دعت المديرة العامة للفرع الإفريقي للمكتب الشريف للفوسفاط، هاجر العفيفي، إلى إحداث تحول عميق في سلاسل القيمة الزراعية في إفريقيا. وجاءت هذه الدعوة، أمس الخميس بكيغالي، خلال منتدى المدراء التنفيذيين الأفارقة.
وأكدت العفيفي أن القارة تحتاج إلى مقاربة مندمجة. وترتكز هذه المقاربة على علوم التربة، والابتكار، والمكننة، وتحسين الولوج إلى الأسواق الدولية. كما شددت على ضرورة تجاوز الحلول الجزئية في القطاع الزراعي.
سلاسل القيمة الزراعية في إفريقيا
أوضحت المسؤولة أن إفريقيا تتوفر على مؤهلات كبيرة. وتؤهلها هذه المؤهلات لتصبح مصدرا مهما للمنتجات الزراعية. فهي تضم نحو 60 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة في العالم.
ورغم ذلك، ما تزال القارة تستورد مواد غذائية بقيمة تناهز 100 مليار دولار سنويا. ويكشف هذا الرقم حجم المفارقة داخل القطاع الزراعي الإفريقي. كما يبرز الحاجة إلى إصلاح عميق في الإنتاج والتسويق والتصنيع.
وترى OCP Africa أن الحل لا يقف عند توفير الأسمدة فقط. فالمسألة تتطلب عملا على مختلف حلقات السلسلة الزراعية. ويبدأ ذلك من تحليل التربة، ويمتد إلى ربط المنتجين بالأسواق.
مقاربة تتجاوز توفير الأسمدة
أكدت هاجر العفيفي أن مقاربة OCP Africa تشمل مختلف مراحل الإنتاج الزراعي. وتشمل هذه المقاربة تحليل التربة، وتحديد حاجيات المحاصيل، وتوفير المدخلات الملائمة.
كما تركز الشركة على مواكبة الفلاحين في الميدان. وتقدم لهم حلولا تتناسب مع خصوصيات التربة والمحاصيل الإفريقية. لذلك لا تعتمد المقاربة على نموذج واحد، بل على حلول موجهة حسب كل منطقة وكل محصول.
وأبرزت العفيفي أن ثلث فرق عمل OCP Africa يتكون من مهندسين وخبراء في العلوم الزراعية. ويعكس ذلك أهمية المعرفة العلمية داخل تدخلات الشركة.
وتساعد علوم التربة على تحسين المردودية. كما تقلل من الاستعمال غير الملائم للمدخلات الزراعية. وتمنح الفلاحين قدرة أكبر على اختيار التقنيات المناسبة.
تجربة كوت ديفوار تبرز أثر التحليل الزراعي
قدمت المديرة العامة مثالا ببرنامج نفذ في كوت ديفوار. ومكن هذا البرنامج من تحسين مردودية محصول الذرة بشكل ملحوظ.
وارتفع الإنتاج، حسب المعطيات المقدمة، من طنين إلى ثمانية أطنان للهكتار الواحد. وجاء ذلك بفضل استعمال مدخلات ملائمة، وتحليل التربة، واعتماد تقنيات زراعية مناسبة.
وتبرز هذه التجربة أهمية الجمع بين العلم والممارسة. فالفلاح لا يحتاج فقط إلى مواد أولية. بل يحتاج أيضا إلى تشخيص دقيق، وتكوين، ومواكبة، وربط أفضل بسلسلة التسويق.
كما تكشف التجربة أن رفع الإنتاجية ممكن داخل القارة. غير أن ذلك يتطلب استثمارا في المعرفة، والبنيات، والتقنيات، والتنظيم.
4,5 ملايين فلاح استفادوا من برامج الدعم
أكدت العفيفي أن OCP Africa تواكب الفلاحين بشكل مباشر عبر عدة برامج للدعم. وأوضحت أن حوالي 4,5 ملايين فلاح استفادوا من هذه المبادرات.
وتكتسي هذه المواكبة أهمية خاصة في القارة الإفريقية. فعددا كبيرا من الفلاحين يشتغلون في ظروف صعبة. كما يواجهون تحديات ترتبط بالتمويل، والتكوين، والمكننة، والأسواق.
وتسعى OCP Africa إلى تقريب الحلول من الفلاحين. كما تراهن على برامج ميدانية قادرة على تحسين الإنتاجية، وتطوير دخل المنتجين، وتقوية موقعهم داخل السوق.
ولا يمكن لسلاسل القيمة الزراعية أن تتطور دون تمكين الفلاحين. فالفلاح يبقى الحلقة الأساسية في الإنتاج. لذلك يحتاج إلى أدوات تساعده على رفع الجودة، وتحسين المردودية، وضمان البيع.
ربط الفلاحين بالأسواق
شددت العفيفي على أهمية ربط الفلاحين الأفارقة بالأسواق. واستشهدت بتجربة نيجيريا، حيث ساهمت OCP Africa، بشراكة مع فاعلين آخرين، في ربط نحو 750 ألف فلاح بالمشترين.
ويهدف هذا الربط إلى ضمان منافذ تسويقية للمنتجات الزراعية. كما يساعد الفلاحين على التخطيط بشكل أفضل. فوجود مشترين واضحين يقلل من مخاطر ضياع الإنتاج أو بيعه بأسعار ضعيفة.
وتعد الأسواق إحدى الحلقات الحاسمة في سلاسل القيمة الزراعية في إفريقيا. فرفع الإنتاج لا يكفي وحده. بل يجب أن يجد المنتج طريقه إلى التصنيع، والتوزيع، والتصدير.
لذلك دعت المسؤولة إلى إرساء سلاسل قيمة أكثر تنظيما. كما دعت إلى اعتماد أطر تنظيمية وتشريعية تدعم التجارة البينية الإفريقية وتعزز الصادرات الفلاحية.
تحسين مناخ الأعمال ودعم الصادرات
اعتبرت العفيفي أن عاملين يظلان حاسمين بالنسبة للمستثمرين والفاعلين الاقتصاديين. ويتعلق الأمر بسهولة ممارسة الأعمال، وكلفة الأنشطة التجارية.
ودعت في هذا السياق إلى إبرام مزيد من اتفاقيات التبادل الحر. وتهدف هذه الاتفاقيات إلى تسهيل تصدير المنتجات الزراعية الإفريقية ذات القيمة المضافة نحو الأسواق الدولية.
وتبرز هذه الدعوة أهمية الربط بين الزراعة والتجارة. فالقارة تحتاج إلى إنتاج أكبر، لكنها تحتاج أيضا إلى منظومة تجارية أكثر انفتاحا وفعالية.
كما تحتاج إفريقيا إلى تقوية التصنيع الزراعي. فهذا المسار يمنح المنتجات قيمة مضافة أعلى. كما يخلق فرص شغل، ويقلل من الاعتماد على استيراد المواد الغذائية.
منتدى يناقش النمو الإفريقي
جاءت مداخلة هاجر العفيفي ضمن أشغال منتدى المدراء التنفيذيين الأفارقة. وينظم المنتدى بشكل مشترك بين مجموعة “جون أفريك” الإعلامية ومؤسسة التمويل الدولية.
ويروم المنتدى بحث سبل تعزيز التكامل الإقليمي. كما يناقش تعبئة الاستثمارات، والتصنيع، والتحول الطاقي، ودور القطاع الخاص في دفع أجندة النمو في إفريقيا.
وتنسجم دعوة OCP Africa مع هذه الأهداف. فإصلاح الزراعة الإفريقية يحتاج إلى استثمار، وتكامل، وابتكار، وشراكات قوية بين القطاعين العام والخاص.
وبين وفرة الأراضي الصالحة للزراعة وحجم الواردات الغذائية، تبدو إفريقيا أمام خيار حاسم. إما أن تستمر في استيراد غذائها، أو تحول سلاسلها الزراعية إلى محرك للنمو والأمن الغذائي والسيادة الاقتصادية.