أكدت وكيلة اللاعبين المعتمدة لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، سهيلة الطاهري، أن أكاديمية محمد السادس لكرة القدم تساهم في ترسيخ مكانة المغرب كمشتل للمواهب الشابة. وقالت إن المملكة راكمت تجربة مهمة في تكوين لاعبين قادرين على التألق في أعلى المستويات الدولية.
وأوضحت الطاهري، المقيمة بإسبانيا، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الاستثمار المغربي في تكوين لاعبي كرة القدم الشباب شكل أحد محركات النتائج القوية التي حققتها الكرة الوطنية خلال السنوات الأخيرة.
وترى وكيلة اللاعبين أن المغرب لا يملك فقط جيلا موهوبا. بل يملك أيضا نموذجا تكوينيا قادرا على تطوير هذه المواهب. كما اعتبرت أن هذا النموذج يمنح كرة القدم الوطنية إشعاعا أكبر داخل الساحة الدولية.
أكاديمية محمد السادس لكرة القدم ومشتل المواهب
قالت سهيلة الطاهري إن أكاديمية محمد السادس لكرة القدم أصبحت اليوم مؤسسة واعدة بمستقبل كبير. وأضافت أن المغرب يتوفر على خزان مهم من المواهب الشابة. كما شددت على أن جودة التكوين تمنح هؤلاء اللاعبين فرصة لبناء مسارات قوية.
وتحمل هذه الشهادة قيمة خاصة. فهي تأتي من وكيلة معتمدة لدى فيفا. كما تأتي من فاعلة تتابع سوق اللاعبين من أوروبا. لذلك تعكس رؤية خارجية لتطور كرة القدم المغربية، خاصة في مجال التكوين.
وترى الطاهري أن الأكاديمية لا تصنع لاعبين للمنافسات المحلية فقط. بل تؤهل مواهب قادرة على الالتحاق بأكبر الأندية الدولية. ويعكس هذا التقييم مستوى الثقة الذي بات يحظى به اللاعب المغربي الشاب.
وقد ظهر أثر هذا العمل خلال السنوات الأخيرة. فقد حققت المنتخبات الوطنية نتائج بارزة في مختلف الفئات. كما أصبح اسم اللاعب المغربي حاضرا أكثر في الدوريات الأوروبية. وساهم ذلك في تغيير صورة التكوين داخل المملكة.
الاستثمار في التكوين يثمر دوليا
اعتبرت الطاهري أن الاستثمار المغربي في التكوين يمثل خيارا استراتيجيا. فهو لا يعطي نتائجه في موسم واحد. بل يحتاج إلى سنوات من العمل والتأطير والمتابعة. وهذا ما جعل المغرب يبني قاعدة صلبة للمستقبل.
ولا ينحصر التكوين في الجانب التقني. فاللاعب الشاب يحتاج إلى إعداد بدني وذهني وسلوكي. كما يحتاج إلى محيط يساعده على تطوير شخصيته. وتمنح الأكاديميات الحديثة هذا النوع من التأطير.
وأكدت المتحدثة أن إمكانات اللاعبين المغاربة الشباب تحظى اليوم باعتراف واسع. ويعود ذلك إلى الجودة التي يظهرونها في الملاعب. كما يعود إلى قدرة بعضهم على التأقلم مع إيقاع كرة القدم الحديثة.
ويطرح هذا النجاح تحديا جديدا. فالمواهب تحتاج إلى ممرات واضحة نحو الاحتراف. كما تحتاج إلى مواكبة قانونية ورياضية وتربوية. وهنا تبرز أهمية الشراكات مع مؤسسات أجنبية وشركات متخصصة.
حضور دولي أوسع للمواهب المغربية
دعت الطاهري إلى تعزيز الحضور الدولي للمواهب المغربية الشابة. وترى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تسهيل ولوج هؤلاء اللاعبين إلى مراكز التكوين والأندية الأجنبية. كما تحتاج إلى بناء جسور ثقة مع فاعلين دوليين.
واقترحت تطوير شراكات بين بنيات التكوين المغربية والشركات المتخصصة في مواكبة اللاعبين الشباب. ويمكن لهذا التعاون أن يساعد على تثمين المؤهلات الكروية للمملكة. كما يمكن أن يفتح أبوابا جديدة أمام اللاعبين.
وتبدو هذه المقاربة مهمة في سوق كروي شديد التنافس. فالموهبة وحدها لا تكفي. يحتاج اللاعب إلى توجيه جيد. كما يحتاج إلى اختيارات دقيقة في بداية مساره. وكل قرار خاطئ قد يؤثر على تطوره.
لذلك تمنح المواكبة المهنية قيمة مضافة. فهي تساعد اللاعب على فهم متطلبات الاحتراف. كما تساعد أسرته على اتخاذ قرارات أكثر توازنا. ويصبح الانتقال إلى الخارج خطوة مدروسة، وليس مغامرة غير محسوبة.
التكوين الحديث يتجاوز الملعب
شددت سهيلة الطاهري على ضرورة اعتماد مقاربة شمولية في التكوين. وتشمل هذه المقاربة مواكبة الأسرة والمسار التعليمي للاعبين الشباب. كما تشمل إعداد اللاعب للحياة خارج الملعب.
وقالت إن لاعب كرة القدم اليوم يحتاج إلى إتقان عدة لغات. كما يحتاج إلى متابعة دراسته. ويحتاج أيضا إلى مهارات تساعده على بناء مساره بعد نهاية اللعب. وتكشف هذه الرؤية أن كرة القدم الحديثة صارت أكثر تعقيدا.
ولا يكفي أن يمتلك اللاعب مهارة فنية عالية. بل يحتاج إلى ثقافة مهنية. كما يحتاج إلى انضباط وقدرة على التواصل. ويصبح التعليم جزءا من حماية اللاعب، وليس مجرد مسار مواز.
وتساعد الأسرة بدورها في هذا البناء. فهي تمنح اللاعب استقرارا نفسيا. كما تواكب اختياراته الأولى. لذلك ربطت الطاهري نجاح التكوين بمحيط اللاعب، وليس فقط بما يتلقاه داخل الملعب.
المغرب يستثمر في المستقبل الكروي
خلصت سهيلة الطاهري إلى أن استراتيجية المغرب في تكوين المواهب الشابة تمثل استثمارا طويل الأمد. وترى أن هذا التوجه قادر على ترسيخ مكانة المملكة ضمن كبريات الأمم في كرة القدم.
ويمنح هذا الرهان كرة القدم المغربية أساسا قويا للمنافسة. فالمنتخبات تحتاج إلى أجيال متجددة. كما تحتاج الأندية إلى لاعبين مكونين وفق معايير عالية. وتلعب أكاديمية محمد السادس لكرة القدم دورا محوريا في هذا المسار.
وتؤكد شهادة الطاهري أن المغرب لم يعد يراهن فقط على النتائج الفورية. بل يبني منظومة تمتد من التكوين إلى الاحتراف. وهذا ما يجعل المواهب المغربية أكثر حضورا، وأكثر قدرة على الوصول إلى أعلى المستويات.