اختتمت مساء السبت 21 يونيو الجاري، فعاليات الدورة السادسة والعشرين من مهرجان كناوة وموسيقى العالم بمدينة الصويرة. جرى ذلك بعد ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ من الاحتفاء بالموسيقى والتبادل الثقافي. وقد أقيم المهرجان وسط حضور جماهيري تجاوز 300 ألف شخص، ومشاركة 350 فنانا من أزيد من 12 دولة. وكان من بينهم 40 معلم كناوي من الرواد والمواهب الصاعدة.
وشهدت المنصة الكبرى بساحة مولاي الحسن عروضًا موسيقية مبهرة افتُتحت بعرض مغربي-سنغالي. شارك فيه المعلم حميد القصري، وفرقة بكالما، وعبير العابد، وكيا لوم. تلت ذلك عروض جمعت بين الجاز وكناوة، والصوفية، والإيقاعات الإفريقية. ثم وصل الحدث إلى حفل النجم النيجيري CKay الذي استقطب آلاف الشباب في لحظة احتفالية كبرى.
ولم تقتصر برمجة المهرجان على العروض الفنية. بل شملت أيضًا فعاليات فكرية وإنسانية. كان من أبرزها منتدى حقوق الإنسان الذي نظم بشراكة مع مجلس الجالية المغربية بالخارج تحت شعار “الحركية البشرية والديناميات الثقافية”. كما شارك في المنتدى شخصيات وازنة من بينهم الشاعرة فيرونيك تادجو، والمخرج إيليا سليمان، والمؤرخ باسكال بلانشار.
كرسي UM6P
كما احتضن المهرجان مائدتين مستديرتين نظمهما “كرسي UM6P للتقاطعات الثقافية والعولمة”. أتاحتا حوارًا غير مسبوق بين معلمي كناوة وباحثين أكاديميين حول مكانة التراث الحي في العصر الحديث. إذ أكد الجميع أن كناوة ليست أرشيفًا بل قوة حيّة تتطلع إلى المستقبل.
وتحولت المدينة العتيقة للصويرة بكاملها إلى فضاء حي للعروض. حيث احتضنت الزوايا وبيوت الذاكرة والأبراج التاريخية عروضًا موسيقية متنوعة. جمعت هذه العروض بين الكناوي، والروك، والشعبي، والأمازيغي، في أجواء احتفالية شاملة.
وفي شق التكوين، واصل مهرجان كناوة التزامه بدعم الشباب. تم ذلك عبر تنظيم برنامج بيركلي في مهرجان كناوة للسنة الثانية بشراكة مع كلية بيركلي للموسيقى. بينما شارك 74 موسيقيًا شابًا من 23 جنسية في أسبوع من الإقامة الفنية والتبادل والإبداع.
جمهور عالمي
وتعزز البعد الدولي للمهرجان بحضور أكثر من 250 صحفيًا ومصورًا من مختلف دول العالم. وقد ساهم ذلك في نقل أجواء المهرجان إلى جمهور عالمي، وترسيخ مكانة الصويرة كمنصة ثقافية وإنسانية مفتوحة.
وأعلنت إدارة المهرجان أن الدورة المقبلة (النسخة 27) ستنعقد من 25 إلى 27 يونيو 2026، واعدة بالحفاظ على نفس روح الجرأة والعطاء والانفتاح.