العبدي: الرباط 2026 تعزز العدالة الثقافية وتعيد تعريف علاقة المواطن بالكتاب

العبدي: الرباط 2026 تعزز العدالة الثقافية وتعيد تعريف علاقة المواطن بالكتاب

أكد رئيس جهة الرباط سلا القنيطرة، رشيد العبدي، أن اختيار الرباط عاصمة للكتاب لسنة 2026 يشكل تحولا بنيويا في السياسات الثقافية، يقوم على جعل الكتاب في صلب الحياة اليومية للمواطنين، وتعزيز العدالة الثقافية والمجالية.

وأوضح أن هذا التتويج لا يقتصر على البعد الرمزي، بل يعكس رؤية تجعل من الثقافة أداة للتمكين الاجتماعي والمعرفي، ووسيلة لتقليص الفوارق بين المجالات الحضرية والقروية.

من حدث ثقافي إلى مشروع مجتمعي

شدد العبدي على أن الرباط عاصمة للكتاب 2026 ليست مجرد تظاهرة ثقافية عابرة. بل مشروع مجتمعي طويل الأمد يهدف إلى إعادة تشكيل علاقة المواطن بالمعرفة.

وأشار إلى أن الكتاب لم يعد منتجا نخبويا. بل أصبح حقا ثقافيا يجب أن يكون متاحا لجميع الفئات الاجتماعية، دون ارتباط بالمستوى المعيشي أو الموقع الجغرافي.

انخراط جهوي في دعم المعرض الدولي للنشر والكتاب

أبرز المسؤول الجهوي انخراط مجلس الجهة إلى جانب وزارة الشباب والثقافة والتواصل في تنظيم المعرض الدولي للنشر والكتاب، في إطار رؤية مشتركة تروم دمقرطة الثقافة وتوسيع قاعدة المستفيدين.

ويأتي هذا الانخراط في سياق شراكات مؤسساتية مستمرة منذ سنة 2022، تهدف إلى دعم استمرارية هذا الموعد الثقافي وتعزيز إشعاعه الوطني والدولي.

كما تم تخصيص فضاء خاص بالجهة داخل المعرض، يُعد نموذجا لتقريب الثقافة من المواطنين، من خلال أنشطة متنوعة تشمل توقيعات الكتب واستقبال التلاميذ.

تقريب الكتاب من التلاميذ والمناطق القروية

في سياق تعزيز العدالة الثقافية، أعلن العبدي عن إطلاق مبادرات موجهة لفائدة التلاميذ، خصوصا القادمين من المناطق القروية وأقاليم الجهة.

وتهدف هذه المبادرات إلى تمكين الناشئة من تجربة مباشرة مع عالم الكتاب، عبر زيارات ميدانية للمعرض وأنشطة تفاعلية، تسمح ببناء علاقة مبكرة مع القراءة والمعرفة.

وأكد أن الإنصاف المجالي لا يمكن أن يتحقق دون إنصاف معرفي، باعتبار أن الثقافة تشكل أساس تكافؤ الفرص.

الثقافة في مواجهة التحولات الرقمية

توقف رئيس الجهة عند التحولات الرقمية المتسارعة. معتبرا أن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في توفر الكتاب، بل في إعادة الاعتبار لفعل القراءة داخل مجتمع يعيش ضغط التكنولوجيا.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي وتقنيات الرقمنة غيرت أنماط الاستهلاك المعرفي. لكنها لم تلغ دور الكتاب في بناء الفكر النقدي.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي ينتج المعلومات، بينما يظل الكتاب أداة أساسية لإنتاج الوعي والفهم العميق.

نحو سياسة ثقافية مستدامة

أكد العبدي أن الرهان في إطار الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026. هو بناء سياسة ثقافية مستدامة، تجعل القراءة جزءا من الحياة اليومية. وليس فعلا مناسباتيا.

وشدد على أن الهدف هو تحويل الثقافة إلى رافعة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية. وإلى عنصر أساسي في بناء مجتمع المعرفة.

تعكس الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026 تحولا عميقا في السياسة الثقافية بالمغرب، يقوم على دمقرطة الولوج إلى المعرفة، وترسيخ العدالة الثقافية، وجعل الكتاب في قلب المشروع المجتمعي الوطني.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts