يقترح مشروع قانون المالية لسنة 2027 ترشيد الإعفاء من الضريبة، على الدخل المطبق على التعويضات التي يحصل عليها الأجراء، لتغطية مصاريف العمل.
ويهدف هذا الإجراء إلى حصر الإعفاء في النفقات المهنية الفعلية والمثبتة قانونا. مع إخضاع التعويضات التي تشكل امتدادا للأجور للقواعد الضريبية العامة.
وحسب مذكرة تقديم المشروع، المنشورة على الموقع الإلكتروني لوزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية. يرتقب تطبيق هذا التدبير في أفق سنة 2031. ويتزامن ذلك مع دخول الجدول النهائي للضريبة على الدخل حيز التنفيذ. وذلك ضمن الإصلاح التدريجي المرتقب للنظام الضريبي.
وفي المقابل، يقترح المشروع رفع النسبة الجزافية لخصم المصاريف المرتبطة بالوظيفة أو العمل إلى 45 في المائة بالنسبة لجميع الأجراء. ويحتفظ هذا الخصم بسقف أقصى يبلغ 35 ألف درهم، بهدف تخفيف العبء الجبائي على الموظفين والأجراء.
مشروع مالية 2027 يضيق نطاق الإعفاء من الضريبة على الدخل
تستهدف المقتضيات المقترحة إعادة تحديد التعويضات المهنية التي يمكن أن تستفيد من الإعفاء من الضريبة على الدخل. ويشمل ذلك المبالغ التي يدفعها المشغل لتعويض النفقات الفعلية التي يتحملها الأجير لفائدته.
ويوضح المشروع أن الاستفادة من الإعفاء ستقتصر على التعويضات المرتبطة بمصاريف مهنية حقيقية ومثبتة قانونا. ويمكن صرف هذه المبالغ بناء على كشوف تفصيلية للمصاريف، أو وفق مبالغ جزافية مخصصة لهذا الغرض.
غير أن هذا الإعفاء لن يشمل التعويضات التي يدفعها المشغل بصفة دائمة مقابل المزاولة الاعتيادية للوظيفة أو العمل. ويعتبر المشروع هذه المبالغ مكملات للأجور، ما يجعلها خاضعة للضريبة على الدخل وفق القواعد العامة.
وبذلك، يسعى التدبير المقترح إلى التمييز بين التعويض عن مصاريف مهنية يتحملها الأجير فعليا، والمبالغ الإضافية التي يحصل عليها بصورة منتظمة مقابل عمله. ويستهدف هذا التمييز الحد من استخدام التعويضات المعفاة لتقليص الوعاء الخاضع للضريبة دون وجود نفقات مهنية مقابلة.
الحد من التهرب الضريبي والتعسف في استعمال الإعفاءات
تؤكد مذكرة تقديم مشروع قانون المالية أن هذا الإجراء يروم الحد من ممارسات التهرب الضريبي والتعسف في استعمال الحق الذي يمنحه القانون. وتتعلق هذه الممارسات، وفق المذكرة، بإعفاء مبالغ تصنف على أنها تعويضات، رغم ارتباطها بالمهام الاعتيادية للأجراء.
وتوضح المذكرة أن بعض هذه المبالغ لا تغطي نفقات مهنية محددة تحملها الأجير فعليا. لذلك، يقترح المشروع إخضاعها للقواعد الضريبية المطبقة على الأجور، بدل الاستفادة من الإعفاء المخصص لتعويض المصاريف المهنية.
كما يتضمن المشروع توضيحا لتعريف دخول الأجور والدخول المعتبرة في حكمها والخاضعة للضريبة على الدخل. ويشمل هذا التعريف جميع التعويضات والمكافآت. وذلك بصرف النظر عن طبيعتها أو التكييف الذي تمنحه لها الجهات التي تصرفها.
ويستهدف هذا التوضيح توسيع نطاق التعريف القانوني للدخول الخاضعة للضريبة. بما يقلص الالتباس بشأن تصنيف المبالغ التي يتوصل بها الأجراء. ويأتي ذلك في سياق مراجعة القواعد المنظمة للإعفاءات المرتبطة بالمصاريف المهنية.
خصم جزافي بنسبة 45 في المائة لجميع الأجراء
بالموازاة مع مراجعة الإعفاءات، يقترح مشروع قانون المالية لسنة 2027 رفع النسبة الجزافية لخصم المصاريف المرتبطة بالوظيفة أو العمل إلى 45 في المائة لجميع الأجراء. ويحدد المشروع سقف هذا الخصم في 35 ألف درهم.
ويهدف هذا الإجراء إلى تخفيف العبء الضريبي على الأجراء، من خلال توسيع الاستفادة من النسبة الجزافية المرتبطة بالمصاريف المهنية. غير أن الاستفادة من هذا الامتياز لن تكون قابلة للجمع مع الإعفاءات الخاصة بالتعويضات المهنية. وذلك وفق المقتضيات المرتقبة في أفق سنة 2031.
وتشير المذكرة التقديمية إلى أن القواعد الحالية تحدد نسبة الخصم في 35 في المائة بالنسبة للأشخاص الذين لا يتجاوز دخلهم الإجمالي السنوي الخاضع للضريبة 78 ألف درهم. أما الأشخاص الذين يتجاوز دخلهم هذا السقف، فتبلغ النسبة المطبقة عليهم 25 في المائة.
ويخضع الخصم في الحالتين لسقف أقصى يبلغ 35 ألف درهم. وتستفيد بعض الفئات المهنية الأخرى من نسب جزافية تفضيلية تصل إلى 45 في المائة، مع الاحتفاظ بالسقف نفسه.
وتنص القواعد الحالية أيضا على عدم الجمع بين هذا الامتياز والإعفاء من الضريبة على التعويضات المخصصة لتغطية المصاريف المهنية، المنصوص عليه في المادة 57-1 من المدونة العامة للضرائب.
ويأتي المقترح الجديد لتوسيع نسبة الخصم البالغة 45 في المائة لتشمل جميع الأجراء، مع الإبقاء على السقف المحدد في 35 ألف درهم.
ويظل هذا الإجراء، إلى جانب مراجعة نطاق الإعفاءات، من بين التدابير الضريبية التي يقترحها مشروع قانون المالية لسنة 2027. وذلك في انتظار استكمال مسطرة المصادقة عليه.