بوفاة أحمد فرس، الأربعاء بالمحمدية، عن عمر ناهز 78 سنة، تكون كرة القدم الوطنية فقدت أحد أبرز أساطيرها والهداف التاريخي للمنتخب الوطني وأول مغربي يتوج بالكرة الذهبية الإفريقية سنة 1975.
ويعتبر الفقيد من الرموز الرياضية التي سطرت بمداد من ذهب تاريخ المستديرة المغربية، حيث توج رفقة “أسود الأطلس” بكأس أمم إفريقيا سنة 1976، كما شارك في نسختي 1972 و1978 من المسابقة القارية ذاتها.
ويتمتع الأيقونة أحمد فرس بتقدير كبير في الساحة الكروية المغربية والإفريقية بفضل العروض الكروية الرائعة التي قدمها خلال مشواره الرياضي، سواء في صفوف فريق شباب المحمدية أو رفقة المنتخب الوطني المغربي.
وقد حظي الراحل أحمد فرس، خلال مسيرته وبعد اعتزاله، بتكريمات عديدة تعبيرا عن الامتنان لما قدمه لكرة القدم الوطنية، إذ دأبت فعاليات رياضية وطنية ومحلية على تنظيم لقاءات ومباريات احتفالية على شرفه، اعترافا بإسهاماته الكبيرة ومسيرته المتميزة باعتباره لاعبا خلد اسمه في ذاكرة الملاعب المغربية والإفريقية.
وحمل أحمد فرس شارة عمادة المنتخب المغربي، ولعب في موقع قلب الهجوم، حيث فرض نفسه أمام أكبر حراس المرمى.
ورأى أحمد فرس النور يوم 7 دجنبر 1946 بالمحمدية، وهي المدينة التي حمل قميص فريقها، الشباب، طيلة مساره الكروي (1965-1982)، رغم أنه تلقى عروضا للاحتراف في الخارج من فرق عالمية كبيرة.
واستطاع صاحب القدم اليسرى الساحرة أن يفوز رفقة شباب المحمدية بلقب البطولة الوطنية سنة 1980، وأن يتوج بكأس العرش سنتي 1972 و1975، وبلغ نهائي المنافسة ذاتها ستنين بعد ذلك، كما توج مع فريقه بلقب هداف البطولة المغربية سنتي 1969 و1973 بـ16 هدفا في كل منهما.
وخلف رحيل أسطورة كرة القدم المغربية حزنا بالغا لدى جميع الأوساط الرياضية الوطنية.
وكان الملك محمد السادس بعث برقية تعزية ومواساة إلى أفراد أسرة المرحوم أحمد فرس.
وقال جلالة الملك، في هذه البرقية: “علمنا ببالغ التأثر والأسى، بنبأ وفاة المشمول بعفو الله ورضاه، اللاعب الدولي السابق المرحوم أحمد فرس، تغمده الله بواسع رحمته، وأحسن قبوله إلى جواره”.
وأضاف جلالته “وبهذه المناسبة المحزنة، نعرب لكم ولكافة أهلكم وذويكم، ولأصدقاء الفقيد ومحبيه، ومن خلالكم للأسرة الرياضية الوطنية، ولا سيما لنادي شباب المحمدية لكرة القدم، عن خالص تعازينا، وصادق مواساتنا، في رحيل أحد النجوم الكبار لكرة القدم المغربية، ومتصدر قائمة هدافيها الدوليين، والذي ساهم بما حباه الله من موهبة فذة في تألق كرة القدم الوطنية قاريا ودوليا، خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، حيث كان أول لاعب مغربي يحظى بشرف الفوز بالكرة الذهبية الإفريقية سنة 1975، كما كان له الفضل في مسيرة تتويج منتخبنا الوطني بكأس إفريقيا للأمم سنة 1976”.
ومما جاء في هذه البرقية أيضا “وإننا إذ نشاطركم مشاعر الحزن في هذا المصاب الجلل، الذي لا راد لقضاء الله فيه، مستحضرين، بكل تقدير، ما كان يتحلى به الفقيد العزيز من أخلاق إنسانية رفيعة، ومن غيرة شديدة وصادقة على الراية والقميص الوطنيين، جعلت منه قدوة للأجيال اللاحقة، فإننا ندعو العلي القدير، في هذه الأيام الربانية المباركة، أن يسكنه فسيح جنانه، ويجزيه خير الجزاء عما قدم بين يدي ربه من أعمال مبرورة، وعما أسداه لوطنه من جليل الأعمال، وأن يعوضكم عن فراقه جميل الصبر وحسن العزاء”.