الضريبة على الدخل.. كم سيوفر الأجراء في مشروع مالية 2027؟

الضريبة على الدخل.. كم سيوفر الأجراء في مشروع مالية 2027؟

يقترح مشروع قانون المالية لسنة 2027 تخفيف الضريبة على الدخل عبر مراجعة الشرائح الضريبية ورفع نسبة الخصم المهني للأجراء. ويستهدف هذا التعديل زيادة الدخل الصافي للموظفين، من خلال تقليص المبالغ المستحقة للخزينة.

وتكشف محاكاة أنجزها المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة (CAESD)، ضمن دراسة مقارنة بين قانون مالية 2026 ومشروع مالية 2027، عن فروق مهمة في الضريبة السنوية المستحقة. وتختلف هذه الفروق بحسب مستوى الدخل الخاضع للضريبة، كما تتأثر بالتعديل المقترح للخصم المهني.

ولا يتعلق الأمر بإجراء نافذ حتى الآن، بل بمقتضيات يتضمنها مشروع القانون الذي ينتظر استكمال المسطرة التشريعية والمصادقة عليه.

الضريبة على الدخل في المغرب.. ماذا سيتغير سنة 2027؟

يقترح المشروع توسيع الشريحة المعفاة من الضريبة على الدخل، من 40 ألف درهم إلى 60 ألف درهم سنويا. كما ينص على خفض السعر الهامشي للضريبة في ثلاث شرائح، بمقدار عشر نقاط مئوية لكل شريحة.

وتوضح المقارنة بين النظامين أن الدخل الصافي الخاضع للضريبة، الذي يتراوح بين 40.001 و60 ألف درهم، سيستفيد من الإعفاء الكامل بموجب المقترح الجديد. أما الشريحة الممتدة من 60.001 إلى 80 ألف درهم، فسينخفض سعرها من 20 إلى 10 في المائة.

وينخفض السعر المطبق على الشريحة الممتدة من 80.001 إلى 100 ألف درهم من 30 إلى 20 في المائة. في المقابل، يحتفظ المشروع بالسعرين الهامشيين البالغين 34 في المائة و37 في المائة، بالنسبة إلى الشرائح الأعلى.

ويعني ذلك أن التغيير المقترح يركز، في مرحلته الأولى، على الشرائح الثلاث الأولى. أما المراجعات اللاحقة، التي تشمل الدخول الأعلى، فستتوزع على مراحل انتقالية تمتد إلى سنة 2031.

كم سيوفر الأجراء من الضريبة سنويا؟

تقدم الدراسة محاكاة للأثر المالي لتغيير الجدول الضريبي، بافتراض ثبات الدخل الصافي الخاضع للضريبة وعدم احتساب الأعباء العائلية. وتكشف النتائج عن تفاوت الوفر السنوي بحسب مستوى الدخل.

فبالنسبة إلى دخل صاف خاضع للضريبة يبلغ 70 ألف درهم سنويا، تنخفض الضريبة المحسوبة من 4 آلاف درهم إلى ألف درهم. ويعادل ذلك توفيرا سنويا بقيمة 3 آلاف درهم.

أما عند بلوغ الدخل الخاضع للضريبة 90 ألف درهم سنويا، فتتراجع الضريبة من 9 آلاف درهم إلى 4 آلاف درهم. وبذلك يصل الوفر السنوي في هذه الحالة إلى 5 آلاف درهم.

وتسجل الدراسة فرقا سنويا يبلغ 6 آلاف درهم عند دخل خاضع للضريبة بقيمة 120 ألف درهم. وينطبق الفرق نفسه على حالات أخرى واردة في المحاكاة، من بينها دخل خاضع للضريبة يبلغ 180 ألف درهم أو أكثر.

غير أن هذه الأرقام تقيس أثر تعديل الجدول الضريبي وحده، ولا تمثل بالضرورة الوفر النهائي لكل أجير. كما أنها لا تعني أن جميع الموظفين سيستفيدون من المبلغ نفسه، لأن النتيجة ترتبط بالدخل الخاضع للضريبة.

الخصم المهني يضيف تخفيفا ضريبيا آخر

لا يقتصر الإصلاح المقترح على تعديل الشرائح الضريبية، بل يشمل أيضا مراجعة الخصم المهني الذي يستفيد منه الأجراء عند تحديد الدخل الخاضع للضريبة.

ويقترح المشروع رفع نسبة هذا الخصم إلى 45 في المائة، مع الاحتفاظ بسقف سنوي يبلغ 35 ألف درهم. ويختلف ذلك عن النظام الحالي، الذي يعتمد نسبة 35 في المائة ضمن شروط محددة، ثم 25 في المائة للدخول الأعلى، مع سقف الخصم نفسه.

ويؤثر هذا التعديل في الوعاء الذي تُحسب عليه الضريبة، إذ يؤدي ارتفاع الخصم المسموح به إلى تقليص الدخل الخاضع للضريبة، متى استوفى الأجير الشروط القانونية للاستفادة منه.

وتوضح محاكاة المركز حالة أجر إجمالي سنوي يبلغ 120 ألف درهم، مع افتراض اقتطاعات اجتماعية بقيمة 6 آلاف درهم. ففي هذه الحالة، يرتفع الخصم المهني من 30 ألف درهم إلى 35 ألف درهم، وينخفض الدخل الصافي الخاضع للضريبة من 84 ألف درهم إلى 79 ألف درهم.

وباحتساب التعديلين معا، تتراجع الضريبة السنوية في هذه المحاكاة من 7.200 درهم إلى 1.900 درهم. ويبلغ الفرق الإجمالي 5.300 درهم سنويا، منها 4.400 درهم ناتجة عن تغيير الجدول الضريبي، و900 درهم مرتبطة بارتفاع الخصم المهني.

وتبقى هذه النتيجة مرتبطة بالافتراضات المعتمدة في المحاكاة، ولا يمكن تعميمها على جميع الأجراء دون احتساب وضعياتهم الضريبية الفعلية.

التخفيف الضريبي لن يكتمل دفعة واحدة

يرسم المشروع مسارا انتقاليا لمراجعة الضريبة على الدخل يمتد إلى سنة 2031. ويعني ذلك أن التغييرات المقترحة لا تتوقف عند تعديل الشرائح المقرر لسنة 2027، بل تتضمن مراحل لاحقة لإعادة ترتيب الجدول الضريبي.

وتشير الدراسة إلى أن بعض الدخول ستستفيد من تخفيضات إضافية خلال السنوات اللاحقة، وفق الجدول الانتقالي المقترح. لذلك، ينبغي التمييز بين الوفر المتوقع عند بدء تطبيق الإصلاح وبين الأثر الذي قد يتحقق بعد استكمال مراحله.

كما يتضمن المشروع تعديلا يهم التعويضات الجزافية الدائمة المكملة للأجر، إذ ينص على مراجعة وضعها الضريبي ابتداء من سنة 2031، وفق الشروط الواردة في المقتضيات المقترحة. وقد يؤثر ذلك في الدخل الخاضع للضريبة لدى بعض الأجراء، بحسب طبيعة التعويضات التي يتقاضونها ووضعيتهم المهنية.

وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة عند تقييم الأثر النهائي للإصلاح، لأن التخفيف الناتج عن تعديل الجدول والخصم المهني ينبغي أن يُقرأ إلى جانب التغييرات الأخرى التي قد تمس الوعاء الضريبي.

ارتفاع الدخل الصافي يبقى رهينا بالتطبيق

تتيح التعديلات المقترحة تقدير مقدار التخفيف الضريبي الذي يمكن أن يستفيد منه الأجراء، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على أثر الإصلاح في القدرة الشرائية للأسر.

فالزيادة الفعلية في الدخل الصافي ستتوقف على الصيغة النهائية التي سيعتمدها المشرع، وعلى مستوى الأجر والخصومات والتعويضات التي تدخل في الحساب الضريبي لكل موظف.

كما أن الوفر الضريبي لا يعادل بالضرورة تحسنا مماثلا في القدرة الشرائية، لأن هذه الأخيرة تتأثر أيضا بتطور أسعار السلع والخدمات وتكاليف السكن والنقل والتعليم.

ويظل السؤال الأساسي هو مدى انعكاس التخفيضات المقترحة على المبالغ التي يتوصل بها الأجراء فعليا، بعد تطبيق جميع المقتضيات القانونية ذات الصلة.

وبينما يقدم مشروع قانون المالية لسنة 2027 تخفيفا ضريبيا متدرجا، فإن قياس أثره الحقيقي سيحتاج إلى مقارنة الاقتطاعات قبل الإصلاح وبعده، ثم تتبع تطور الدخل الصافي خلال مراحل التنفيذ.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts