الكبار .. نبتة جنسية للرجل والمرأة يجهلها المغاربة تصدر إلى البلدان الاسكندنافية

رغم فوائدها الصحية العديدة والمثبتة، ما تزال نبتة الكبار مغيبة عن المائدة المغربية، إذ لا يتجاوز استهلاك السوق الداخلي 4 في المائة من الإنتاج الوطني، بينما يتم تصدير نحو 96 في المائة منه إلى الأسواق الدولية، خصوصًا في الدول الاسكندنافية والولايات المتحدة الأمريكية، حيث يلقى هذا النبات إقبالًا واسعًا باعتباره مكوّنًا غذائيًا ودوائيًا ثمينًا.

في معرض الفلاحة الأخير بمدينة آسفي، كشف عدد من الخبراء عن خصائص نبتة الكبار الطبية والغذائية، مؤكدين على قدرتها الكبيرة في تعزيز الصحة الجنسية لدى الرجال والنساء، ما يجعلها محفزًا طبيعيًا فعالًا، إلى جانب فوائد أخرى تتعلق بتنقية الرحم من آثار الدورة الشهرية وتنظيف المهبل من الميكروبات، وهي استعمالات تقليدية توارثتها نساء بعض المناطق المغربية منذ عقود طويلة. كما أن للنبتة دورًا فعّالًا في علاج احتقان الصدر وطرد البلغم، وهو ما يجعلها خيارًا طبيعيًا لمعالجة مشاكل الجهاز التنفسي.

ويمتد نطاق استعمال الكبار إلى مجالات أخرى، منها طب الأعشاب لعلاج آلام الأسنان واللثة عن طريق مضغ أوراقه، إضافة إلى فاعليته في التخفيف من نوبات الصداع من خلال تدليك الرأس بزيتها أو وضع كمادات من مسحوقها. كما يبرز دورها في الحد من أعراض مرض النقرس وتنقية الجسم من الغازات والانتفاخات، عند استعمال مغلي لحاء الجذور.

ورغم هذا الزخم من الفوائد، لا تزال النبتة مغيبة عن الثقافة الغذائية والصحية للمغاربة، إذ يرجع خبراء الفلاحة هذا العزوف إلى الجهل الشعبي بمنافعها، خاصة أن استعمالها في الماضي كان محصورًا في تغذية الماشية، ما ساهم في إبعادها عن الاستخدام البشري. في المقابل، تزداد قيمتها في الأسواق العالمية عامًا بعد آخر، وهو ما يطرح تساؤلات ملحّة حول سبل إدماج هذه النبتة في الاستهلاك المحلي، عبر حملات توعية وتشجيع على إنتاج مشتقاتها محليًا.

ويؤكد مهتمون بالمنتجات الطبيعية أن المغرب، بفضل تنوعه البيئي والمناخي، قادر على تحويل نبتة الكبار إلى منتج إستراتيجي يُوظف في الصناعات الغذائية والدوائية، إذا ما تم تعزيز سلاسل التثمين والإنتاج. ويقترح بعض الفاعلين إطلاق حملات إعلامية تحسيسية وإدخال الكبار في البرامج التغذوية بالمدارس والمستشفيات، مع تشجيع البحث العلمي حول خصائصها. كما يمكن دعم التعاونيات المحلية العاملة في هذا المجال، لضمان دخل مستقر للفلاحين، وتوفير منتج صحي وطني في متناول الجميع، ما من شأنه أن يعيد الاعتبار لهذه النبتة المهملة.

مع تنامي الاهتمام الدولي بالنبتات الطبية والتقليدية، قد يشكل إدماج نبتة الكبار في نمط العيش المغربي فرصة لتحسين الصحة العامة وتنشيط الاقتصاد المحلي، شريطة توفير المعلومات الكافية للمستهلك وتعزيز سلاسل إنتاجها وتسويقها داخليًا.

Total
0
Shares
Related Posts