أعلن نادي الرجاء الرياضي، مساء الاثنين، نهاية مهام التونسي نصر الدين نابي مدربا للفريق الأول.
وأكد النادي أن القرار جرى وفق المقتضيات التعاقدية المنظمة للعلاقة بين الطرفين، دون كشف تفاصيل إضافية.
ويأتي هذا الانفصال بعد أيام من تصاعد الخلاف بين المدرب والإدارة الرياضية، خصوصا حول تدبير الانتدابات والصلاحيات.
انفصال نابي عن الرجاء ينهي تجربة قصيرة
وصل نابي إلى الرجاء خلال الثلث الأخير من الموسم الماضي، خلفا للجنوب إفريقي فادلو ديفيدز.
وكان المدرب التونسي يطمح إلى قيادة الفريق خلال موسم كامل، وبناء مشروع تقني أكثر استقرارا.
غير أن الخلافات الداخلية ظهرت قبل انطلاق الموسم الجديد، لتضع استمرار المدرب موضع شك.
وفي النهاية، اختار الطرفان إنهاء العلاقة، بينما اكتفى الرجاء بتوجيه الشكر إلى نابي وتمني النجاح له.
الميركاتو أشعل الخلاف داخل الرجاء
وتكشف تصريحات نابي عن وجود خلاف واضح حول طريقة تدبير سوق الانتقالات الصيفية. وأوضح المدرب التونسي أنه أبلغ إدارة الرجاء بوجود اختلاف كبير في وجهات النظر مع المدير الرياضي.
كما أكد أنه لم يوافق على بعض التعاقدات التي أبرمها النادي خلال فترة الانتقالات. وبحسب رواية نابي، فقد اقترح أسماء لاعبين رأى أنهم قادرون على تقديم الإضافة للفريق.
لكن الإدارة لم تتعاقد مع بعض الأسماء التي اقترحها، قبل انتقالها لاحقا إلى أندية أخرى. واعتبر نابي أن هذه الوقائع عززت قناعته بوجود اختلاف حقيقي حول الاختيارات الرياضية.
الصلاحيات شكلت نقطة خلاف أخرى
إلى جانب ملف الانتدابات، برزت مسألة الصلاحيات كواحدة من أبرز نقاط الخلاف. فقد رأى نابي أن استمرار العمل يحتاج إلى وضوح أكبر في توزيع الاختصاصات داخل المنظومة الرياضية.
وفي المقابل، ارتبط اسم المدير الرياضي البرتغالي ماتياس بعدد من الاختيارات التقنية للنادي.
وأفادت مصادر إعلامية بأن ماتياس لعب دورا في التحرك نحو تغيير الطاقم التقني والتفاوض مع مدرب جديد.
وبحسب هذه المعطيات، لم يعد الخلاف مجرد اختلاف في وجهات النظر حول لاعب أو صفقة. بل تحول إلى نقاش أوسع بشأن الجهة التي تملك القرار في بناء الفريق وتحديد احتياجاته.
نابي: الانسحاب أفضل من تحمل قرارات لم أخترها
ومن جهته، حاول نابي توضيح موقفه قبل الإعلان الرسمي عن الانفصال. وقال في تصريحات متطابقة إنه لا يستطيع العمل في ظروف لا يشعر فيها بالرضا.
كما نفى بشكل قاطع رغبته في التعامل مع شركة معينة خلال فترة الانتقالات.
وأكد المدرب التونسي أن هدفه كان اختيار لاعبين ينسجمون مع أسلوبه ويقدمون الإضافة للفريق.
ولهذا السبب، اعتبر الانسحاب الخيار الأنسب حتى لا يتحمل مسؤولية اختيارات لم يتخذها.
وشدد في المقابل على أنه لا يرغب في مهاجمة أي طرف، متمنيا التوفيق للرجاء وجماهيره.
الرجاء تحرك سريعا نحو خليفة نابي
وبالتوازي مع تصاعد الخلاف، بدأت إدارة الرجاء البحث عن بديل للمدرب التونسي. وبرز اسم الإسباني باكو خيميز بقوة، بعدما دخل النادي في مفاوضات متقدمة معه.
وكان المدير الرياضي ماتياس وراء اقتراح اسم خيميز، وفق المعطيات التي أوردتها مصادر إعلامية.
وتقدم المفاوضات بين الطرفين قبل الانفصال الرسمي عن نابي يعكس استعداد الرجاء لمرحلة ما بعد المدرب التونسي.
لكن الاتفاق النهائي مع خيميز ظل، في البداية، مرتبطا باستكمال التفاصيل التعاقدية.
الرجاء أمام اختبار جديد قبل انطلاق الموسم
ويضع رحيل نابي إدارة الرجاء أمام تحد جديد قبل بداية الموسم الكروي المقبل.
فالفريق يحتاج الآن إلى ضمان الاستقرار التقني، بعد فترة شهدت تغييرات على مستوى الطاقم الرياضي.
كما سيكون المدرب الجديد مطالبا بالانسجام سريعا مع المجموعة وتحديد اختياراته قبل دخول المنافسات الرسمية.
وفي هذا السياق، يبدو أن ملف الصلاحيات سيظل حاضرا داخل مشروع الرجاء الجديد.
فالنجاح لن يرتبط فقط باختيار المدرب، وإنما بمدى وضوح الأدوار بين الإدارة الرياضية والطاقم التقني.
وهكذا، يطوي الرجاء صفحة نصر الدين نابي، لكن تفاصيل الخلاف تكشف أن الرحيل كان نتيجة تراكمات مرتبطة بالمشروع الرياضي أكثر من كونه قرارا فنيا معزولا.