أكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جاني إنفانتينو، الخميس، التزام الهيئة الكروية بتنظيم كأس العالم 2026 في موعدها المحدد، وبمشاركة جميع المنتخبات. رغم ذلك، يستمر الجدل المتصاعد بشأن احتمال غياب منتخب إيران بسبب التوترات الجيوسياسية.
وجاءت تصريحات إنفانتينو خلال اجتماع عن بُعد لمجلس “فيفا” من مدينة زيورخ. وشدد على أن الاتحاد الدولي يتطلع إلى مشاركة جميع المنتخبات في كأس العالم والتنافس بروح اللعب النظيف والاحترام المتبادل. وكان ذلك إشارة واضحة إلى تمسكه بمبدأ شمولية المنافسة.
فيفا يتمسك بالموعد الرسمي
وأوضح إنفانتينو أن التحضيرات تسير وفق الجدول الزمني المحدد. وأضاف: لدينا برنامج واضح، وسنعرف قريباً المنتخبات الـ48 التي ستشارك في البطولة. كما أكد: “ونريد أن تُقام في موعدها المحدد”.
هذا التصريح يأتي في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول تأثير الأوضاع السياسية في الشرق الأوسط على بعض المنتخبات، وعلى رأسها إيران. وقد تواجه إيران صعوبات لوجستية وأمنية في خوض مبارياتها، خاصة داخل الأراضي الأمريكية.
شكوك حول مشاركة إيران
وتدور الشكوك أساساً حول إمكانية مشاركة المنتخب الإيراني في المباريات التي ستُجرى في الولايات المتحدة. ويأتي ذلك في ظل التوترات المرتبطة بالصراع القائم في المنطقة، وما قد يترتب عنه من قيود سياسية أو أمنية.
وكان من المقرر أن يخوض المنتخب الإيراني مباريات دور المجموعات في مدن أمريكية. حيث سيواجه منتخبات نيوزيلندا وبلجيكا في لوس أنجليس، إضافة إلى مباراة أخرى أمام مصر في مدينة سياتل.
غير أن هذا السيناريو قد يتغير. بعدما عبّر الاتحاد الإيراني لكرة القدم عن تحفظه على اللعب داخل الولايات المتحدة في الظروف الحالية.
إيران ترفض اللعب في أمريكا
في هذا السياق، أعلن رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، مهدي تاج، أن بلاده تدرس إمكانية نقل مباريات منتخبها إلى إحدى الدولتين المضيفتين الأخريين، كندا أو المكسيك.
وقال تاج في مقطع فيديو نُشر الأربعاء: “سنستعد لكأس العالم، وسنقاطع الولايات المتحدة لكننا لن نقاطع كأس العالم”. ويعكس هذا الموقف رغبة إيران في المشاركة دون اللعب على الأراضي الأمريكية.
وأكد الاتحاد الإيراني أنه فتح قنوات تواصل مع “فيفا” لبحث إمكانية تعديل برنامج المباريات. بحرصه على ضمان مشاركة المنتخب دون التعرض لإشكالات سياسية أو لوجستية.
المكسيك تدخل على الخط
من جهتها، أبدت المكسيك استعدادها لاستضافة مباريات المنتخب الإيراني، في حال تم الاتفاق على نقلها من الولايات المتحدة.
وقالت الرئيسة المكسيكية، كلاوديا شينباوم، إن بلادها “مستعدة لاحتضان مباريات إيران في الدور الأول إذا لزم الأمر”. وهذا ما قد يفتح الباب أمام حل توافقي يحفظ مشاركة جميع الأطراف.
كرة القدم في مواجهة السياسة
وفي تعليقه على هذه التطورات، أكد إنفانتينو أن الاتحاد الدولي لا يمكنه التدخل لحل النزاعات الجيوسياسية. لكنه شدد في المقابل على دور كرة القدم في التقريب بين الشعوب.
وقال: “لا يمكن لفيفا حل النزاعات السياسية، لكننا ملتزمون باستخدام قوة كرة القدم وكأس العالم لبناء الجسور وتعزيز السلام”. كما أضاف أن أفكار الاتحاد تتجه إلى “جميع المتضررين من الحروب الجارية”.
تحديات تنظيمية غير مسبوقة
وتعد نسخة 2026 من كأس العالم استثنائية. حيث ستقام لأول مرة بمشاركة 48 منتخباً، وعلى أراضي ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
هذا التوسع في عدد المنتخبات يزيد من تعقيد التنظيم. خاصة في ظل التحديات السياسية التي قد تؤثر على تنقل بعض الفرق أو إقامة المباريات في مواقع محددة.
ومع اقتراب موعد الإعلان الرسمي عن المنتخبات المتأهلة، تبقى الأنظار موجهة نحو قرارات “فيفا” بخصوص الحالات الحساسة. ويأتي الملف الإيراني على رأسها.
هل تحسم الأزمة قريباً؟
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن “فيفا” أمام اختبار حقيقي للتوفيق بين مبادئه الرياضية والواقع السياسي المعقد. فبين الرغبة في إشراك جميع المنتخبات، والحفاظ على سلاسة التنظيم، تبرز الحاجة إلى حلول مرنة وسريعة.
ومن المتوقع أن تتضح الصورة خلال الأسابيع المقبلة مع استمرار المشاورات بين الاتحاد الدولي والجهات المعنية. وسيتم تحديد مصير مباريات إيران وضمان انطلاق كأس العالم في أفضل الظروف الممكنة.