دببة جائعة تقتحم المنازل والمتاجر في غرب أمريكا بأعداد قياسية

دببة غرب أمريكا

تشهد مناطق واسعة من غرب الولايات المتحدة تصاعداً لافتاً في ظهور دببة غرب أمريكا داخل المدن والمناطق السكنية. وتقتحم هذه الحيوانات المنازل والمتاجر بحثاً عن الطعام، في ظاهرة يقول خبراء الحياة البرية إنها ترتبط بالجفاف وتراجع الغذاء الطبيعي.

وتشير معطيات هيئات الحياة البرية إلى ارتفاع كبير في مشاهدات الدببة خلال 2026. وسجلت ولاية كولورادو وحدها أكثر من سبعة آلاف رصد للدببة.

وتجاوز هذا الرقم أعلى حصيلة سنوية سابقة، والمسجلة في الولاية سنة 2019. كما شهدت كولورادو ما لا يقل عن ست هجمات للدببة.

دببة غرب أمريكا تبحث عن الطعام داخل المدن

وجد سكان في مناطق جبلية أنفسهم أمام زوار غير متوقعين. ففي بلدة جرانبي بولاية كولورادو، فوجئ عامل بناء بوجود دبين صغيرين داخل منزله.

وكان مات إيريكو في الحمام عندما سمع أصواتاً داخل المنزل. وعندما خرج، وجد الدبين في الممر.

وبعد لحظات، خرج الحيوانان من الباب الأمامي وفرّا إلى الخارج. وقال إيريكو إنه سبق أن واجه دببة قرب حاوية القمامة الخاصة به.

لكن دخول الدبين إلى المنزل شكل سابقة بالنسبة إليه. كما شوهدت دببة في متجر لبيع السجائر الإلكترونية بالبلدة نفسها.

ولم تقتصر هذه الظاهرة على كولورادو. فقد أظهرت مقاطع مصورة دببة قرب مدرسة في سانتا في بولاية نيو مكسيكو.

كما ظهر أحدها وهو يتسلق شجرة قرب سوق للمزارعين في دنفر. وتكررت مشاهد اقتراب الدببة من البشر في مناطق أخرى من غرب الولايات المتحدة.

الجفاف يقلص مصادر الغذاء الطبيعي

يربط خبراء الحياة البرية تصاعد هذه المواجهات بالظروف المناخية. فقد أدى أحد أكثر فصول الشتاء جفافاً في الذاكرة إلى تراجع مصادر غذاء الدببة.

وتشكل النباتات والأعشاب والتوت والمكسرات نحو 90 في المائة من غذاء هذه الحيوانات. ومع تراجع هذه الموارد، تبحث الدببة عن مصادر بديلة.

وتساعد حاسة الشم القوية الدببة على اكتشاف روائح الطعام البشري. لذلك أصبحت حاويات القمامة والمنازل والمتاجر مصادر جذابة للحيوانات الجائعة.

ويخشى الخبراء أن تعتاد الدببة على الغذاء البشري. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة اعتمادها على المناطق المأهولة بالسكان.

كما يحذر بعض المختصين من تأثير ارتفاع حرارة الشتاء. فقد تتغير أنماط السبات إذا أصبحت الفصول أكثر دفئاً وقل الغذاء البري.

وقال خبير الدببة جون بيكمان إن الوضع يمثل اختباراً جديداً للدببة والبشر معاً.

 كولورادو تسجل أكثر من 7 آلاف رصد

تتحمل كولورادو جانباً كبيراً من المواجهات بين السكان والدببة. ويعود ذلك جزئياً إلى التوسع العمراني داخل المناطق التي كانت الدببة تبحث فيها عن الطعام.

كما ارتفع عدد سكان الولاية بأكثر من الضعف خلال 50 عاماً. ودفع هذا النمو بالمنازل نحو موائل الدببة حول مدن عدة.

وتقدر السلطات عدد الدببة السوداء في كولورادو بين 17 ألفاً و20 ألفاً. وتعتبر الولاية موطناً للدببة السوداء فقط بين أنواع الدببة الموجودة فيها.

وخلال 2026، تجاوز عدد مشاهدات الدببة سبعة آلاف حالة. وتظهر هذه الأرقام حجم التحدي الذي تواجهه السلطات والسكان.

وقال مسؤول في إدارة المتنزهات والحياة البرية إن 1,5 إلى 2 في المائة من عمليات الرصد تنتهي بقتل الدببة.

وتقتل السلطات الدببة عادة عندما تعتبرها خطرة. ويشمل ذلك الحالات التي تهاجم فيها البشر أو تقتحم المنازل.

 ارتفاع أعداد الدببة النافقة في عدة ولايات

لا تقتصر آثار المواجهات على السكان. فالدببة نفسها تدفع ثمناً مرتفعاً نتيجة الاحتكاك المتزايد مع البشر.

وفي نيو مكسيكو، قتلت السلطات وأصحاب الأراضي 187 دباً خلال 2026. ويعد هذا أعلى رقم منذ عام 2011.

كما نقلت السلطات 35 دباً بالغاً و16 دباً صغيراً إلى مناطق أخرى. وشهدت الولاية في المقابل هجوماً قاتلاً الأسبوع الماضي.

وقتل دب رجلاً في نيو مكسيكو، في أول هجوم من هذا النوع بالولاية منذ 25 عاماً.

وفي يوتا، قتلت السلطات 39 حيواناً خلال 2026. ويمثل هذا العدد رقماً غير مسبوق في عام كامل داخل الولاية.

أما مونتانا، فسجلت ارتفاعاً كبيراً في مشاهدات الدببة الرمادية. ووصلت هذه الحيوانات إلى مناطق لم تظهر فيها منذ عقود.

وقالت هيئة الحياة البرية في الولاية إن 24 دباً رمزياً نفقت خلال العام. وكان معظمها بعد مهاجمة ماشية أو أشخاص أو بسبب اصطدامها بالمركبات.

 السلطات تدعو إلى إبعاد الدببة عن مصادر الطعام

تسعى السلطات إلى الحد من المواجهات قبل تحولها إلى حوادث خطيرة. وتوصي السكان باستخدام حاويات قمامة مقاومة للدببة.

كما تدعو إلى عدم ترك حاويات القمامة في الشوارع لعدة أيام. وتحذر أيضاً من ترك طعام الحيوانات الأليفة أو بذور الطيور في متناول الدببة.

وتقول السلطات إن كثيراً من المواجهات يبدأ عند حاويات القمامة. وقد ينتهي الأمر بمواجهة دب أسود داخل مطبخ أحد المنازل.

ويزن الدب الأسود عادة بين 91 و181 كيلوغراماً. كما يمتلك مخالب يتراوح طولها بين ثمانية وعشرة سنتيمترات.

وتأمل خبيرة الدببة في نيفادا هيذر رايش أن تعود الحيوانات إلى البرية إذا تراجعت حدة الجفاف. لكنها تتوقع تصاعد المواجهات مع اقتراب موسم استعداد الدببة للسبات.

وتحذر رايش من صعوبة توقع الوضع خلال سبتمبر وأكتوبر. ومع استمرار الجفاف، تخشى السلطات والخبراء مزيداً من الاقتراب بين دببة غرب أمريكا والسكان.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts