ميلي: إدماج الهيب هوب والبريكينغ بالمدرسة يعزز القيم ويكشف عن مواهب أولمبية (حوار)

في سياق الجدل الدائر حول إدماج رقصات الهيب هوب والبريكينغ ضمن الأنشطة المدرسية، يوضح عبدالسلام ميلي، مدير الارتقاء بالرياضة المدرسية بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، في حوار مع موقع “إحاطة.ما”، المرجعيات البيداغوجية والثقافية التي تستند إليها الوزارة، وأهدافها من هذه الخطوة التي تندرج ضمن رؤية تربوية منفتحة على اهتمامات التلاميذ، وتروم تحفيزهم على التمدرس وتعزيز اندماجهم داخل الفضاء المدرسي.

كما يستعرض ميلي تفاصيل الشراكة مع الجامعات الرياضية، المعايير المعتمدة لتأطير الأساتذة، ومدى الأثر التربوي والسلوكي لهذه الأنشطة على الناشئة.

1. ما المرجعيات البيداغوجية والثقافية التي اعتمدتها الوزارة لإدماج رقصات الهيب هوب والبريك دانس ضمن برامج التربية البدنية في المدرسة العمومية؟

إن إدراج الهيب هوب والبريكينغ ضمن أنشطة الجمعية الرياضية المدرسية، جاء لتلبية ميولات ورغبات التلاميذ لممارستها في إطار منظم داخل فضاء المدرسة إحقاقا لمبدأ دمقرطة الأنشطة الرياضية وتوسيع العرض الرياضي المدرسي. ولم تدرج بعد ضمن برامج التربية البدنية والرياضية.

لقد شهدت السنوات الأخيرة تناميا ملحوظا في ممارسة فنون الهيب هوب والبريكينغ، التي انتشرت على نطاق واسع في صفوف الشباب عبر مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك بلادنا.

هذه الرياضات، التي كانت تمارس في البداية بشكل غير مؤطر في الشوارع والفضاءات المفتوحة، عرفت تطورا نوعيا جعل منها اليوم رياضة أولمبية معترف بها من طرف اللجنة الأولمبية الدولية منذ سنة 2018، وقد تم إدراجها ضمن فعاليات الألعاب الأولمبية باريس 2024، ومن المرتقب أن تكون حاضرة كذلك في أولمبياد الشباب بدكار سنة 2026.

إذ أن من بين أهداف المدرسة العمومية ذات جودة التي اتكزت عليها خارطة الطريق 2022-2026 نجد تعزيز التفتح والمواطنة بجعل المدرسة فضاء للتفتح يكتسب فيه الأطفال القيم الوطنية والكونية وحس المواطنة وحب الاستطلاع والثقة في النفس.

وتضمنت خارطة الطريق عدة مشاريع تهم التلاميذ، الأساتذة والمؤسسات التعليمية من بينها أنشطة موازية ورياضية تمكن التلميذات والتلاميذ من التفتح وتحقيق ذواتهم.

وفي هذا السياق، ووعياً من الوزارة بالدور التربوي والاندماجي لهذه الأنشطة الرياضية، التي تعزز من الثقة بالنفس وتتيح للتلاميذ التعبير عن ذواتهم بطريقة إيجابية، تم إدماج الهيب هوب والبريكينغ في العرض الرياضي المدرسي كأحد مكونات الانفتاح على الرياضات الحديثة والمعاصرة، في انسجام تام مع خارطة الطريق 2022-2026 التي تضع المتعلم في صلب اهتمامات المدرسة المغربية.

إن انفتاح المدرسة المغربية على هذه الرياضات الحديثة ينسجم مع التوجهات الكبرى للإصلاح التربوي، ويهدف إلى بناء مدرسة ذات جودة، دامجة، ومنفتحة على محيطها، تستثمر في ميولات المتعلمين وتستثمرها في تنمية كفاياتهم، تربويا، بدنياً ووجدانيا إن إدراج هذه الأنشطة في الفضاء المدرسي يندرج ضمن مقاربة ديداكتيكية حديثة تهدف إلى تحويل بعض الممارسات الشبابية من الفضاءات غير المنظمة إلى بيئة تربوية مؤطرة، مما يساهم في: دعم التربية على القيم والمواطنة، تنمية الحس الجمالي والحركي والإبداعي لدى التلاميذ، الحد من السلوكات الخطرة وظواهر الانحراف والعنف المدرسي، الرفع من مستوى اندماجهم في الحياة المدرسية و تحفيز التلاميذ على التمدرس.

وذلك بغية ضمان التأطير التربوي والتقني لهذه الأنشطة، وقعت الوزارة سنة 2021 اتفاقية شراكة مع الجامعة الملكية المغربية للرياضة الوثيرية والرشاقة البدنية والهيب هوب والأساليب المماثلة، تروم: تنظيم دورات تكوينية لفائدة أساتذة التربية البدنية، تقديم الدعم التقني واللوجستي لتأطير هذه الممارسة، مواكبة المواهب الشابة داخل المؤسسات التعليمية وتوجيهها نحو الأندية الوطنية والدولية.

في إطار اتفاقية الشراكة الإطار الموقعة بين الوزارة والجامعة الملكية المغربية للرياضات الوثيرية، الرشاقة البدنية، الهيب هوب والأساليب المماثلة الموقعة سنة 2021، سيتم تنظيم تكوينات خاصة على غرار التكوينات المبرمجة في رياضات أخرى ككرة الطاولة، البادمنتون، السباحة وسباق التوجيه.

وستشمل هذه التكوينات الجوانب التقنية، البيداغوجية، والتنقيط المعتمد في المنافسات، مما يتيح للأساتذة تأطير التلاميذ بشكل علمي ومهني. وللعلم لقد تم تنظيم بطولات وطنية في البريكينغ والهيب هوب خلال الموسم الدراسي الماضي والموسم الجاري، كآلية لتعزيز التنافسية الرياضية، والتنقيب عن المواهب الواعدة القادرة على تمثيل المغرب في الاستحقاقات الدولية.

كما احتضن المغرب البطولة الافريقية للبريكدانس المؤهلة للألعاب الأولمبية بباريس في مايو 2023، تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، أشرفت على تنظيمها الجامعة الملكية المغربية للرياضات الوثيرية، الرشاقة البدنية، الهيب هوب والأساليب المماثلة، توج المغرب فيها باللقب القاري على مستوى الإناث والذكور، وبذلك تأهل لأولمبياد باريس 2024. وهذا يبرز التزام المغرب بتطوير هذه الرياضة، ولعل توقيع اتفاقية الشراكة بين وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والجامعة الملكية المغربية للرياضات الوثيرية، الرشاقة البدنية، الهيب هوب والأساليب المماثلة هو تجسيد لهذا التوجه من خلال جعل الرياضة المدرسية المشتل للتنقيب عن المواهب في هذه الرياضة.

وانسجاما مع التوجه الاستراتيجي للوزارة الرامي إلى تنويع العرض الرياضي وإغنائه، أصبحت الرياضة المدرسية تعرف دينامية وانتعاشا كبيرا داخل المؤسسات التعليمية، إذ أصبح بإمكان كل تلميذة وتلميذ بمن فيهم التلاميذ في وضعية إعاقة ممارسة نشاط أو أنشطة من اختيارهم بعد انفتاح المدرسة على مجموعة من الرياضات وعدم اقتصارها على الرياضات الكلاسيكية. إذ تضمن برنامج النشاط الرياضي لهذه السنة 56 بطولة بما فيها البريكدانس تهم التلميذات والتلاميذ غير المنتمين للأندية والجمعيات الرياضية والجامعات، وأيضا بالتلميذات والتلاميذ المنتمين للأندية والجمعيات الرياضية والجامعات.

وتحدر الإشارة أنه سبق وأن نظمنا دوريات رياضية مدرسية “عن بعد” في رياضات مثل البريك دانس والهيب هوب، وذلك بالتعاون مع الجامعة الرياضية المعنية. هدفت هذه المبادرة إلى تكييف الأنشطة الرياضية مع الظروف الاستثنائية لجائحة كوفيد-19، وتعزيز تنوع الأنشطة الرياضية في المؤسسات التعليمية.

2. هل تتماشى هذه التكوينات مع الأهداف التربوية الكبرى، خاصة ما يتعلق بترسيخ القيم وتقوية الكفايات الأساسية وتحقيق الجودة المدرسية؟

رياضة البريكينغ تعتبر من الرياضات المحبوبة والمحفزة لشباب اليوم، بفضل طابعها الحركي الفني والتقني والإبداعي، وكذا دورها في تعزيز اللياقة البدنية، والتماسك الاجتماعي، وتنمية الإبداع والثقة بالنفس.

وسارعت بعض الدول في مختلف القارات إلى إدراج رياضة البريكينغ والهيب هوب بالمؤسسات التعليمية نظرا لفوائدها الرياضية والتربوية والقيمية.

إدماج رقصات الهيب هوب والبريك دانس ضمن يتماشى مع الأهداف التربوية الكبرى إذا تم تأطيرها بشكل بيداغوجي وتربوي سليم، فهي تعلم قيم الاحترام والانضباط، إذ أن رقصات البريك دانس مثلا تقوم على قواعد تشمل احترام الخصم، التحلي بروح التنافس النزيه، وقبول الاختلاف، كما تمارس غالبا ً ضمن مجموعات، مما يُعزز الانتماء الجماعي، التعاون، وتحمل المسؤولية.

وثقافة الهيب هوب نشأت كوسيلة تعبير للشباب في الأحياء المهمشة، ويمكن أن تُستخدم كأداة إدماج اجتماعي وتربوي، تمكن من التعرف على ثقافات حضرية عالمية، واكتساب حس جمالي وفنيً يعزز الذوق الإبداعي.

بالإضافة إلى ذلك فهذه الأنشطة تطور التوازن، التنسيق الحركي، اللياقة البدنية، والمرونة، وهي مكونات أساسية في التربية البدنية والرياضية، وإدخالها بالوسط المدرسي يُعد انفتاحاً على أنشطة عصرية وشبابية، ما يعزز جاذبية المدرسة ويحد من الهدر المدرسي.

3. هل قامت الوزارة بتقييم تأثير هذه التكوينات على السلوك المدني والتحصيل الدراسي لدى التلاميذ؟

بصفة عامة فإن تقييم الأثر النوعي للتكوينات التي تنظمها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة يكون وفق معايير ومؤشرات تستهدف التلميذ بالخصوص والأساتذة والمؤسسة بصفة العامة.

فبالنسبة للتلميذ والذي يعتبر أحد اللبنات الأساسية المستهدفة في هذه العملية، فقياس الأثر الإيجابي لهذه التكوينات يكون وفق عدة مستويات، ترتبط مجملها بمساهمة هذه الأنشطة في الحفاظ على الصحة البدنية والنفسية وعلى حياته الاجتماعية، ومساهمتها في النمو العقلي والبدني أو السوسيو اجتماعي وترسيخ السلوك المدني مما يأثر بشكل مباشر على التحصيل الدراسي.

وأتثبت مجموعة من الدراسات العلمية أن الأنشطة البدنية والفنية، مثل الرقص والمسرح، يمكن أن تساهم في تعزيز القيم الاجتماعية والتواصلية لدى المتعلمين وتؤثر إيجابيا على التحصيل الدراسي وتعزيز الصحة النفسية والجسدية.

أما التكوينات التي يستفيد منها الأساتذة لها أثر إيجابي مباشر في تقوية قدرات المؤطرين، ومساهمتهم في توسيع قاعدة الممارسين واكتشاف المواهب وخلق فرص للتلاميذ المتميزين للالتحاق بمسالك رياضة ودراسة.

أما على مستوى المؤسسات التعليمية فممارسة الأنشطة البدنية والرياضية يساهم بشكل مباشر في جعل المؤسسة مفعمة بالحياة وخلق جو مناسب للتحصيل والاستفادة من جميع الأنشطة الموازية التي تساهم في انفتاح المؤسسة وجعلها فضاء للتحصيل والانفتاح.

4. ما المعايير المعتمدة لاختيار المؤسسات التعليمية التي احتضنت هذه التكوينات؟ وهل يشمل المشروع تعميماً وطنياً؟

وجب الإشارة في هذه النقطة بالأساس عن عمليات التكوين لا ترتبط بالمؤسسة وإنما بالتلميذ مباشرة، فشريحة مهمة من المتعلمين لهم شغف كبير بمجموعة من الرياضات، وبالتالي بات من الضروري أن تستجيب بنياتنا التربوية لهذا الطلب وتمكين هذه الفئة من ممارسة نشاطها المفضل داخل المؤسسة التعليمية، مما يضمن تأطيرا تربويا وبيداغوجيا، يمكننا من محاربة العنف وتجنيبنا كل مظاهر الانحراف والتطرف.

أما بخصوص هذا التكوين والذي سينظم كأول تجربة لفائدة أساتذة التربية البدنية والرياضية لإعداد مكونين جهويين في رياضة الهيب هوب والبريكين بشراكة مع الجامعة الملكية المغربية للرياضات الوثيرية، الرشاقة البدنية، الهيب هوب والأساليب المماثلة، وبتعاون مع الجامعة الملكية المغربية للرياضة المدرسية، تهم ممثلين عن كل أكاديمية شريطة أن يكونا منخرطين في الرياضة المدرسية ومهتمين بهذه الرياضة ومستعدين لتقاسم التكوين على الصعيدين الجهوي والإقليمي مع زملائهم لتوسيع قاعدة الممارسين.

علما أن كل مؤسسة تعليمية تتوفر على مشروع مندمج يشكل المشروع الرياضي أحد مكوناته الأساسية حيث يتم برمجة الأنشطة الرياضية وفق حاجيات التلاميذ والمحيط السوسيو اجتماعي والبنيات الرياضية للمؤسسة وفي محيطها.

5. ما هي الإجراءات المتخذة لتكوين وتأهيل أساتذة التربية البدنية في هذا المجال، مع الحفاظ على التوازن بين الأنشطة المبتكرة والرياضات الأولمبية الأساسية؟

موازاة مع البطولات الوطنية المدرسية، تنظم وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، تكوينات لفائدة أساتذة التربية البدنية والرياضية، بشراكة مع الجامعات الرياضية الشريكة في مختلف الرياضات، وخاصة في الرياضات التي تم إدراجها حديثا في برنامج النشاط الرياضي المدرسي، وذلك بهدف تأهيلهم والرفع من أدائهم لجعلهم مسايرين للمستجدات البيداغوجية والعلمية والرياضية، والرفع من المستوى التقني للبطولات.

وتكوين الأساتذة عنصر اساسي لنشر هذه الرياضة والتنقيب عن المواهب، التي يمكن للمغرب ان ينافس بها على الصعيد الدولي من خلال دروس نظرية وتطبيقية حول التحكيم والتقنيات الحديثة في هذه الرياضات، بتأطير من المستشار التقني الوطني، وأيضا خبراء الجامعة الملكية المغربية للرياضات الوثيرية، الرشاقة البدنية، الهيب هوب والأساليب المماثلة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts