من قطر إلى أمريكا الشمالية.. أسود الأطلس يواصلون إلهام الجماهير الصينية

كأس العالم 2026

في حديقة شونيي شمال شرق العاصمة الصينية بكين، تتحول أمسيات الصيف إلى مشاهد تحاكي أجواء كأس العالم 2026. فبينما يستمتع الشباب بممارسة كرة القدم على الملاعب المضيئة، تتواصل النقاشات بين المشجعين حول نتائج البطولة. كما يتردد اسم المغرب بشكل لافت بين عشاق المستديرة.

وعلى بعد أكثر من 10 آلاف كيلومتر من الرباط، أصبح المنتخب المغربي واحدا من أكثر المنتخبات متابعة وإعجابا لدى الجماهير الصينية. وقد حدث ذلك خلال النسخة الحالية من المونديال المقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

نتائج إيجابية تعزز مكانة أسود الأطلس

ونجح المنتخب المغربي في تعزيز حظوظه للتأهل إلى الدور الثاني بعد جمعه أربع نقاط من مباراتين. جاء ذلك إثر تعادله مع البرازيل بهدف لمثله وفوزه على إسكتلندا بهدف دون رد.

هذه النتائج أعادت إلى الأذهان الإنجاز التاريخي الذي حققه المغرب في مونديال قطر 2022. كما رسخت لدى العديد من المتابعين الصينيين قناعة بأن أسود الأطلس أصبحوا من بين المنتخبات القادرة على منافسة كبار كرة القدم العالمية.

ويقول وين زي، وهو تلميذ يبلغ من العمر 17 عاما: “تابعت المباراتين حتى النهاية. أمام البرازيل أثبت المغرب قدرته على مجاراة أقوى المنتخبات، وأمام إسكتلندا أظهر نضجا كبيرا وتحكما في مجريات اللقاء”.

حضور قوي على المنصات الرقمية الصينية

وتشهد منصات التواصل الاجتماعي الصينية، مثل “دوين” و”ويبو” و”شياوهونغشو”، انتشارا واسعا لمقاطع مباريات المنتخب المغربي. في هذه المنصات تتزايد التحليلات والتعليقات التي تشيد بالأداء الجماعي والانضباط التكتيكي الذي يميز الفريق.

ويرى المتابعون أن قوة المغرب لا تكمن فقط في مهارات لاعبيه. بل أيضا تظهر في قدرته على الحفاظ على تماسكه أمام منتخبات تملك أسماء أكثر شهرة على الورق.

إعجاب بدأ منذ مونديال روسيا 2018

ولا يعد الاهتمام الصيني بالمنتخب المغربي وليد اللحظة، إذ تعود جذوره إلى مونديال روسيا 2018. في ذلك المونديال، لفت أسود الأطلس الأنظار رغم خروجهم المبكر من المنافسة.

وفي ذلك الوقت، وصف المعلق الرياضي الصيني الشهير شو يانغ المنتخب المغربي بعبارة أصبحت مرجعا لدى المشجعين: “كرة القدم المغربية متفردة”، وهي عبارة ما زالت تتردد في المنتديات الرياضية الصينية حتى اليوم.

ملحمة قطر 2022 صنعت علاقة خاصة

شكل الإنجاز التاريخي للمغرب في كأس العالم قطر 2022 نقطة تحول كبيرة في علاقته بالجماهير الصينية. وقد حدث ذلك بعدما أصبح أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ نصف نهائي المونديال.

وأثارت الانتصارات على بلجيكا وكندا وإسبانيا والبرتغال موجة واسعة من الإعجاب. خاصة في بلد لا يشارك منتخبه الوطني بانتظام في نهائيات كأس العالم. هذا ما يدفع الجماهير إلى تبني منتخبات أجنبية تمثل قيما رياضية وإنسانية ملهمة.

روح الجماعة.. سر الإعجاب الصيني

ويؤكد العديد من المشجعين الصينيين أن أكثر ما يميز المنتخب المغربي هو روح التضامن والعمل الجماعي بين اللاعبين.

ويقول لو يانغ، الموظف في إحدى شركات التكنولوجيا ببكين: “في وقت تعتمد فيه منتخبات كثيرة على نجومها، يمنح المغرب الانطباع بأن كل لاعب يقاتل من أجل المجموعة، وهذه قيمة تحظى بتقدير كبير في الثقافة الصينية”.

كما يثير إعجاب الجمهور الصيني اختيار عدد من اللاعبين المغاربة المولودين أو الناشئين في أوروبا تمثيل بلدهم الأصلي. ويعتبر كثيرون هذا التصرف تعبيرا عن الوفاء والانتماء للجذور.

قصة نجاح مستمرة

ومع مواصلة أسود الأطلس مشوارهم في مونديال 2026، يزداد اقتناع المتابعين في الصين بأن إنجاز قطر لم يكن مجرد مفاجأة عابرة. بل يرونه بداية لمسار كروي متصاعد.

ويقول لو يانغ مبتسما: “في قطر تحدث البعض عن مفاجأة، أما اليوم فإن المغرب يثبت أنه أصبح منتخبا كبيرا بكل المقاييس”.

وفي بلد لا يزال يعشق كرة القدم رغم التحديات التي تواجه منتخبه الوطني، نجح المغرب في تحويل إنجازاته الرياضية إلى مصدر دائم للإعجاب والتقدير. علاوة على ذلك، يترقب آلاف المشجعين الصينيين بفارغ الصبر الفصل القادم من قصة أسود الأطلس في كأس العالم.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts