تتجه الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم إلى إشراك اتحاداتها الأعضاء في حسم مستقبل كأس أمم إفريقيا. بين نظام السنتين والأربع سنوات.
وذكرت تقارير صحافية، السبت 24 أكتوبر 2026، أن الكاف راسلت الاتحادات الأعضاء الـ54 لتحديد موقفها من دورية البطولة. وحددت الهيئة، بحسب هذه التقارير، يوم الأربعاء 28 أكتوبر الجاري آخر موعد لتلقي الردود.
وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع من إعلان رئيس الكاف، باتريس موتسيبي، إخضاع مقترح العودة إلى نظام السنتين للمراجعة. وكان الاتحاد القاري قد أعلن في دجنبر 2025 اعتماد نظام الأربع سنوات. وذلك ابتداء من النسخ اللاحقة لبطولة 2028.
الكاف تفتح باب التشاور قبل اجتماع أبيدجان
كشف الصحافي الغاني إيبينيزر مايكل دانسو ديفير. المعروف باسم ميكي جونيور، أن الكاف طلبت رأي الاتحادات الوطنية بشأن دورية البطولة. ونقلت وسائل إعلام إفريقية الخبر. وأشارت إلى أن الردود ستساعد الهيئة على تقييم المقترحين المطروحين.
ويأتي هذا التشاور قبل اجتماع مرتقب للجنة التنفيذية للكاف في أبيدجان، عاصمة كوت ديفوار، خلال نونبر المقبل. ومن المنتظر أن يشكل الاجتماع محطة مهمة لمناقشة مستقبل المسابقة. ويأتي ذلك وسط الجدل الذي أثاره قرار تغيير نظامها.
وكان موتسيبي قد أعلن، خلال مؤتمر استراتيجي للكاف في الرأس الأخضر مطلع أكتوبر الجاري، أن الهيئة تراجع مقترح تنظيم البطولة كل سنتين. لكنه لم يعلن رسميا التراجع عن القرار السابق المتعلق باعتماد نظام الأربع سنوات.
ويبرز طلب آراء الاتحادات أهمية مواقفها في هذا الملف، بالنظر إلى ارتباط دورية البطولة بمصالح المنتخبات والجامعات الوطنية. كما يتيح التشاور مناقشة الانعكاسات الرياضية والمالية لأي تعديل محتمل على نظام المسابقة.
مخاوف مالية من تنظيم البطولة كل أربع سنوات
لا يقتصر النقاش على عدد السنوات الفاصلة بين نسخ كأس أمم إفريقيا. بل يشمل أيضا عائداتها المالية. وتشكل البطولة مصدرا مهما لمداخيل الكاف والاتحادات الوطنية. وذلك بفضل حقوق البث والرعاية والإيرادات التجارية المرتبطة بها.
وبحسب التقارير المتعلقة بالمراسلة، حذرت الكاف من تداعيات مالية محتملة لاستمرار تنظيم البطولة كل أربع سنوات. ويستند هذا التحذير إلى احتمال الحاجة لإطلاق مسابقة بديلة، لتعويض جزء من الإيرادات التي قد تتراجع بسبب تغيير دورية البطولة.
وكان موتسيبي قد أعلن، بالتزامن مع قرار الانتقال إلى نظام الأربع سنوات، إطلاق دوري الأمم الإفريقية. ويهدف هذا المشروع إلى توفير منافسة منتظمة للمنتخبات الوطنية، مع تعزيز الموارد المالية لكرة القدم الإفريقية.
غير أن التقارير بشأن المراسلة الجديدة أشارت إلى أن المسابقة البديلة قد تحتاج سنوات لتحقيق عائدات مالية مهمة. وقد يؤخر ذلك قدرتها على تعويض الإيرادات المحتملة التي تخسرها الكاف والاتحادات الأعضاء بسبب تغيير دورية البطولة.
ولا يعني هذا التحذير أن الكاف حسمت موقفها لصالح نظام محدد، بل يسلط الضوء على أحد جوانب النقاش. وسيظل حجم التأثير المالي مرتبطا بالتفاصيل التجارية والتنظيمية لأي صيغة تعتمدها الهيئة القارية مستقبلا.
تقارير ترجح تأييد عدد من الاتحادات للعودة إلى النظام السابق
في انتظار انتهاء المشاورات، تحدثت تقارير إعلامية عن ميل عدد من رؤساء الاتحادات الوطنية إلى العودة للنظام السابق. ونقل الصحافي الاستقصائي رومان مولينا أن أغلبية رؤساء الاتحادات تؤيد تنظيم كأس أمم إفريقيا كل سنتين. غير أن نتائج المشاورات لم تُعلن رسميا حتى الآن.
وأشار مولينا إلى وجود مواقف مخالفة لدى بعض أعضاء اللجنة التنفيذية، من بينهم أحمد يحيى، رئيس الاتحاد الموريتاني لكرة القدم. وذكر أيضا سليمان وابيري، رئيس الاتحاد الجيبوتي، ضمن الأسماء التي لا تتبنى هذا التوجه.
ومع ذلك، لا يمكن اعتبار هذه المعطيات نتيجة نهائية للمشاورات، في غياب إعلان رسمي عن مواقف الاتحادات. وتظل المراسلة الحالية خطوة تمهيدية قبل حسم التوجه الذي ستعتمده الكاف بشأن مستقبل البطولة.
ويأتي هذا الاختلاف ضمن نقاش أوسع بشأن موقع كأس أمم إفريقيا في الروزنامة الدولية. كما يطرح أسئلة حول التوازن بين مصالح الاتحادات الوطنية ومتطلبات الأندية والمنتخبات المشاركة في مختلف المسابقات.
قرار دجنبر 2025 يعود إلى الواجهة
في دجنبر 2025، أعلن موتسيبي أن كأس أمم إفريقيا ستقام كل أربع سنوات بعد نسخة 2028. وجاء ذلك في إطار توجه لإعادة ترتيب الروزنامة القارية، بالتوازي مع إطلاق دوري الأمم الإفريقية ابتداء من 2029.
وأثار الإعلان انتقادات داخل الأوساط الكروية الإفريقية، بسبب المخاوف من تأثيره على موارد الاتحادات الوطنية. كما عبّرت هذه المخاوف عن القلق بشأن فرص المنتخبات في المشاركة المنتظمة بأبرز منافسة قارية.
وفي أكتوبر الجاري، أعاد موتسيبي طرح احتمال العودة إلى النظام السابق، مؤكدا أن المسألة تخضع للمراجعة. وتأتي مراسلة الاتحادات، بحسب التقارير المنشورة، لتوسيع التشاور قبل اتخاذ أي قرار جديد.
أما ما أورده مولينا بشأن ارتباط التراجع المحتمل بالتوتر بين الاتحاد الأوروبي لكرة القدم وجياني إنفانتينو، فيبقى تحليلا منسوبا إليه. ولم تؤكد الكاف أن هذا العامل يقف وراء مراجعة موقفها من دورية البطولة.
ولم تعلن الهيئة القارية، حتى الآن، قرارا نهائيا بشأن نظام تنظيم كأس أمم إفريقيا في النسخ المقبلة. لذلك، تتجه الأنظار إلى ردود الاتحادات الأعضاء واجتماع اللجنة التنفيذية المرتقب في أبيدجان خلال نونبر المقبل.