تنظم مدينة فاس، خلال الفترة من 16 إلى 24 ماي 2025، الدورة الثامنة والعشرين من مهرجان فاس للموسيقى الروحية للعالم، تحت شعار “النهضات”، بحسب ما أعلنت عنه مؤسسة “روح فاس”، المنظمة للحدث تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس.
ويأتي هذا الشعار انسجامًا مع روح المدينة العريقة التي تحتفل هذا العام بالذكرى 44 لتصنيف مدينتها العتيقة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، ويجسد رؤية المهرجان كفضاء للتجدد الثقافي والروحي والفني، يعكس موقع المغرب كمركز للنهضة الفكرية والدينية والحوار بين الحضارات.
ويعد هذا المهرجان، الذي يُعَدّ الأول من نوعه على المستوى الدولي، منصة عالمية للقاء الثقافات والأديان، حيث تستضيف المدينة نحو 200 فنان من أكثر من 15 دولة، على مدى تسعة أيام من العروض واللقاءات الفكرية.
ويؤكد عبد الرفيع الزويتن، رئيس مؤسسة “روح فاس”، أن موضوع “النهضات” يجسد الرؤية الملكية القائمة على قيم الانفتاح والتجدد والتعاون الثقافي، لاسيما في إطار شراكات الجنوب-جنوب، كما يبرز دور المغرب كحاضن للثقافات وروح التعايش.
وتحل إيطاليا، مهد النهضة الأوروبية، ضيف شرف على هذه الدورة، في توأمة رمزية بين مدينة فاس ومدينة فلورنسا، تجسيدًا لجسر حضاري بين النهضة المغربية والإيطالية. كما تحضر القارة الإفريقية بقوة في برمجة المهرجان، من خلال عروض تجسد عمقها الثقافي وثراءها الروحي، منها طبول بوروندي، ورقصة الزاولي من كوت ديفوار، وفن القيثارة من غانا.
ويُفتتح المهرجان بعرض فني ضخم يوم 16 ماي بباب المكينة، يحمل عنوان “النهضات.. من الطبيعة إلى الروح”، يمزج بين فنون الصوت والضوء والرقص والعرض البصري بتقنية “المابينغ”، ويقدم طقوسًا صوفية من إفريقيا والمحيط الهندي والجزيرة العربية، إلى جانب إشارات رمزية لجامعة القرويين وفنون النهضة الإيطالية. كما تستمر العروض الموسيقية والروحية على مدى الأسبوع، في فضاءات مختلفة مثل جنان جبيّل وساحة باب المكينة.
ويتضمن البرنامج لحظات بارزة، منها عروض للطقوس الصوفية لفرقة “ديبا” النسائية من جزيرة مايوت، وفرقة “العريج” من سلطنة عمان، و”أساتذة الطبول” من بوروندي.
كما يُنظم عرض موسيقي فريد يجمع بين أعمال مونتيفيردي، من تنسيق أنطونيو غريكو من فلورنسا ومحمد بريول من فاس، بدعم من السفارة الإيطالية والمعهد الثقافي الإيطالي.
وتستمر العروض يوم 18 ماي مع دراويش إسطنبول، وحفل يجمع الفنانين آداما سيديبى وكليمان جانيه، وفرقة “ماستر ميوزيشنز أوف جاجوكا”.
كما يُقام يوم 22 ماي عرض أندلسي كبير بمشاركة 44 موسيقيًا، تخليدًا للذكرى 44 لإدراج فاس ضمن التراث العالمي، بإشراف محمد بريول والشيخ علي رباحي، ويُختتم بأمسية صوفية لفن الملحون.
وفي يوم 23 ماي، تحتضن ساحة باب المكينة عرض “قصيدة الغناء العميق” للمغني الإسباني ميغيل بوفيذا، على أن يُسدل الستار يوم 24 ماي بعرض “الليلة الكبرى للغريوتات”، بمشاركة فنانين من أرمينيا وبلاد فارس.
كما تُنظم عروض فنية مجانية في ساحة باب بوجلود، تشمل رقصات الزاولي من كوت ديفوار وعروضًا استعراضية بشوارع المدينة.
ويواكب المهرجان منتدى فكري هام يُنظم يوم 17 ماي بقصر المؤتمرات والصناعة التقليدية، تحت إشراف الأستاذ الدكتور إدريس خروز، ويبحث موضوع “النهضات” من زوايا متعددة، من بينها “الثقافات والتراث: كيف تتجلى النهضات؟” بمشاركة الأساتذة جلالي العدناني ويوسف بوكبوط،
و”الذكاء الجماعي والذكاء الاصطناعي: بين الوعود والمخاطر”، بمشاركة أمل الفلاح سغروشني والبروفيسور محمد بن الحسن، حيث تُطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل التراث الإنساني في ظل التحولات الرقمية.
هكذا، تؤكد الدورة 28 من مهرجان فاس للموسيقى الروحية استمرار رسالته الكونية، كجسر بين الماضي والمستقبل، وفضاء للحوار والجمال والتسامح، في قلب واحدة من أعرق المدن الروحية والثقافية في العالم.