أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”، الثلاثاء 18 غشت 2026، نجاح اختبار تقنية FALCON للملاحة الفضائية. وتتيح التقنية للمركبات تحديد مواقعها ومداراتها دون الاعتماد على إشارات أنظمة الملاحة الأرضية.
واختبرت “ناسا” التقنية ضمن مهمة “ستارلينغ”، التي تتكون من أربع مركبات فضائية. وتعتمد الفكرة على رصد أجسام موجودة في الفضاء واستخدامها كنقاط مرجعية.
وتفتح هذه التقنية المجال أمام قدر أكبر من الاستقلالية للمركبات الفضائية. كما يمكن أن تدعم عمليات الملاحة في مناطق لا تصل إليها إشارات GPS.
تقنية FALCON للملاحة الفضائية
أوضحت “ناسا” أن تقنية FALCON تستعمل كاميرات تتبع النجوم الموجودة على متن المركبات.
وتراقب هذه الكاميرات عددا من الأجسام الموجودة في الفضاء. وتشمل الأقمار الصناعية والحطام المداري وأجساما أخرى معروفة.
وبعد الرصد، تطابق التقنية هذه الأجسام مع قاعدة بيانات مخصصة للأجسام الفضائية.
وتستخدم المركبات النتائج كنقاط مرجعية. ومن خلالها، تحدد موقعها ومدارها في الفضاء.
وتختلف هذه الطريقة عن أنظمة الملاحة التقليدية التي تعتمد على إشارات مصدرها الأرض.
ويمنح ذلك المركبات قدرة أكبر على العمل في بيئات بعيدة. كما يقلل اعتمادها المباشر على الدعم الملاحي الأرضي.
تحسين مدارات أكثر من 200 جسم فضائي
لم تقتصر نتائج الاختبار على تحديد مواقع المركبات نفسها.
فقد تمكنت التقنية أيضا من تحسين البيانات المتعلقة بمدارات أجسام فضائية رصدتها أثناء المهمة.
وبحسب “ناسا”، حسنت FALCON بيانات مدارات أكثر من 200 جسم فضائي خلال ثلاثة أيام.
وأنجزت التقنية هذه المهمة دون تدخل من المشغلين على الأرض.
ويعكس ذلك قدرة النظام على تنفيذ عمليات تحليل وتحديث بشكل مستقل.
كما يمكن لهذه الخاصية أن تساعد في رفع دقة المعلومات المتعلقة بحركة الأجسام حول الأرض.
وتزداد أهمية هذه البيانات مع ارتفاع عدد الأقمار الصناعية والأجسام الموجودة في المدار.
ملاحة دون إشارات GPS
توفر تقنية FALCON بديلا للملاحة في الأماكن التي لا تتوفر فيها إشارات GPS.
وتبرز أهمية هذه الخاصية خصوصا في البيئات القمرية. كما يمكن استخدامها في مناطق أخرى من الفضاء.
ويعتمد كثير من أنظمة الملاحة قرب الأرض على إشارات ومعلومات مرتبطة بالبنية التحتية الأرضية.
أما التقنية الجديدة، فتعتمد على ما ترصده المركبة حولها في الفضاء.
وبذلك يمكن للمركبة مقارنة الأجسام المرئية بقاعدة بيانات معروفة. ثم تستعمل هذه المعلومات لتحديد موقعها.
وتعتقد “ناسا” أن هذا الأسلوب قد يمنح المركبات استقلالية أكبر خلال المهمات المستقبلية.
كما قد يقلل الحاجة إلى تدخل المشغلين بشكل مستمر في بعض عمليات الملاحة.
دعم مراقبة حركة المرور الفضائية
يمكن أن تتجاوز استخدامات FALCON مسألة تحديد الموقع.
وتشير “ناسا” إلى إمكانية استخدام التقنية في تنسيق مجموعات من الأقمار الصناعية.
كما يمكن أن تساعد في تحسين مراقبة حركة المرور الفضائية.
وتشكل حركة الأجسام في المدارات عنصرا مهما في تشغيل الأقمار والمركبات بأمان.
وتسمح البيانات الأكثر دقة بتحسين معرفة مواقع الأجسام ومساراتها.
وقد تدعم التقنية أيضا عمليات تجنب الاصطدامات بين المركبات والأجسام الأخرى.
ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة عند وجود حطام مداري في مسار مركبة أو قمر صناعي.
اختبار جديد للمركبات الأربع
تعتزم “ناسا” توسيع تجارب التقنية في وقت لاحق من سنة 2026.
وستركز المرحلة المقبلة على المركبات الأربع التابعة لمهمة “ستارلينغ”.
وتهدف الوكالة إلى جعل هذه المركبات تشارك بيانات التتبع فيما بينها.
وسيسمح ذلك باختبار قدرتها على تحسين تحديد مواقعها بشكل جماعي.
وقد تفتح هذه الخطوة المجال أمام استخدام التقنية داخل مجموعات مترابطة من الأقمار الصناعية.
كما ستسمح باختبار مستوى التنسيق بين أكثر من مركبة في الوقت نفسه.
خطوة نحو مركبات أكثر استقلالية
يعكس اختبار FALCON توجها نحو تطوير أنظمة ملاحة أكثر استقلالية في الفضاء.
وتعتمد التقنية على استخدام البيئة الفضائية نفسها كمرجع لتحديد الموقع والمدار.
كما تجمع بين الرصد البصري وقواعد بيانات الأجسام المعروفة.
وأظهر الاختبار الأول قدرة التقنية على تحسين بيانات مدارات مئات الأجسام خلال فترة قصيرة.
وتراهن “ناسا” الآن على توسيع التجربة عبر مشاركة البيانات بين المركبات الأربع.
وإذا واصلت الاختبارات تحقيق النتائج المطلوبة، فقد تصبح هذه التقنية أداة مساعدة لمهمات أكثر بعدا عن الأرض.