حلت الكاتبة المغربية زينب مكوار ضمن القائمة النهائية لجائزة “أوريزون” في بلجيكا، عن روايتها “تذكر النحل”، الصادرة عن دار النشر “غاليمار”.
وتضم القائمة النهائية للدورة الثامنة من الجائزة خمسة مرشحين. وتكافئ جائزة “أوريزون”، كل سنتين، أفضل رواية ثانية باللغة الفرنسية.
ويعزز هذا الترشيح الحضور اللافت لزينب مكوار داخل المشهد الأدبي الفرنكفوني، بعد إشادات نقدية سابقة حظيت بها روايتها في فرنسا.
زينب مكوار ضمن خمسة مرشحين
تتنافس زينب مكوار على جائزة “أوريزون” من خلال رواية “تذكر النحل”، التي تأخذ القارئ إلى أعالي جبال الأطلس بالمغرب.
وتقدم الرواية عالما سرديا يمزج بين الذاكرة العائلية، ونقل المعارف، والأسئلة المرتبطة بالتغير المناخي.
وتعتمد الكاتبة في هذا العمل على نظرة طفل يكتشف أسرار منحل جماعي قديم. ومن خلال هذه النظرة، تفتح الرواية بابا على علاقة الإنسان بالأرض، وبالموروث، وبالطبيعة.
ويمنح هذا الاختيار السردي الرواية طابعا حميما. كما يجعل القضايا البيئية أقرب إلى القارئ، بعيدا عن الخطاب المباشر أو الجاف.
رواية عن الأطلس والجفاف والذاكرة
تثير “تذكر النحل” اهتمام النقاد بمقاربتها الشعرية. فهي تتناول، برهافة، تداعيات جفاف الأراضي في جنوب المغرب.
ولا تقدم الرواية الجفاف كمعطى مناخي فقط. بل تربطه بالحياة اليومية، وبالذاكرة، وبطرق العيش التقليدية التي تتأثر بتغيرات الطبيعة.
ويحضر النحل في الرواية كرمز للمعرفة الجماعية، وللصلة العميقة بين الإنسان ومحيطه. كما يحضر المنحل القديم كفضاء للحكاية، والاكتشاف، وتناقل الخبرة بين الأجيال.
ومن خلال هذا العالم، تضع زينب مكوار القارئ أمام أسئلة معاصرة. كيف نحافظ على الذاكرة؟ وكيف نواجه تغير المناخ؟ وكيف نصغي إلى معرفة الأجداد في زمن التحولات السريعة؟
إشادات نقدية وجوائز فرنسية
لم يكن ترشح زينب مكوار لجائزة “أوريزون” معزولا عن مسار نقدي ناجح للرواية.
فقد منحت “تذكر النحل” الكاتبة المغربية جائزة “هنري دو رينييه” لسنة 2025، التابعة للأكاديمية الفرنسية.
كما برزت الرواية ضمن “اختيارات صيف 2024 المفضلة” لأكاديمية غونكور. وأدرجت أيضا ضمن القائمة الأولى لجائزة “جان جيونو” لسنة 2024.
وفازت الرواية كذلك بجائزة “فولير” لسنة 2025. وتعكس هذه المحطات قوة حضور العمل داخل الساحة الأدبية الفرنسية والفرنكفونية.
وتؤكد هذه الجوائز والاختيارات أن الرواية استطاعت أن تفرض نفسها، سواء بموضوعها أو بلغتها أو حسها الشعري.
مسار أدبي بدأ من الدار البيضاء
ولدت زينب مكوار في الدار البيضاء سنة 1991. وتعيش في باريس منذ سنة 2009.
وكانت روايتها الأولى “La poule et son cumin” قد وضعتها في واجهة المشهد الأدبي، بعدما بلغت القائمة النهائية لجائزة غونكور للرواية الأولى سنة 2022.
كما ظهرت الرواية نفسها ضمن قائمة “الروايات المفضلة لصيف 2022” الصادرة عن أكاديمية غونكور.
ويظهر هذا المسار أن زينب مكوار نجحت، منذ بدايتها، في لفت اهتمام النقاد والقراء. كما تمكنت من بناء صوت أدبي خاص، يستند إلى ذاكرة مغربية وحس إنساني واسع.
وتواصل روايتها الثانية هذا المسار. فهي تعود إلى المغرب، وإلى جبال الأطلس، لتكتب عن البيئة والعائلة والمعرفة المنقولة.
جائزة يختارها القراء
أحدثت جائزة “أوريزون” قبل اثني عشر عاما، بمبادرة من مدينة مارش-أن-فامين البلجيكية.
وتهدف الجائزة إلى تشجيع الكتاب الناطقين بالفرنسية الذين يعززون دخولهم إلى عالم الأدب من خلال رواية ثانية.
وتتميز الجائزة بطريقة اختيار خاصة. ففي مرحلة أولى، ينتقي طاقم تحكيم من المهنيين مجموعة أعمال من بين حوالي أربعين رواية.
بعد ذلك، يختار القراء الفائز مباشرة. وينتمي هؤلاء القراء إلى لجان قراءة في بلجيكا وجهة الشرق الكبير الفرنسية.
وسيعلن عن الجائزة السبت المقبل، في ختام يوم من اللقاءات الأدبية، يجمع أكثر من ألف قارئ.
حضور مغربي في الأدب الفرنكفوني
يعكس حضور زينب مكوار في نهائي جائزة “أوريزون” حيوية الكتابة المغربية باللغة الفرنسية.
كما يؤكد قدرة الرواية المغربية على معالجة قضايا كونية من خلال فضاءات محلية. فجبال الأطلس، والنحل، والجفاف، والطفولة، تتحول هنا إلى عناصر سردية تتجاوز الحدود.
وتمنح هذه المشاركة الأدب المغربي فرصة جديدة للحضور داخل منصات القراءة الأوروبية. كما تبرز جيلا جديدا من الكاتبات المغربيات اللواتي يكتبن من موقع مزدوج، بين الذاكرة المغربية والفضاء الأدبي الفرنسي.
وبين ترشح “تذكر النحل” لجائزة “أوريزون”، والجوائز التي راكمتها سابقا، تؤكد زينب مكوار أنها واحدة من الأصوات المغربية الصاعدة في الرواية الفرنكفونية.