نوهت مكونات الأغلبية بمجلس المستشارين بأولويات البرنامج الحكومي، ودعت إلى تسريع الإصلاحات الهيكلية بالمغرب. وشددت على ضرورة أن ينعكس النمو الاقتصادي على الحياة اليومية للمواطنين.
وجاءت هذه المواقف خلال جلسة عمومية عقدها المجلس، الأربعاء 21 أكتوبر 2026، لمناقشة البرنامج الحكومي. وركزت مداخلات المستشارين على العدالة الاجتماعية والمجالية، ومحاربة الفساد وتضارب المصالح، وتحسين الخدمات العمومية.
كما دعت مكونات الأغلبية إلى تقوية القدرة الشرائية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني. واعتبرت أن تحقيق مكاسب مستدامة يتطلب ربط الإصلاحات الاقتصادية بتحسين ظروف العيش وتوسيع فرص الشغل.
الأصالة والمعاصرة يشيد بأهداف البرنامج الحكومي
أكد فريق الأصالة والمعاصرة أن البرنامج الحكومي يعكس آمال المواطنين وطموحاتهم. وأشار إلى أنه يتضمن أهدافا في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
وسجل الفريق أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يترجم الوعود والالتزامات المعلنة خلال الحملة الانتخابية. واعتبر أن هذه المرتكزات تفتح المجال لتعزيز الثقة في العمل السياسي.
وربط الفريق هذه الأولويات بقضايا الشباب والمرأة والعدالة الاجتماعية والمجالية. كما أبرز أهمية حماية السيادة الغذائية والطاقية والمائية والدوائية للمملكة.
وأكد أن الحكومة مطالبة بالحفاظ على المكتسبات واستكمال الأوراش الكبرى. ودعا كذلك إلى ابتكار حلول جديدة لمواجهة التحديات القائمة.
ويرى الفريق أن التحدي الأساسي يكمن في توجيه موارد الدولة نحو الأولويات التي يلمس المواطن أثرها مباشرة. وتشمل هذه الأولويات العمل والتعليم والصحة والسكن، إلى جانب تنمية المجالات الترابية.
الفريق الاستقلالي يطالب بتوزيع منصف لثمار النمو
من جانبه، وصف الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية البرنامج الحكومي بأنه تعاقد سياسي مسؤول. وشدد على ضرورة ضمان استفادة مختلف الفئات الاجتماعية والمجالات الترابية من ثمار النمو الاقتصادي.
واعتبر الفريق أن السنوات الخمس المقبلة تمثل مرحلة حاسمة لتحصين المكتسبات وإعادة ترتيب الأولويات الوطنية. كما دعا إلى الاستجابة المباشرة لانتظارات المواطنين.
وأكدت مداخلته أهمية محاربة الفساد وتضارب المصالح، وتوجيه موارد الدولة نحو تقوية أسس الدولة الاجتماعية. ويشمل ذلك توفير الشغل المستدام وتوسيع الحماية الاجتماعية وتحسين القدرة الشرائية.
كما طالب الفريق بتحسين جودة خدمات المرافق العمومية وتأهيل المجالات الترابية. وربط هذه الإجراءات بتحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص بين المواطنين.
وتبرز هذه المطالب أهمية التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة في توزيع نتائجه. كما تضع جودة الخدمات العمومية ضمن المعايير الأساسية لتقييم أثر السياسات الحكومية.
الاتحاد العام للشغالين يشيد بمحاربة الفساد والريع
بدوره، نوه فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بمضامين البرنامج الحكومي. واعتبر أنه يترجم تعهدات أحزاب الأغلبية، ويتضمن أجوبة عن تحديات تواجه المملكة وانتظارات المواطنين.
وأشاد الفريق بالأولويات التي تتناول قضايا تشغل المواطنين. وشدد على ضرورة أن يلمس المواطنون تحسنا ملموسا في حياتهم اليومية.
كما ثمن ما وصفه بجرأة الحكومة في طرح ملفات محاربة الفساد والريع وتخليق الحياة العامة. واعتبر أن تنفيذ هذه الالتزامات يمكن أن يسهم في استعادة الثقة في المؤسسات المنتخبة.
وتربط هذه المداخلة بين الإصلاح الإداري والأخلاقي وتحسين العلاقة بين المواطن والمؤسسات. لكنها تضع التنفيذ العملي للالتزامات في صلب اختبار أثر البرنامج الحكومي.
الفريق الاشتراكي يربط العدالة الاجتماعية باقتصاد منتج
من جهته، دعا الفريق الاشتراكي إلى استثمار التحولات الدولية ومؤهلات المغرب الاقتصادية والجغرافية. وأكد أن المملكة تستطيع تحويل موقعها الجغرافي واستقرارها المؤسساتي وعمقها الإفريقي وواجهتها الأطلسية إلى فرص للإنتاج والاستثمار وخلق فرص الشغل.
وشدد الفريق على أن العدالة الاجتماعية لا تستمر على المدى الطويل دون اقتصاد منتج. كما أكد أهمية المقاولات القادرة على الابتكار والتصدير، والاستثمارات التي تخلق فرص العمل.
وأشار الفريق أيضا إلى ضرورة الحفاظ على توازن المالية العمومية. واعتبر أن هذا التوازن يساعد على ضمان استدامة البرامج الاقتصادية والاجتماعية.
وتسلط هذه الرؤية الضوء على العلاقة بين النمو والإنتاجية والتشغيل. كما تؤكد أن توسيع المكاسب الاجتماعية يحتاج إلى قاعدة اقتصادية قادرة على خلق الثروة.
الاتحاد العام لمقاولات المغرب يدعو إلى تحفيز الاستثمار
أما فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب، فأعرب عن تطلعه إلى تسريع الإصلاحات خلال الولاية الحكومية المقبلة. ودعا إلى تحفيز الاستثمار المنتج وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على خلق الثروة ومناصب الشغل.
واعتبر الفريق أن تحويل مؤهلات المملكة إلى مكاسب مستدامة يتطلب معالجة تحديات تواجه الاقتصاد الوطني. ومن أبرزها تعزيز دور الاستثمار الخاص في دفع النمو.
كما شدد على ضرورة تقوية تنافسية المقاولات وتمكينها من الابتكار واستقطاب الكفاءات. وأكد استعداده للمساهمة في هذه الدينامية، عبر شراكة بناءة ومسؤولة مع الحكومة.
وتضع هذه المطالب المقاولة والاستثمار في قلب النقاش حول النمو الاقتصادي. كما تربط تعزيز التنافسية بقدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل وتحقيق نتائج اجتماعية ملموسة.
الإصلاحات الهيكلية أمام تحدي الأثر الاجتماعي
تكشف مواقف مكونات الأغلبية بمجلس المستشارين عن تقاطع حول تسريع الإصلاحات وتحسين أثر النمو على المواطنين. وتشمل الأولويات المعلنة محاربة الفساد، وتقوية القدرة الشرائية، وتحسين الخدمات العمومية، وتعزيز الاستثمار المنتج.
كما تبرز المداخلات أهمية العدالة الاجتماعية والمجالية، إلى جانب خلق فرص الشغل وتطوير تنافسية الاقتصاد الوطني. وتختلف زوايا التركيز بين الفرق، لكنها تلتقي حول ضرورة تحويل الأهداف المعلنة إلى نتائج ملموسة.
ويبقى تنفيذ الالتزامات العامل الحاسم في قياس أثر البرنامج الحكومي. ويتعلق التحدي بمدى قدرة الإصلاحات على تحسين معيش المواطنين، وتوسيع فرص العمل، وضمان توزيع أكثر إنصافا لمكاسب النمو الاقتصادي.