مشروع قانون المالية 2027 يمهد لتوسيع إصلاح التدبير الميزانياتي

تتجه الحكومة إلى استكمال المصادقة على تعديل القانون التنظيمي لقانون المالية خلال 2027، مع مواكبة المؤسسات العمومية وتعزيز نجاعة الأداء.
مشروع قانون المالية 2027 يمهد لتوسيع إصلاح التدبير الميزانياتي

تعتزم الحكومة استكمال مسار المصادقة على تعديل القانون التنظيمي لقانون المالية خلال سنة 2027. وذلك بالتوازي مع التحضير لتنزيل مقتضياته الجديدة ومواكبة المؤسسات والقطاعات المعنية بالإصلاح.

وأفادت مذكرة تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2027 بأن المرحلة المقبلة ستركز على استكمال المنظومة القانونية والمعيارية. إلى جانب إعداد مختلف الفاعلين لتملك مضمون الإصلاح وتطبيقه.

ويأتي هذا التوجه بعد استكمال صياغة مشروع القانون التنظيمي رقم 048.25، الذي يهدف إلى تغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 130.13 المتعلق بقانون المالية.

وتسعى الحكومة، من خلال هذا التعديل، إلى تطوير التدبير الميزانياتي وتعزيز نجاعة الأداء العمومي، مع تقوية دور البرلمان في إعداد قوانين المالية وتنفيذها.

تعديل القانون التنظيمي لقانون المالية يدخل مرحلة جديدة

أوضحت المذكرة، المنشورة على الموقع الإلكتروني لوزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، أن تنزيل الإصلاح خلال سنة 2027 سيعتمد على محورين أساسيين.

ويتعلق المحور الأول باستكمال المنظومة القانونية والمعيارية المؤطرة للإصلاح. أما المحور الثاني، فيهم تحضير مختلف الفاعلين لتملك مقتضياته الجديدة، وضمان جاهزيتهم لتطبيقها داخل المؤسسات والإدارات المعنية.

وفي هذا الإطار، تعتزم الحكومة استكمال مسار المصادقة على مشروع القانون التنظيمي رقم 048.25، الذي يتضمن تعديلات على القانون التنظيمي رقم 130.13 المتعلق بقانون المالية.

كما يشمل هذا الورش مراجعة النصوص التشريعية والتنظيمية المرتبطة بالمقتضيات الجديدة. وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان انسجام المنظومة القانونية، وملاءمة النصوص القطاعية مع الإطار الميزانياتي الذي سيؤطر المرحلة المقبلة.

وتشمل الإجراءات المرتقبة أيضا تحيين المراجع المعمول بها حاليا، حتى تعكس مبادئ الإصلاح في مساطر واضحة وموحدة. ومن شأن ذلك أن يسهل استيعاب القواعد الجديدة وتطبيقها من طرف المسؤولين المكلفين بتدبير الميزانيات.

المؤسسات العمومية معنية بتوسيع نطاق الإصلاح

أكدت المذكرة أن نجاح الإصلاح يرتبط بمدى تملك مختلف الفاعلين لمقتضياته، وقدرتهم على إدماجها في ممارساتهم التدبيرية.

ولهذا الغرض، ستعمل الحكومة على مواكبة المؤسسات العمومية المعنية بتوسيع نطاق تطبيق القانون التنظيمي لقانون المالية. وستراعي هذه المواكبة اختلاف مهام المؤسسات ومستوى نضجها التنظيمي، بما يسمح بتكييف الإجراءات مع خصوصيات كل مؤسسة.

وتستهدف هذه العملية تحقيق مزيد من الانسجام بين التدبير الميزانياتي والمحاسبي للمؤسسات العمومية، من جهة، وتدبير القطاعات الوزارية الوصية عليها، من جهة أخرى.

ويقتضي هذا التوجه تطوير آليات العمل والتنسيق بين المؤسسات المعنية والوزارات المشرفة عليها. كما يستدعي تكييف الممارسات المالية والمحاسبية مع القواعد الجديدة، بما يعزز وحدة التدبير العمومي ويحد من التباين في تطبيق المقتضيات الميزانياتية.

نجاعة الأداء في صلب الإصلاح المرتقب

تولي الحكومة أهمية خاصة لتعميق مقاربة نجاعة الأداء داخل القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية. ويشمل ذلك مواكبة هذه الجهات في تطوير آليات التخطيط والتنفيذ والتقييم، وربط الموارد المالية بالأهداف والنتائج المنتظرة.

وفي هذا السياق، تتضمن الأولويات اعتماد الترخيصات بالالتزام واعتمادات الأداء، إلى جانب إرساء البرامج الأفقية. كما تشمل مواءمة أهداف المؤسسات العمومية مع أهداف برامج الارتباط التابعة للقطاعات الوزارية الوصية عليها.

وتراهن هذه الإجراءات على تحسين العلاقة بين الاعتمادات المالية والنتائج المحققة، بما يسمح بتقييم أكثر دقة لمدى نجاعة الإنفاق العمومي.

وإلى جانب ذلك، تعتزم الحكومة تحسين استغلال المعطيات المتعلقة بنجاعة الأداء. ويتيح تطوير هذا الجانب توفير مؤشرات أوضح لتقييم السياسات العمومية، وتحديد مكامن الخلل، وتوجيه الموارد نحو الأولويات الأكثر ارتباطا بالأهداف المحددة.

كما يتطلب تنزيل الإصلاح ملاءمة نظم المعلومات وأدوات القيادة مع الإطار الميزانياتي الجديد. وتشمل الأولويات أيضا تعزيز قدرات مختلف المتدخلين، حتى يتمكنوا من استيعاب المقتضيات الجديدة وتطبيقها بالشكل المطلوب.

إصلاح بعد عقد من تطبيق القانون التنظيمي

يأتي تعديل القانون التنظيمي رقم 130.13 بعد نحو عقد من دخوله حيز التنفيذ، وهي الفترة التي شهدت ترسيخ التدبير القائم على النتائج وتعزيز الشفافية الميزانياتية.

ووفقا لمذكرة تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2027، ساهم القانون التنظيمي الحالي في تحسين تدبير المالية العمومية، كما دعم الجهود الرامية إلى التحكم في التوازنات الميزانياتية.

غير أن التعديلات الجديدة تستهدف تطوير هذا الإطار، من خلال الرفع من نجاعة أداء العمل العمومي وتعزيز استدامة المالية العمومية. كما ترمي إلى تقوية دور البرلمان في مختلف مراحل إعداد قوانين المالية وتنفيذها.

واستكملت الحكومة صياغة مشروع التعديل خلال سنة 2026، بعد مشاورات موسعة مع القطاعات الوزارية والبرلمان. ويمثل هذا المشروع مرحلة جديدة في تطوير القواعد التي تؤطر إعداد الميزانية وتنفيذها ومراقبة نتائجها.

ومن المرتقب أن يشكل استكمال المصادقة على المشروع خلال سنة 2027 خطوة أساسية نحو تهيئة الشروط القانونية والتنظيمية لتنزيل مقتضياته. وستتوقف فعالية هذا الورش، وفق التوجهات التي عرضتها المذكرة، على مدى جاهزية المؤسسات والقطاعات المعنية وقدرتها على استيعاب التحولات المرتبطة بالتدبير الميزانياتي الجديد.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts