ارتبط تاريخ كأس العالم غالبا بالمنتخبات التي رفعت الكأس الذهبية، مثل البرازيل وألمانيا وإيطاليا والأرجنتين. غير أن منتخبات أخرى تركت بصمة قوية في ذاكرة الجماهير رغم فشلها في التتويج باللقب العالمي.
وتمكنت هذه المنتخبات من صناعة لحظات خالدة بفضل أسلوب لعبها أو مساراتها الاستثنائية أو نجومها الكبار. حتى أصبحت جزءا أساسيا من تاريخ المونديال رغم غياب النجمة العالمية عن قمصانها.
هولندا.. أعظم منتخب لم يفز بكأس العالم
تظل هولندا النموذج الأبرز لمنتخب عالمي لم ينجح في حصد لقب كأس العالم. وذلك رغم بلوغه النهائي ثلاث مرات سنوات 1974 و1978 و2010.
وخلال سبعينيات القرن الماضي، قدم المنتخب الهولندي ثورة كروية حقيقية بفضل أسلوب “الكرة الشاملة”، الذي ارتبط باسم الأسطورة يوهان كرويف.
واعتمد الهولنديون على اللعب الجماعي والتحرك المستمر والضغط العالي، وهو الأسلوب الذي ألهم أجيالا كاملة وغير شكل كرة القدم الحديثة.
لكن المنتخب البرتقالي خسر نهائي 1974 أمام ألمانيا الغربية. ثم سقط مجددا أمام الأرجنتين في نهائي 1978. وبعد ذلك، خسر نهائي 2010 ضد إسبانيا.
المجر.. جيل ذهبي انتهى بصدمة تاريخية
عاشت المجر واحدة من أقوى فتراتها الكروية خلال خمسينيات القرن الماضي بقيادة النجم فيرينك بوشكاش.
ودخل المنتخب المجري نهائي كأس العالم 1954 مرشحا فوق العادة للتتويج، بعدما قدم مستويات مبهرة خلال البطولة.
لكن المنتخب الألماني الغربي قلب كل التوقعات وفاز بالمباراة النهائية في ما عرف لاحقا باسم “معجزة بيرن”. لتضيع على المجر فرصة دخول التاريخ من أوسع أبوابه.
ورغم غياب اللقب، بقي ذلك الجيل من بين الأعظم في تاريخ كرة القدم العالمية.
كرواتيا تفرض نفسها بين الكبار
نجحت كرواتيا خلال السنوات الأخيرة في فرض مكانتها كواحدة من أقوى المنتخبات الأوروبية، رغم حداثة تجربتها مقارنة بعمالقة القارة.
ووصل المنتخب الكرواتي إلى نهائي مونديال 2018 بقيادة لوكا مودريتش، بعدما قدم بطولة استثنائية وأقصى منتخبات قوية.
لكن الحلم توقف في النهائي أمام فرنسا، قبل أن يؤكد المنتخب الكرواتي قوته مجددا ببلوغه نصف نهائي مونديال 2022.
وأثبتت كرواتيا أن العمل القاعدي والاستقرار الفني قادران على صناعة منتخب ينافس الكبار رغم محدودية عدد السكان والإمكانات. وذلك مقارنة بمنتخبات أخرى.
البرتغال وبلجيكا.. أجيال صنعت المتعة
ساهمت البرتغال أيضا في كتابة صفحات مميزة من تاريخ كأس العالم، خاصة مع الجيل الذي قاده أوزيبيو خلال مونديال 1966.
كما اقترب المنتخب البرتغالي في السنوات الأخيرة من تحقيق إنجاز عالمي، بفضل جيل ضم أسماء بارزة يتقدمها كريستيانو رونالدو.
أما بلجيكا، فقد عاشت أفضل فتراتها خلال مونديال 2018، عندما بلغ جيلها الذهبي نصف النهائي وقدم كرة هجومية ممتعة.
ورغم عدم التتويج، ترك هذا المنتخب صورة قوية بفضل جودة لاعبيه وأسلوب لعبه الجذاب.
منتخبات إفريقيا تكسر الحواجز
على المستوى الإفريقي، نجحت عدة منتخبات في ترك بصمتها خلال كأس العالم رغم عدم بلوغ النهائي.
وكان منتخب الكاميرون أول منتخب إفريقي يبلغ ربع النهائي سنة 1990. ثم كرر السنغال الإنجاز نفسه في نسخة 2002.
لكن المنتخب المغربي كتب التاريخ بطريقة غير مسبوقة خلال مونديال قطر 2022. بعدما أصبح أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ نصف النهائي.
وأعاد هذا الإنجاز رسم صورة كرة القدم الإفريقية عالميا، بعدما أثبت أن منتخبات القارة أصبحت قادرة على منافسة القوى التقليدية في العالم.
المونديال أكبر من مجرد لقب
تؤكد هذه المنتخبات أن كأس العالم لا تختزل فقط في عدد الألقاب. لأن بعض الفرق تبقى خالدة بفضل شخصيتها وأسلوبها ومساراتها المؤثرة.
كما أن الجماهير لا تتذكر دائما البطل فقط. بل تحتفظ أيضا بصورة المنتخبات التي صنعت المتعة وأثارت المشاعر وقدمت كرة قدم ألهمت الملايين.
ولهذا، بقيت هولندا والمجر وكرواتيا وعدة منتخبات أخرى جزءا مهما من ذاكرة المونديال، رغم أن الكأس الذهبية لم تصل أبدا إلى خزائنها.