أصدر الناقد السينمائي المغربي محمد بكريم كتابا جديدا تحت عنوان “السينما المغربية: الرؤية والخطاب”، مرفوقا بعنوان فرعي “تيمات، مؤلفين، اتجاهات”، وذلك ضمن منشورات الجامعة الوطنية للأندية السينمائية، خلال الأسبوع الثاني من أبريل 2025.
يمثّل هذا العمل الجديد الإصدار السادس في المسار النقدي لبكريم، ويأتي بعد مؤلفات سابقة لقيت تجاوبا جيدا من القرّاء، حيث نفدت ثلاثة كتب من أصل خمسة من السوق.
وأوضح المؤلف أن الكتاب يأتي في سياقين، عام يتمثل في الحركية المتزايدة التي يعرفها المشهد السينمائي المغربي، وخاص يتجلى في رغبته في جمع مقالاته ومداخلاته وبحوثه النقدية في مؤلفات تُسهم في توسيع دائرة الاطلاع عليها.
وأشار بكريم إلى أن الكتاب كان جاهزا منذ سنوات، إلا أن تداعيات جائحة كوفيد-19 والتغيرات التي طرأت على قطاع النشر أجّلت صدوره، قبل أن يرى النور أخيرا ضمن منشورات الجامعة الوطنية للأندية السينمائية، المؤسسة التي وصفها بـ”المدرسة النبيلة والمعطاء”، موجّهًا شكره لأعضائها على صمودهم واستمراريتهم.
جاء الكتاب في 280 صفحة من الحجم الكبير، ويُباع بسعر 60 درهمًا للعموم و100 درهم للمؤسسات والدعم. يمكن اقتناء نسخ منه عبر التواصل مع رئيس الجامعة الوطنية للأندية السينمائية، أو من خلال المكتبي المعروف حسن بنعدادة، على أن تُنشر لاحقًا لائحة المكتبات التي ستعرضه.
يتضمن الكتاب خمسة أقسام رئيسية:
• افتتاحية مطوّلة حول السينما في عصر الشاشات المتعددة وتنوّع مصادر الصور.
• قسم خاص بالتيمات مثل: سينما المؤلف، سينما المرأة، وظيفة النقد السينمائي، والذاكرة الجمعية.
• بورتريهات نقدية لعدد من المخرجين المغاربة مثل: سهيل بنبركة، عبد القادر لقطع، جيلالي فرحاتي، فوزي بنسعيدي، حكيم بلعباس، هشام العسري وتالا حديد.
• قراءات لحوالي عشرين فيلما مغربيا وعالميا، تشمل أعمال كمال لزرق، سعيد الناصري، ومارتن سكورسيزي.
• قسم تحليلي لاتجاهات السينما المغربية، يطرح سؤالًا محوريًا: “هل هناك سينما مغربية؟”، ويُختتم بتكريم خاص للناقد الراحل نور الدين الصايل.
عن الخيط الرابط بين هذا التنوع في المحتوى، يؤكد بكريم أن السينما في زمن التحول هي النواة المشتركة. ويضيف: “الشعار الذي يلخّص هذا العمل هو: مساءلة الرؤية والتفكير في الخطاب”، مشيرًا إلى أن الخطاب السينمائي متأثر بسياق الإنتاج، وبنية المجتمع، ورؤية المخرج.
ويفتتح الكتاب بنص يحمل عنوانا لافتا: “وداعًا للسينما”، يتساءل فيه عن جدوى النقد السينمائي اليوم، في ظل تغيّر علاقة الجمهور بالسينما، وسقوط “المثلث الذهبي” الذي كان يربط بين القاعة والجمهور والنقد، مقابل سيادة التفاعل السريع عبر الوسائط الرقمية ومنصات التواصل.
ورغم هذه التحولات، يعتبر بكريم أن الكتابة تظل فعلا ثقافيا مقاوما، يمنح متعة تقاسم الأفكار والتجارب مع جمهور واسع. ويختم بالقول: “الخيط الرابط في هذا الكتاب سياسي وثقافي وتربوي في آن واحد… والله الموفق”.