كازا.. مهرجان يكرم ذاكرة الأغنية الغيوانية ويجمع الرواد في سهرة فنية كبرى (فيديو)

شهدت ساحة ماريشال، بمدينة الدارالبيضاء، مساء الجمعة 13 يونيو 2025، انطلاق المحطة النهائية للدورة الثانية من مهرجان “أرواح غيوانية”، الذي تنظمه وزارة الشباب والثقافة والتواصل بالتعاون مع مجلس جهة الدار البيضاء سطات، وبمشاركة فناني مجموعة “تكدة” والفنان محمد الدرهم ونبيل الخالدي والمعلم باقبو.

وتتوج هذه المحطة، التي انطلقت فعالياتها في 30 ماي بسطات، ثم انتقلت إلى بنسليمان، ومساء السبت 14 يونيو 2025، ستختتم بحفل أركسترالي ضخم يشارك فيه أكثر من 50 موسيقيا بقيادة المايسترو مولاي رشيد الركراكي، إلى جانب فرق “ناس الغيوان” و”لمشاهب” و”جيل جيلالة”.

وفي هذا الإطار، عبر الفنان محمد الدرهم، من خلال تصريح صحافي، عن إشادته بالدورة الحالية لمهرجان “أرواح غوانية”، مؤكداً أنها تمثل مبادرة تستحق التنويه، لما تحمله من قيمة في إحياء الذاكرة الفنية للمغرب، خصوصاً ما يتعلق بالماضي القريب الذي لا تزال بعض مجموعاته الفنية تنشط، لكنها تعاني من غياب الدعم والانتشار، بسبب ما وصفه بـ”عولمة الاستلاب الثقافي”.

وأكد الدرهم أن استمرار مثل هذه التظاهرات أمر ضروري للحفاظ على الهوية الثقافية المغربية، داعياً الشباب، وخصوصاً الفنانين الجدد، إلى الالتفات لتراثهم والانتباه إلى أهمية الثقافة الوطنية في بناء الوعي الفني.

وأضاف: “الهوية كما قال الله تعالى ﴿والله أنبتكم من الأرض نباتا﴾، ونحن كالنبات، إذا اقتلع من جذوره يموت، حتى وإن غُرس في تربة أخرى، فلن ينمو فيها”.

وتحدث الدرهم أيضا عن تجربة سابقة جمعته مع الفنان نبيل الخالدي وباقبو الزيات خلال مرحلة “ستوديو دوزيم”، التي وصفها بالرائعة والناجحة، مؤكدا أنها أعطت ثمارها، لافتا أن طموحه لازال مستمرا.

من جانبه، اعتبر الفنان أحمد الورداني “داخوش”، عضو مجموعة “تكادة”، أن مهرجان “أرواح غوانية” يشكل مناسبة فنية كبيرة وعرسا إبداعيا بامتياز، مشيدا بالدورة الثانية التي وصفها بالناجحة، تماما كما كانت الدورة الأولى التي شارك فيها إلى جانب فرق فنية أخرى.

وقال داخوش إن المهرجان أتاح لهم فرصة جديدة للصعود إلى المنصة وملاقاة جمهور واسع بالعاصمة الاقتصادية، حيث عبّر عن سعادته بالحضور الجماهيري الكثيف الذي ملأ ساحة العرض وتفاعل بشكل كبير مع مختلف فقرات السهرة الفنية.

وأضاف: “أتمنى أن تعجب هذه البرمجة المتنوعة الجمهور، سواء من خلال الغناء أو الحوار أو اللحظات التفاعلية مع الفرق المشاركة. ونأمل أن تستمر هذه المبادرة بدورات ثالثة ورابعة وخامسة، لأنها تسهم في إحياء الذاكرة الفنية المغربية بشكل راق”.

وختم برسالة تفاؤل: “كل المغرب فرحان، من طنجة إلى لكويرة، وبلادنا أرض السلام والتعايش، وكل الفنانين اليوم مجتمعون ليقدموا رسالة فنية وإنسانية واحدة عبر الموسيقى والثقافة”.

بدوره أوضح زهير علوان، المدير الفني لمهرجان “أرواح غوانية”، أن الدورة الثانية للمهرجان وصلت إلى محطتها الأخيرة بمدينة الدار البيضاء، بعد أربع سهرات ناجحة بكل من مدينتي سيدي سليمان وسطات.

وأضاف أن السهرة الختامية بالعاصمة الاقتصادية جاءت لتكلل هذا المسار الفني، من خلال منصة كبيرة احتضنت عروضا متنوعة تسعى إلى تقديم الظاهرة الغيوانية في قالب فني معاصر دون التفريط في روحها الأصيلة.

وأشار علوان إلى أن برمجة السهرة أخذت بعين الاعتبار التنوع والوفاء للرموز، حيث شارك فيها كل من الفنان الكبير الحاج محمد الدرهم، والمعلم باقبو، والفنان نبيل الخالدي الذي قدم مجهودا كبيرا في تطوير الموسيقى الغيوانية، إلى جانب مجموعة “تكادة”.

وأكد المدير الفني أن هذه المبادرة تشكل منصة لتكريم تجارب فنية خرجت من رحم المعاناة، واستطاعت التعبير عن قضايا المجتمع من فوق الخشبة، في وفاء لأسماء بارزة مثل الراحل الطيب الصديقي الذي احتضن العديد من هذه الطاقات.

وكشف علوان أن اليوم الختامي سيشهد، ولأول مرة في تاريخ المغرب، حفلا استثنائيا يجمع مجموعات ناس الغيوان، المشاهب، جيل جيلالة، والقصبة، بمرافقة أوركسترا سمفونية مغربية بقيادة المايسترو مولاي رشيد الركراكي، في عمل فني يمزج بين التوزيع العصري والعمق التراثي للأغنية الغيوانية.

وخلص إلى التعبير عن أمله في أن يكون هذا المهرجان إضافة نوعية للمشهد الثقافي والفني المغربي، وأن يساهم في تطوير الأغنية الغيوانية والتراثية بما يضمن استمراريتها وارتباطها بالأجيال الجديدة.

يشار، أن الحفل سيعرف تكريم رائدين من الظاهرة الغيوانية، هما الفنان عبد الكريم القسبجي من جيل جيلالة، والفنان محمد حمادي من مجموعة المشاهب.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts