أعلنت شركتا “أنثروبيك” و”ميتا”، الجمعة، عن نماذج وميزات جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي، بهدف جعل المهام اليومية أكثر سهولة واستقلالية وتكلفة أقل.
وتأتي هذه الإعلانات في سياق منافسة قوية بين شركات التكنولوجيا الكبرى. فكل شركة تسعى إلى تقديم مساعدات ذكية قادرة على إنجاز مهام عملية، بدل الاكتفاء بالرد على الأسئلة.
وكشفت “أنثروبيك”، التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقرا لها، عن نموذج جديد من عائلة “كلود”، بينما طرحت “ميتا” ميزات جديدة لخدمة “Meta AI”، مدعومة بنموذجها “Muse Spark 1.1”.
الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة أكثر استقلالية
تظهر هذه التحديثات أن الذكاء الاصطناعي يتجه بسرعة نحو نماذج أكثر استقلالية. فالرهان لم يعد محصورا في إنتاج النصوص أو تلخيص المعلومات.
الشركات تريد الآن مساعدات تنفذ مهام متكررة، وتخطط، وتتابع، وتقدم إفادات يومية، دون حاجة إلى توجيهات مستمرة من المستخدم.
وتندرج تحديثات “ميتا” في هذا الاتجاه. فقد أعلنت الشركة أن “Meta AI” أصبح قادرا، بفضل “Muse Spark 1.1”، على وضع خطط، والاتصال بتطبيقات البريد والتقويم، وإنشاء عروض تقديمية، وتنفيذ مهام نيابة عن المستخدم.
وتقدم “ميتا” هذه الخطوة باعتبارها جزء من مسار نحو “الذكاء الفائق الشخصي”، مع الحفاظ على تحكم المستخدم في طريقة استعمال الخدمة.
أنثروبيك تراهن على نموذج أقل تكلفة
أعلنت “أنثروبيك”، وفق المعطيات الواردة في القصاصة، عن نموذج “أوبوس 5” من عائلة “كلود”. وتقول الشركة إن النموذج يقترب من قدرات نموذجها الأقوى “فيبل 5”، لكن بنصف التكلفة.
ويراهن النموذج الجديد على المهام المكتبية والبرمجة. كما يقدم، بحسب المصدر نفسه، قيودا وقائية أقل، ومقاومة أكبر لمحاولات التلاعب، مقارنة بنموذج “فيبل 5” الذي واجه تعليقا مؤقتا.
وكانت “أنثروبيك” قد أعادت نشر “Claude Fable 5” عالميا ابتداء من فاتح يوليوز 2026، بعد فترة تعليق مرتبطة بتوجيه حكومي أمريكي سابق.
وتشير وثائق “أنثروبيك” إلى أن “Fable 5” صمم للمهام المعقدة وطويلة الأمد، بينما تقدم الشركة نماذج أخرى حسب طبيعة الاستعمال، من السرعة إلى التحليل العميق.
البرمجة والمهام المكتبية في الواجهة
تركز “أنثروبيك” على استعمالات عملية قريبة من بيئة العمل. فالبرمجة والمهام المكتبية أصبحتا من أبرز مجالات التنافس بين نماذج الذكاء الاصطناعي.
ويبحث المستخدمون، خاصة الشركات والمطورون، عن نماذج تقدم أداء قويا بتكلفة أقل. لذلك تكتسي مسألة السعر أهمية كبيرة، بجانب جودة الأجوبة وسلامة الاستخدام.
ومن شأن نموذج أقل تكلفة أن يوسع قاعدة المستفيدين. كما قد يمنح المؤسسات الصغيرة والمتوسطة فرصة أكبر للاستفادة من حلول الذكاء الاصطناعي.
لكن تقليل القيود الوقائية يطرح دائما أسئلة حساسة. فالشركات تحتاج إلى توازن بين الحرية العملية، والأمان، ومنع الاستعمالات الضارة أو المضللة.
ميتا توسع قدرات Meta AI
من جهتها، طرحت “ميتا” ميزات جديدة لخدمة “Meta AI” في أسواق محددة. وتتيح هذه النسخة إنجاز مهام متكررة، وتقديم إفادات يومية، دون تدخل مستمر من المستخدم.
كما تسمح الخدمة، حسب إعلان “ميتا”، بالعمل مع البريد والتقويم، وإنشاء عروض تقديمية، وتنفيذ مهام محددة داخل تجربة أكثر تفاعلا.
وتؤكد الشركة أن المستخدم يحتفظ بالتحكم في الخدمة. كما توفر وضع التصفح المتخفي للدردشات، وهو عنصر مهم لمن يهتمون بخصوصية التفاعل.
وتسعى “ميتا” إلى دمج الذكاء الاصطناعي في خدماتها اليومية. فقد بدأت، عبر “Muse Spark”، نقل قدرات الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقات مثل واتساب، وإنستغرام، وفيسبوك، وماسنجر، وثريدز.
تطبيق “سيلر” لتجار متجر فيسبوك
أطلقت “ميتا” بشكل منفصل تطبيقا جديدا باسم “سيلر”، مخصصا لتقديم أدوات بيع لتجار منصة “متجر فيسبوك”، وفق القصاصة.
ويرتبط هذا التوجه برغبة الشركة في جعل الذكاء الاصطناعي جزءا من التجارة الرقمية. فالتاجر يحتاج اليوم إلى أدوات تساعده على إدارة المنتجات، والتواصل، وتحسين تجربة البيع.
وتسعى “ميتا” إلى ربط الذكاء الاصطناعي بالاكتشاف والتسوق داخل منصاتها. كما تعمل على إدخال أدوات توليد الصور والتصورات البصرية لدعم تجربة التسوق الرقمي.
ويأتي إطلاق “سيلر” قبيل إعلان الشركة نتائجها المالية للربع الثاني، المقرر في 29 يوليوز، وفق المعطيات الواردة في القصاصة.
منافسة تتجاوز النماذج اللغوية
تكشف هذه الإعلانات أن المنافسة في الذكاء الاصطناعي لم تعد مقتصرة على قوة النموذج اللغوي فقط. بل انتقلت إلى القدرة على الاندماج داخل الحياة اليومية والعمل والتجارة.
فـ”أنثروبيك” تراهن على نماذج موجهة إلى الإنتاجية والبرمجة. أما “ميتا”، فتراهن على الانتشار داخل تطبيقات يستخدمها مئات الملايين يوميا.
ويخلق هذا التنافس ضغطا على باقي الشركات. فالمستخدمون ينتظرون أدوات أسرع، وأرخص، وأكثر فائدة، مع حماية أفضل للخصوصية والمعطيات.
كما أن المؤسسات ستقارن بين هذه الحلول حسب الكلفة، والأمان، وسهولة الدمج، والقدرة على تنفيذ مهام مستقلة.
سباق نحو المساعد الشخصي
تؤشر تحديثات “أنثروبيك” و”ميتا” على مرحلة جديدة في سوق الذكاء الاصطناعي. فالشركات تريد نقل المستخدم من مرحلة السؤال والجواب إلى مرحلة التفويض والمتابعة.
وهذا التحول قد يغير طريقة العمل داخل المكاتب. كما قد يؤثر على التجارة الرقمية، وخدمة الزبناء، والبرمجة، وتنظيم اليوم الشخصي.
لكن هذا المسار سيظل مرتبطا بثلاثة شروط أساسية. أولها جودة النتائج. وثانيها وضوح التحكم البشري. وثالثها حماية المعطيات الشخصية.
وبين نموذج جديد من “أنثروبيك”، وتحديثات “Meta AI”، وتطبيقات موجهة للتجار، يتأكد أن الذكاء الاصطناعي يتقدم نحو أدوار أكثر عملية. والرهان المقبل سيكون على الثقة، لا على القوة التقنية وحدها.