لم تنجح لبؤات الأطلس في التتويج بكأس أمم إفريقيا رغم وصولهن إلى مراحل متقدمة. إذ خسر المنتخب المغربي أمام الكاميرون في نصف نهائي نسخة 2026 المتواصلة بالمغرب.
وانتهت المباراة بالتعادل دون أهداف، قبل أن تحسم الكاميرون التأهل بركلات الترجيح.
ويطرح هذا الإقصاء سؤالا يتجاوز نتيجة مباراة واحدة: من يتحمل مسؤولية استمرار غياب اللقب؟
فالمنتخب المغربي بلغ النهائي في نسختي 2022 و2024، قبل أن يتوقف مشواره عند نصف النهائي هذه المرة.
وتكشف هذه النتائج عن تطور واضح في مستوى الكرة النسائية المغربية. لكنها تكشف أيضا عن صعوبة تحويل هذا التطور إلى تتويج قاري.
فيلدا أمام أسئلة صعبة
يتحمل خورخي فيلدا جزءا مهما من مسؤولية الإقصاء أمام الكاميرون. فالمغرب دخل المباراة باعتباره صاحب الأرض وأحد أبرز المرشحين لبلوغ النهائي.
وكان المنتخب مطالبا بفرض إيقاعه منذ الدقائق الأولى. لكن ذلك لم يحدث ذلك بالشكل المنتظر، خصوصا على المستوى الهجومي.
وانتظر المنتخب حتى الدقائق الأخيرة لصناعة فرص حقيقية أمام مرمى الكاميرون. وحصل المغرب على ضربة جزاء في الدقيقة 117، لكنه أهدر فرصة حسم التأهل.
كما لم تنجح التغييرات الهجومية في منح المنتخب الأفضلية المطلوبة خلال وقت مبكر.
وبالتالي، تطرح المباراة أسئلة حول قراءة فيلدا للمواجهة وتوقيت تدخلاته الفنية. لكن تحميل المدرب وحده مسؤولية الإقصاء سيكون اختزالا لمشكلة أوسع.
التطور لم يتحول إلى لقب
حقق المنتخب المغربي قفزة مهمة خلال السنوات الأخيرة. ووصل إلى نهائي كأس أمم إفريقيا للمرة الأولى عام 2022. ثم كرر الإنجاز في نسخة 2024، قبل أن يخرج من نصف نهائي 2026.
وتؤكد هذه النتائج أن المغرب أصبح من القوى الصاعدة في كرة القدم النسائية الإفريقية. لكن الوصول المتكرر إلى الأدوار الأخيرة لا يعوض غياب اللقب.
فالمنتخب يحتاج إلى خطوة إضافية لتحويل الحضور القاري إلى تتويج. وهذه الخطوة تتطلب تطويرا أكبر في التفاصيل الفنية والذهنية. كما تحتاج إلى قدرة أكبر على حسم المباريات المغلقة.
الجيل الحالي يقترب من مرحلة التغيير
تفرض التركيبة العمرية للمنتخب المغربي تحديا آخر أمام الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
وتبلغ غزلان الشباك وخديجة الرميشي 36 عاما لكل منهما. كما تبلغ ابتسام الجرايدي 33 عاما، فيما تصل حنان آيت الحاج إلى 31 عاما.
وتشكل هذه الأسماء جزءا أساسيا من الجيل الذي قاد المنتخب إلى نهائيين متتاليين. لذلك، لا يبدو التخلي عن الخبرة خيارا مناسبا في المرحلة المقبلة.
لكن استمرار الاعتماد على الجيل نفسه دون تجديد تدريجي يحمل مخاطر واضحة. ويحتاج المنتخب إلى دمج لاعبات شابات قادرات على تحمل المسؤولية مستقبلا.
هل المشكلة في فيلدا أم في المنظومة؟
يبدو السؤال أكثر تعقيدا من مجرد استمرار المدرب أو رحيله. فالجامعة مطالبة بتقييم العمل الفني منذ وصول فيلدا إلى المنتخب.
كما يتعين تقييم تطور اللاعبات، وجودة البدائل، ومستوى المنافسة داخل البطولة الوطنية.
ويشمل ذلك أيضا العمل مع الفئات السنية وتكوين اللاعبات القادرات على الوصول إلى المنتخب الأول.
فالمنتخب الذي يريد المنافسة على الألقاب يحتاج إلى قاعدة واسعة من اللاعبات. كما يحتاج إلى مشروع فني يستمر رغم تغير المدربين والجيل الحالي.
ومن دون هذه الرؤية، قد يتحول كل إقصاء إلى بداية جديدة بدل أن يكون مرحلة ضمن مشروع مستمر.
كأس العالم يفرض مراجعة الحسابات
جاء الإقصاء أمام الكاميرون في توقيت حساس للمنتخب المغربي. فبلوغ نصف النهائي ضمن للبؤات الأطلس التأهل إلى كأس العالم للسيدات 2027 في البرازيل.
ويمثل هذا الاستحقاق فرصة جديدة لإظهار التطور الذي حققته الكرة النسائية المغربية. لكنه يفرض أيضا مراجعة الأخطاء التي ظهرت خلال كأس أمم إفريقيا.
وتحتاج الجامعة إلى تحديد أهداف واضحة قبل اتخاذ أي قرار بشأن الجهاز الفني. كما تحتاج إلى تحديد شكل المرحلة الانتقالية للجيل الحالي.
فالمطلوب ليس تغيير المدرب لمجرد الإقصاء. والمطلوب أيضا ليس الإبقاء عليه دون تقييم دقيق للنتائج والأداء.
المسؤولية مشتركة
تكشف تجربة لبؤات الأطلس أن مسؤولية غياب اللقب لا تقع على طرف واحد. ففيلدا يتحمل مسؤولية الخيارات الفنية وقراءة المباريات وإدارة التفاصيل. واللاعبات يتحملن بدورهن مسؤولية استثمار الفرص وحسم المواجهات.
أما الجامعة، فتتحمل مسؤولية المشروع الرياضي الممتد وتوفير شروط المنافسة على الألقاب.
لذلك، فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى قرارات هادئة أكثر من حاجتها إلى ردود فعل سريعة.
فالهدف لم يعد مجرد الوصول إلى النهائي أو نصف النهائي. الهدف أصبح واضحا: تحويل التطور الكبير للكرة النسائية المغربية إلى لقب إفريقي.