونديال 2026

يعكس تاريخ مدربي المنتخب المغربي في كأس العالم مسارا متواصلا من التطور والتراكم. فقد ساهم كل مدرب في مرحلة معينة بإضافة لبنة جديدة إلى مشروع كرة القدم الوطنية.

واليوم، ومع اقتراب مشاركة المغرب في مونديال 2026 بقيادة محمد وهبي، تتطلع الجماهير المغربية إلى مواصلة هذا المسار التصاعدي والبناء على الإنجاز التاريخي المحقق في قطر.

فبعد عقود من العمل والتجارب المختلفة، لم يعد المنتخب المغربي يبحث فقط عن المشاركة المشرفة، بل أصبح يدخل المنافسات الكبرى بطموح المنافسة على المراتب المتقدمة، مستندا إلى رصيد من الخبرة والثقة والإنجازات التي صنعها لاعبون ومدربون تركوا بصمتهم في تاريخ “أسود الأطلس”.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts