ظلت مفاجآت كأس العالم لكرة القدم جزءا أساسيا من سحر البطولة منذ انطلاقها سنة 1930. ورغم سيطرة المنتخبات الكبرى على أغلب النسخ، فإن منتخبات أخرى دخلت التاريخ بعدما قلبت كل التوقعات وحققت إنجازات غير متوقعة أمام عمالقة اللعبة.
وتحولت بعض هذه المفاجآت إلى لحظات خالدة في ذاكرة الجماهير، لأنها غيرت موازين القوى وأكدت أن كرة القدم لا تعترف دائما بالفوارق النظرية.
الأوروغواي تصدم البرازيل في “الماراكانازو”
تعود واحدة من أكبر مفاجآت كأس العالم إلى نسخة 1950 بالبرازيل. وكان الجميع ينتظر تتويج المنتخب البرازيلي باللقب على أرضه وأمام جماهيره.
لكن منتخب الأوروغواي قلب كل الحسابات داخل ملعب ماراكانا الشهير في ريو دي جانيرو. وفاز منتخب “السيليستي” بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد، أمام ما يقرب من 200 ألف متفرج.
ودخلت تلك المباراة التاريخ تحت اسم “الماراكانازو”، بعدما تحولت من احتفال برازيلي منتظر إلى صدمة رياضية مدوية.
معجزة بيرن تهز عرش المجر
شهد مونديال 1954 بسويسرا مفاجأة أخرى لا تقل قوة. وكان منتخب المجر بقيادة النجم فيرينتس بوشكاش المرشح الأبرز للتتويج.
ودخل المنتخب المجري النهائي بعد سلسلة نتائج قوية وأداء هجومي مبهر، لكن ألمانيا الغربية نجحت في قلب النتيجة والفوز بثلاثة أهداف مقابل هدفين.
وأصبحت تلك المباراة تعرف باسم “معجزة بيرن”، بعدما أسقط الألمان منتخبا لم يتعرض للهزيمة لسنوات طويلة.
كوريا الشمالية والكاميرون تكتبان التاريخ
واصلت كأس العالم صناعة المفاجآت خلال العقود اللاحقة. ففي نسخة 1966، فاجأت كوريا الشمالية العالم بعد فوزها على إيطاليا وتأهلها إلى ربع النهائي.
كما صنعت الكاميرون الحدث في مونديال 1990 بإيطاليا، عندما أصبحت أول منتخب إفريقي يبلغ دور ربع النهائي.
وقاد المخضرم روجيه ميلا منتخب “الأسود غير المروضة” إلى إنجاز تاريخي، بعدما هزم الأرجنتين حاملة اللقب في المباراة الافتتاحية.
السنغال تذهل العالم في مونديال 2002
دخل منتخب السنغال التاريخ في أول مشاركة له بكأس العالم سنة 2002 بكوريا الجنوبية واليابان.
واستهل المنتخب السنغالي مشواره بفوز تاريخي على فرنسا بطلة العالم آنذاك، قبل أن يواصل رحلته نحو ربع النهائي.
وشهدت النسخة نفسها إنجازا تاريخيا آخر لكوريا الجنوبية، التي بلغت نصف النهائي وسط أجواء جماهيرية استثنائية.
المغرب يكتب التاريخ في مونديال قطر
سيبقى مونديال 2022 في قطر واحدا من أكثر النسخ إثارة في تاريخ كأس العالم. وتمكن المنتخب المغربي من تحقيق إنجاز غير مسبوق عربيا وإفريقيا.
وأصبح “أسود الأطلس” أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ نصف نهائي كأس العالم، بعد إقصاء إسبانيا والبرتغال في الأدوار الإقصائية.
وقدم المنتخب المغربي أداء دفاعيا وتنظيميا قويا، كما أظهر شخصية تنافسية كبيرة أمام أقوى المنتخبات العالمية.
وأعاد هذا الإنجاز رسم صورة كرة القدم الإفريقية، وأكد قدرة المنتخبات العربية والإفريقية على منافسة كبار العالم.
مفاجآت كأس العالم تزيد سحر البطولة
تؤكد هذه المحطات التاريخية أن كأس العالم ليست بطولة تحكمها الترشيحات فقط. ففي كل نسخة تظهر منتخبات قادرة على تغيير المعادلات وكتابة قصص جديدة.
وتمنح هذه المفاجآت البطولة طابعا خاصا، لأنها تفتح الباب أمام الأحلام والطموحات مهما كانت الفوارق كبيرة.
ومع اقتراب انطلاق مونديال 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تتطلع جماهير كثيرة إلى مشاهدة مفاجآت جديدة قد تعيد كتابة التاريخ مرة أخرى.