حذرت دراسة علمية جديدة من ارتفاع مخاطر الحر على كبار السن بسبب الاحترار المناخي خلال العقود المقبلة. وأفادت الدراسة بأن مستويات الحرارة الخطرة قد تطال عددا أكبر من الأشخاص مقارنة بالتقديرات السابقة.
ونشرت مجلة “لانسيت بلانيتاري هيلث”، الثلاثاء 18 غشت 2026، نتائج الدراسة. وأعد باحثون أمريكيون في جامعة ستانفورد نماذج جديدة لتقدير المخاطر حتى سنة 2100.
وتأتي النتائج في وقت تشهد فيه أوروبا وأمريكا الشمالية موجات حر استثنائية خلال الصيف الحالي.
الاحترار المناخي ومخاطر الحر على كبار السن
سعى الباحثون إلى معرفة مدى تعرض كبار السن لمستويات حرارة يصعب تحملها مستقبلا.
وركزت الدراسة على الأشخاص الأكبر سنا بسبب حساسيتهم المتزايدة للحرارة. كما دمجت النماذج توقعات شيخوخة سكان العالم خلال العقود المقبلة.
وخلص الباحثون إلى أن الدراسات السابقة ربما قللت من حجم المخاطر.
ويرتبط هذا الاختلاف، وفق الدراسة، باستخدام معلومات قديمة جزئيا في بعض التقديرات السابقة.
كما اعتمدت نماذج سابقة على بيانات مستمدة أساسا من دراسات شملت أشخاصا شبابا وأصحاء.
وأظهرت أبحاث أحدث أن استجابة كبار السن للحرارة تختلف عن هذه الفئات. لذلك قد تكون حدود التحمل لديهم أقل مما افترضته النماذج القديمة.
الحرارة الرطبة عامل أساسي في الخطر
ركز الباحثون على مؤشر يعرف بدرجة الحرارة الرطبة.
ولا يقيس هذا المؤشر درجة الحرارة وحدها. بل يأخذ أيضا مستوى الرطوبة في الاعتبار.
وتصبح الحرارة نفسها أكثر خطورة عندما ترتفع الرطوبة، بحسب الدراسة.
ويرجع ذلك إلى أن الجسم يواجه صعوبة أكبر في التخلص من الحرارة في هذه الظروف.
لكن الدراسات السابقة قاست مستويات الخطر على أساس تجارب شملت أشخاصا شبابا وأصحاء في الغالب.
وأظهرت الأبحاث الأحدث أن كبار السن قد يواجهون الخطر عند مستويات أقل.
ويعني ذلك أن تقدير المخاطر اعتمادا على البيانات القديمة قد لا يعكس الواقع بشكل كامل.
عدد أكبر قد يتعرض لحرارة خطرة
دمج الباحثون المعارف الجديدة مع نماذج سكانية ومناخية.
وأخذت النماذج في الاعتبار زيادة أعداد كبار السن عالميا خلال العقود المقبلة.
وخلصت الدراسة إلى أن الحرارة غير المحتملة قد تطال أشخاصا أكثر بكثير من المتوقع سابقا.
كما قد تمتد هذه الظروف إلى مناطق أوسع. وقد تستمر أيضا لفترات زمنية أطول خلال السنة.
وتحمل هذه النتائج أهمية خاصة للدول التي تشهد شيخوخة سكانية متزايدة.
لكن الباحثين أشاروا إلى أن النتائج تبقى مرتبطة بخيارات منهجية مختلفة داخل النماذج.
22 في المائة من كبار السن قد يواجهون شهرا من الحر الخطر
قدمت الدراسة مثالا على أحد سيناريوهات الاحترار العالمي.
فإذا ارتفعت حرارة العالم بـ1,5 درجة مئوية بحلول 2100، فقد تتسع المخاطر بشكل كبير.
ويقارن هذا السيناريو مستويات الحرارة بمرحلة ما قبل الثورة الصناعية.
وبحسب النماذج، قد يتعرض 22 في المائة ممن تجاوزوا 60 عاما لحرارة خطرة.
وقد يستمر هذا التعرض لأكثر من شهر كل سنة.
غير أن الباحثين شددوا على ارتباط هذه النسبة بالفرضيات والمنهجية المستخدمة.
الدول الأقل قدرة على التكيف تواجه مخاطر أكبر
أكد الباحثون أن بعض الدول ستكون أكثر عرضة للتداعيات.
ويتعلق الأمر خصوصا بالدول التي لا تتوفر فيها وسائل الحماية لجميع السكان.
وأشاروا إلى أهمية الوصول إلى وسائل تساعد على مواجهة الحرارة، ومنها أجهزة التكييف.
وترتفع المخاطر عندما تفتقر شرائح واسعة إلى هذه الوسائل.
كما تتأثر القدرة على الحماية بالإمكانات المتاحة للسكان والمجتمعات.
ودعا الباحثون إلى اتخاذ تدابير تساعد على تقليل التعرض للحرارة المرتفعة.
كما دعوا إلى خفض انبعاثات الكربون للحد من تفاقم الاحترار خلال العقود المقبلة.
دراسة تعيد تقييم مخاطر موجات الحر
تقدم الدراسة صورة أكثر حذرا عن مستقبل موجات الحر وتأثيرها على كبار السن.
وتربط النتائج بين ارتفاع درجات الحرارة وتغير البنية العمرية لسكان العالم.
كما تعيد النظر في حدود التحمل التي اعتمدتها بعض الدراسات السابقة.
ويرى الباحثون أن تحديث هذه الحدود ضروري لفهم الخطر بشكل أدق.
وتبرز النتائج أيضا أهمية عدم التعامل مع جميع الفئات العمرية بالطريقة نفسها.
فكبار السن قد يتعرضون لمستويات خطرة قبل الوصول إلى الحدود التي اعتبرت سابقا شديدة الخطورة.
وتفتح الدراسة المجال أمام مزيد من الأبحاث حول حماية الفئات الأكثر هشاشة.
كما تدعم الحاجة إلى خطط تكيف تراعي الحرارة والرطوبة والعمر في الوقت نفسه.