وجه جوزيف غوفان، الذي قدم نفسه باعتباره المدير التقني الوطني السابق للمنتخب المغربي للكراطي، اتهامات إلى رئيس الجامعة الملكية المغربية للكراطي، محمد مقتبيل، تتعلق بعدم صرف مستحقاته المالية خلال فترة مرضه، وغياب التواصل معه. فضلا عن تدخل مزعوم لمنع وصول مستلزمات طبية إليه من فرنسا.
وقال غوفان، في فيديو مصور باللغة الفرنسية، إنه لم يتوصل براتبه لمدة ثلاثة أشهر، رغم خضوعه لعمليات جراحية وعلاجات مرتبطة بإصابته بالسرطان.
وأضاف أنه تلقى، في 8 شتنبر، رسالة بإنهاء مهامه داخل الجامعة. واتهم رئيسها بعدم التجاوب مع رسائله التي أخبره فيها بتطورات وضعه الصحي.
وبحسب روايته، انتقل غوفان، البالغ من العمر 72 سنة، إلى المغرب قبل نحو عام رفقة زوجته. وذلك قبل أن يتلقى عرضا لتولي منصب المدير التقني الوطني.
وأوضح أنه وافق على المهمة رغبة في نقل تجربته الرياضية إلى الأجيال المغربية. والمساهمة في تطوير ممارسة الكراطي بالمملكة.
غوفان يتحدث عن إصابته بالسرطان وتأخر مستحقاته
كشف غوفان أنه واجه وضعا صحيا صعبا بعد استقراره بالمغرب. وأوضح أنه كان يعاني من سرطان البروستاتا، قبل أن يتحدث عن إصابته بسرطان الغدة الدرقية والرئة. كما أشار إلى خضوعه لثلاث عمليات جراحية. إلى جانب تلقيه علاجات شملت العلاج الكيميائي والإشعاعي.
وقال المتحدث إنه اختار تلقي العلاج بالمغرب، تعبيرا عن تعلقه بالبلاد، رغم الصعوبات الصحية التي واجهها. وفي المقابل، أكد أنه لم يتوصل بمستحقاته المالية خلال فترة مرضه. وأشار إلى أنه حاول التواصل مع رئيس الجامعة لإخباره بتفاصيل وضعه الصحي.
وأضاف غوفان أنه أرسل رسائل تتعلق بعملياته الجراحية وفترات إقامته بالمستشفى والعلاجات التي خضع لها. غير أنه قال إنه لم يتلق أي رد، سواء عبر الرسائل أو من خلال اتصال هاتفي، وفق ما ورد في تسجيله.
واعتبر غوفان أن عدم صرف مستحقاته، إلى جانب ما قال إنه عدم التصريح به لدى الجهات المعنية، يشكل وضعا وصفه بالاستغلال والظلم.
اتهامات بشأن مستلزمات طبية قادمة من فرنسا
تطرق غوفان، في التسجيل نفسه، إلى واقعة قال إنها حدثت بعد مشاركته في تدريب ودي بالدار البيضاء يوم 30 غشت. وأوضح أن هذا اللقاء جمع عددا من ممارسي الكراطي السابقين. وأتاح له هذا الأمر العودة إلى أجواء الرياضة رغم صعوبة الحركة والوقوف بسبب وضعه الصحي.
لكن غوفان قال إنه علم، عقب ذلك، بأن رئيس الجامعة تواصل مع أشخاص في فرنسا كانوا يساعدونه على الحصول على مستلزمات طبية غير متوفرة، بحسب روايته، داخل المغرب. واتهمه بمحاولة منع هؤلاء الأشخاص من إرسال تلك المستلزمات إليه.
ووصف المتحدث هذه الواقعة بأنها تصرف غير مقبول. واعتبر أنها تتعارض مع قيم التضامن والاحترام التي يفترض أن تقوم عليها الرياضة.
قرار إنهاء المهام يزيد القضية تعقيدا
قال غوفان إنه تلقى يوم الاثنين 8 شتنبر رسالة بإنهاء مهامه داخل الجامعة الملكية المغربية للكراطي. وأوضح أن الرسالة كانت موقعة من رئيس الجامعة، محمد مقتبيل، دون أن يقدم التسجيل تفاصيل كافية عن الأسباب الرسمية الواردة في قرار الإنهاء.
وربط غوفان إعلانه القضية للرأي العام برغبته في توضيح ما يعتبره ظلما تعرض له خلال فترة عمله ومرضه. كما شدد على أنه لا يسعى، وفق تعبيره، إلى توظيف الرياضة في الخلافات السياسية، بل إلى الدفاع عن مبادئ الاحترام والعدالة داخل الكراطي.
واستحضر المتحدث تجربته السابقة في الشرطة الوطنية الفرنسية ومساره الرياضي، قائلا إنه شارك في المنتخب الفرنسي للكراطي، وحقق ألقابا وطنية وقارية، كما أشار إلى إحرازه لقب الوصيف في بطولة العالم. وقدم نفسه أيضا باعتباره حاملا للحزام الأسود من الدرجة الثامنة وحكما دوليا.
وفي ختام حديثه، أشاد غوفان بمبادرات جمع ممارسين سابقين للكراطي في لقاءات ودية، معتبرا أنها تساهم في الحفاظ على الروابط بين الرياضيين ونقل التجربة إلى الأجيال الجديدة. كما دعا إلى صون قيم الاحترام والانضباط والتضامن داخل هذه الرياضة.
الحاجة إلى توضيحات رسمية بشأن الاتهامات
تثير تصريحات غوفان أسئلة بشأن وضعه المهني خلال فترة عمله، وطبيعة المستحقات التي يقول إنه لم يتوصل بها، ومدى التصريح به لدى الجهات المختصة. كما تطرح تساؤلات بشأن ظروف إنهاء مهامه، في ظل حديثه عن مرضه ومحاولاته المتكررة للتواصل مع رئيس الجامعة.
وفي هذا السياق، حاولت جريدة “إحاطة.ما” التواصل مع الجامعة الملكية المغربية للكراطي، قصد الاستماع إلى ردها بشأن الاتهامات التي وجهها جوزيف غوفان إلى رئيسها. غير أن الاتصال الهاتفي لم يفض إلى التواصل مع أي مسؤول، إذ جرى تحويله إلى العلبة الصوتية.
وتفتح القضية، في حال تأكدت تفاصيلها، نقاشا بشأن العلاقة بين الأطر التقنية والهيئات الرياضية، وحقوق العاملين داخل المؤسسات الرياضية. كما تبرز أهمية وضوح العقود والالتزامات المالية، واحترام المساطر القانونية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بنزاع مهني يتزامن مع وضع صحي صعب.