مجموعة NOS الهولندية: أكاديمية محمد السادس في قلب نهضة الكرة المغربية

سلطت مجموعة البث العمومي الهولندية NOS الضوء على دور أكاديمية محمد السادس لكرة القدم في الصعود اللافت للكرة المغربية. وربطت المجموعة هذا التحول بالرؤية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس منذ سنة 2008، عبر دعوة واضحة إلى بناء استراتيجية وطنية للرياضة.

وأبرزت NOS، في تحليل نشرته الأحد، أن المغرب انتقل من المركز 95 إلى المركز السابع في التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم. وتؤكد بيانات فيفا الرسمية أن المغرب يحتل المركز السابع في آخر تصنيف رسمي صادر يوم 11 يونيو 2026. كما تسجل فيفا أن المركز 95 كان أدنى مرتبة بلغها المنتخب المغربي.

وترى المجموعة الهولندية أن هذا الصعود لم يأت صدفة. بل جاء نتيجة مشروع طويل النفس. وقد جمع هذا المشروع بين الاستثمار في البنيات التحتية، وتطوير التكوين، وإعادة تنظيم مسارات المواهب الشابة.

أكاديمية محمد السادس لكرة القدم ورهان التكوين

اعتبرت NOS أن إحداث أكاديمية محمد السادس لكرة القدم سنة 2009 شكل ركنا أساسيا في التحول المغربي. فقد منحت هذه المؤسسة للمواهب الشابة بيئة احترافية. كما جمعت بين التميز الرياضي والمتابعة الدراسية.

ولا تنحصر قيمة الأكاديمية في إعداد لاعبين فقط. فهي تقدم نموذجا متكاملا للتكوين. ويهتم هذا النموذج بالجانب التقني والبدني والذهني. كما يربط تطور اللاعب بالتحصيل الدراسي والانضباط اليومي.

ونقلت NOS عن المدرب الهولندي مارك فوته وصفه الأكاديمية بأنها “مؤسسة عصرية للغاية”. واعتبر أنها أرست أسس تنمية مستدامة لكرة القدم المغربية. وتحمل هذه الشهادة قيمة خاصة، لأن فوته راكم تجربة مع المنتخبات الوطنية المغربية للفئات السنية.

وقد ساهم هذا النموذج في بروز أسماء وصلت إلى المنتخب الأول. وذكرت NOS لاعبين مثل نايف أكرد، وعز الدين أوناحي، ويوسف النصيري. كما ربطت نجاحاتهم بجودة المسار التكويني داخل الأكاديمية.

رؤية ملكية غيرت مسار الرياضة

عاد تحليل NOS إلى سنة 2008، باعتبارها محطة مفصلية. ففي تلك السنة، وجه جلالة الملك محمد السادس رسالة إلى المشاركين في المناظرة الوطنية حول الرياضة. ودعا جلالته إلى وضع استراتيجية وطنية قائمة على رؤية جماعية ومسؤولة.

ومنذ ذلك التاريخ، دخل المغرب مرحلة جديدة في تدبير الرياضة. فقد لم يعد التعويل على المواهب الفردية وحدها كافيا. بل صار العمل يقوم على التخطيط، والبنيات، والتكوين، واستمرارية البرامج.

وتؤكد فيفا، في قراءة سابقة لصعود الكرة المغربية، أن النتائج الأخيرة لم تكن معزولة. فقد استفادت المنتخبات المغربية من مشروع طويل المدى، شمل الرجال والنساء والفئات السنية وكرة القدم داخل القاعة.

وهذا ما جعل التجربة المغربية تحظى بمتابعة دولية. فالمغرب لم يحقق طفرة في منتخب واحد فقط. بل وسع قاعدة النجاح لتشمل أكثر من فئة. كما جعل التكوين جزءا من السياسة الرياضية، وليس مجرد مبادرة محدودة.

من الأكاديمية إلى المنتخبات الوطنية

برز أثر الاستثمار في التكوين خلال السنوات الأخيرة. فقد أصبح المنتخب المغربي حاضرا بقوة في المنافسات الدولية. كما بلغ نصف نهائي كأس العالم 2022، في إنجاز غير مسبوق عربيا وإفريقيا. وواصل حضوره القوي في مونديال 2026، حيث دخل الأدوار الإقصائية بين كبار المنتخبات.

كما امتد هذا النجاح إلى الفئات السنية. وذكرت NOS تتويج منتخب أقل من 20 سنة بلقب كأس العالم الأخيرة في تشيلي. واعتبرت هذا الإنجاز دليلا إضافيا على قوة الخزان المغربي.

ولا يعني ذلك أن الأكاديمية وحدها صنعت كل النتائج. لكنها شكلت رافعة مركزية داخل منظومة أوسع. وتضم هذه المنظومة الجامعة، والأندية، ومراكز التكوين، والكفاءات المغربية داخل أوروبا.

ويمنح هذا التكامل المنتخب الوطني خيارات أكبر. فهناك لاعبون تكونوا محليا. وهناك لاعبون ولدوا في أوروبا واختاروا المغرب. وبين المسارين، نجح المغرب في بناء هوية كروية أكثر وضوحا.

المغرب يرسخ مكانته عالميا

خلصت NOS إلى أن تنظيم كأس العالم 2030 مع إسبانيا والبرتغال يمثل تتويجا لمسار استراتيجي بدأ سنة 2008. وتؤكد فيفا أن المغرب والبرتغال وإسبانيا عينوا رسميا لاستضافة مونديال 2030، مع مباريات احتفالية بالمئوية في أمريكا الجنوبية.

ويعطي هذا الاستحقاق بعدا جديدا لصعود الكرة المغربية. فالمغرب لا يكتفي بالمنافسة داخل الملعب. بل يتحول أيضا إلى بلد منظم، وفاعل في هندسة مستقبل اللعبة عالميا.

كما يمنح مونديال 2030 دفعة إضافية لمشاريع البنيات التحتية والتكوين. فاستضافة حدث بهذا الحجم تحتاج إلى ملاعب، وطرق، وخدمات، وكفاءات تنظيمية. وتحتاج أيضا إلى منتخبات قادرة على تمثيل البلد بقوة.

وتظهر قراءة NOS أن المغرب يقدم نموذجا مختلفا في كرة القدم. نموذج بدأ برؤية سياسية واضحة. ثم تحول إلى مؤسسات، وبرامج، واستثمار في الإنسان. وكانت أكاديمية محمد السادس لكرة القدم إحدى أبرز ثماره.

وبذلك، لم يعد صعود المنتخب المغربي مجرد مفاجأة عابرة. بل صار نتيجة لمسار طويل. وتؤكد التجربة أن النجاح الكروي يحتاج إلى رؤية، وتكوين، وصبر، واستثمار مستمر في المواهب.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts