احتفل الملياردير الأمريكي جيف بيزوس، مؤسس شركة أمازون وأحد أغنى رجال العالم، بزفافه الفخم على الصحفية لورين سانشيز في مدينة البندقية الإيطالية بين 26 و28 يونيو 2025، في حدث أثار اهتمام وسائل الإعلام العالمية. بلغت تكلفة الحفل ما بين 47 إلى 56 مليون دولار، وحضره نحو 200 إلى 250 ضيفًا من مشاهير السياسة والفن والأعمال، ما جعله واحدًا من أكثر حفلات الزفاف رفاهية في السنوات الأخيرة.
تُقدّر ثروة بيزوس الصافية في عام 2025 بحوالي 220 إلى 237 مليار دولار، ما يضعه في المركز الثالث ضمن قائمة أثرياء العالم. ويرجع الجزء الأكبر من هذه الثروة إلى حصته في شركة أمازون التي أسسها عام 1994 في مرآب منزله، قبل أن تتحول إلى عملاق عالمي في التجارة الإلكترونية والخدمات السحابية. يمتلك بيزوس حالياً نحو 9.56% من أسهم الشركة، ما يعادل قرابة 988 مليون سهم، وقد ساهم النمو الهائل لسعر السهم منذ طرحه في 1997 في تضخيم ثروته بشكل كبير.
لكن أمازون ليست وحدها وراء هذه الثروة الهائلة، إذ أظهر بيزوس رؤية استثمارية مبكرة في شركات تكنولوجية بارزة مثل غوغل، حيث استثمر 250 ألف دولار عام 1998، إلى جانب مشاركاته في أوبر، تويتر، إير بي إن بي، وغيرها عبر صندوقه الاستثماري “بيزوس إكسبيديشنز”. كما أسس شركة “بلو أوريجين” عام 2000 لدعم رحلات الفضاء التجارية، ويقوم بتمويلها سنوياً من خلال بيع مليار دولار من أسهمه في أمازون. يرى بيزوس أن الاستثمار في الفضاء يمثل مستقبل البشرية، واصفاً بلو أوريجين بأنها “أهم مشروع في حياته”، ما يعكس رغبته في أن يمتد تأثيره إلى ما وراء كوكب الأرض.
في عام 2013، دخل جيف بيزوس عالم الإعلام عبر شراء صحيفة “واشنطن بوست” مقابل 250 مليون دولار من أمواله الخاصة، وهو ما شكل مفاجأة حينها بالنظر إلى تباعد مجاله عن التكنولوجيا. وقد ساهم هذا الاستحواذ في إعادة هيكلة الصحيفة وتعزيز حضورها الرقمي، مما جلب لها رواجًا جديدًا في عالم الصحافة الأمريكية. كذلك يمتلك بيزوس محفظة عقارية فاخرة تتجاوز قيمتها 500 مليون دولار، تشمل منازل في بيفرلي هيلز، نيويورك، واشنطن العاصمة، إضافة إلى مزرعة شاسعة في تكساس. كما يمتلك يختًا فاخرًا يُدعى “كورو” بقيمة تقدر بـ500 مليون دولار، يضم مهبطًا للطائرات ومرافق ترفيهية فاخرة.
ومن الجدير بالذكر أن والدي جيف بيزوس قد ساهما بمبلغ 245,573 دولار في بدايات أمازون عام 1995، وهو استثمار تضاعف بشكل مذهل ليُقدّر اليوم بعشرات المليارات من الدولارات. هذا الدعم العائلي المبكر كان له دور حاسم في تمكين بيزوس من بناء شركته، التي أصبحت المنطلق لإمبراطوريته المالية المتشعبة.
عُرف جيف بيزوس كذلك بشغفه بالعلم والتكنولوجيا واستعداده لدعم الابتكار على المدى الطويل، إذ استثمر في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والرعاية الصحية والتعليم الرقمي. كما شارك في تمويل مشاريع علمية مثل “ساعة الـ10,000 عام”، التي تهدف إلى تعزيز التفكير طويل الأمد. في السنوات الأخيرة، بدأ بيزوس أيضًا بدعم مشاريع بيئية عبر “صندوق بيزوس للأرض” الذي خصص له 10 مليارات دولار لمعالجة أزمة المناخ، مما يعكس اهتمامه المتزايد بالاستدامة البيئية.
يعكس تنوع مصادر ثروة جيف بيزوس استراتيجية استثمارية شديدة الذكاء والمرونة، ترتكز على قطاعات التكنولوجيا، الإعلام، الفضاء، والتعليم والرعاية الصحية. وبينما تظل أمازون حجر الأساس في ثروته، فإن نجاحه يكمن في قرارات مبكرة جريئة واستثمارات طويلة الأمد جعلت منه أحد أبرز رموز الريادة الاقتصادية في العصر الحديث، وشخصية مؤثرة في تشكيل مستقبل الصناعات العالمية.