كشفت مؤسسة عبد الحميد شومان القائمة القصيرة لجائزتها لأدب الأطفال في نسختها الـ19، والتي تركزت هذا العام على موضوع “أدب الرحلات” في مجال القصص الموجهة للأطفال في الفئة العمرية 9 سنوات فما فوق.
تضمنت القائمة تسعة أعمال، من خمس دول عربية، تتنافس على ثلاثة مراكز ضمن الجائزة.
وتشمل القائمة القصيرة لـ جائزة عبد الحميد شومان لادب الطفل الأعمال التالية: “رحلة إلى المدينة الوردية” للكاتب إسماعيل محمد عبدالسلام أشبون من المغرب، “من أجل جنة” لشيرين فهمي سامي فهمي من مصر، “زهور منصف” لمحمد تيسير عبدالكريم حمو من سوريا، و”رحلة الليرات الذهبية” لمحمد زكريا حافظ النابلسي من الأردن. كما تضم القائمة “المستكشف يوسفي” لهالة عبدالنبي عباس من مصر، “سر طعام الجدة” لتقوى خالد محمد العمري من الأردن، “مغامرة في وادي القمر” لعبدالحكيم محمود أحمد من مصر، “ناداني كليمنجارو” لعلا محمد أمين مصباح الكحالة من سوريا، و”مدينة الحجارة الناطقة” لرقية عبدالله سعيد البادي من سلطنة عمان.
شهدت جائزة عبد الحميد شومان لادب الطفل، التي تعد الذراع الثقافية والاجتماعية لمجموعة البنك العربي تنافسًا بين أعمال استعرضت مغامرات متنوعة تتراوح بين الرحلات التاريخية والمدن الغريبة، مرورًا برحلات خيالية، وصولًا إلى تأملات في الطعام كوسيط ثقافي، أو البحث عن كنوز مدفونة وحكايات مفعمة بالحنين.
أدب الرحلات كبوابة لاكتشاف الذات والعالم
اختيار مؤسسة عبد الحميد شومان لموضوع أدب الرحلات يعكس رؤية نحو إحياء هذا النوع الأدبي الذي شكل جزءًا مهمًا من التراث الثقافي العربي، امتدادًا من مغامرات ابن بطوطة التاريخية وصولًا إلى أعمال أمين الريحاني وطه حسين. لكن المميز في هذه الدورة هو توظيف أدب الرحلات في سياق أدب الطفل، ليأخذ بُعدًا تربويًا وتخيليًا يمزج بين الاكتشاف والخيال والقيم الثقافية.
الرحلة في النصوص المقدمة ليست مجرد انتقال جغرافي؛ بل هي أداة للتعرف على الذات والعالم من خلال الآخر. هذه النصوص تقدم عوالم مختلفة تعزز خيال الطفل مثل المدينة الوردية، جبل كليمنجارو، أو جدة تطهو طعامًا يحمل أسرارها.
تنوع الأعمال يعكس غنى الإبداع
من بين أبرز الأعمال المرشحة للقائمة: “من أجل جنة” لشيرين فهمي التي تناقش قضايا الحياة والموت بشكل يناسب الأطفال، “رحلة إلى المدينة الوردية” لإسماعيل أشبون والتي تستحضر مدينة البتراء بأجواء سردية مفعمة بالحيوية، و”ناداني كليمنجارو” لعلا الكحالة التي تقدم رحلة داخلية مليئة بالتحديات المرتبطة بالطبيعة والتأمل.
كل نص يعكس مفهوم الرحلة بطريقة فريدة؛ بعض الكتاب استعانوا بالتراث، بينما لجأ آخرون إلى استكشاف جوانب الواقع والجغرافيا، فيما ذهب البعض إلى خلق عوالم افتراضية تعزز فهم الطفل لقيم الحرية والانتماء والتعايش.
جهود لإبراز أدب الطفل العربي
تم إطلاق جائزة عبد الحميد شومان لأدب الأطفال عام 2006 بهدف دعم الأدب العربي الموجه للأطفال والشباب وتوفير منصة للإبداع الأدبي في هذا المجال. تتنوع موضوعات الجائزة سنويًا بين القصة والشعر والرواية والمسرح، ما يعكس اهتمامًا بتطوير هذا النوع الأدبي. وقد حققت الجائزة خلال دوراتها تقدمًا ملحوظًا، حيث وصل عدد المشاركات في هذه الدورة إلى 1349 عملًا من مختلف الدول العربية.
الجائزة لا تقتصر على تكريم الفائزين فقط؛ بل تهدف أيضًا إلى تشكيل هوية ثقافية جديدة تتناسب مع احتياجات الأطفال المعاصرة. إذا كان أدب الطفل العربي قد تقليديًا ركز على الجانب التعليمي والتوجيهي، فإن موجة جديدة من الكتاب تميل اليوم نحو الرمزية والدهشة والسفر الداخلي.
موضوع “الرحلة”، بمعناها الإبداعي الذي يقدم في هذه النصوص، يتحول إلى استعارة لمغادرة نطاق المألوف والانفتاح على التنوع ومواجهة الغموض. بعض النصوص المرشحة تكسر الحدود بين الواقعي والخيالي؛ مثل