المجلس الأعلى للحسابات يعتمد 3 روافع لدعم التنمية الاقتصادية بالمغرب

المجلس الأعلى للحسابات والتنمية الاقتصادية
زينب العدوي

أكدت زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، أن المجلس يعتمد مقاربة منهجية شاملة لدعم التنمية الاقتصادية بالمغرب. وترتكز هذه المقاربة على ثلاث روافع متكاملة، تشمل مواكبة الإصلاحات الكبرى، ومراقبة الاستثمار العمومي، وتقييم السياسات العمومية والمخاطر الاقتصادية.

وأوضحت العدوي أن المجلس يواكب، منذ سنة 2022، الأوراش الكبرى والإصلاحات التي أطلقها المغرب. وجاء ذلك خلال مداخلة عبر تقنية التناظر المرئي، في جلسة نقاش ضمن القمة الروسية-الإفريقية الثالثة. واحتضنت القمة هذه الجلسة بين 27 و29 أكتوبر الجاري.

واختارت الجلسة موضوع «التدقيق الحكومي كضمانة للنمو الاقتصادي المستدام». وشكلت المناسبة فرصة لعرض دور أجهزة الرقابة العليا في تحسين تدبير المال العام. كما ناقشت العلاقة بين التدقيق المؤسساتي وتحقيق التنمية الاقتصادية.

المجلس الأعلى للحسابات يواكب الأوراش الكبرى

تعتمد المقاربة الأولى للمجلس على تتبع تنفيذ الأوراش الكبرى والإصلاحات الوطنية. ويهدف هذا التتبع إلى تحديد مستوى تقدم المشاريع والإصلاحات.

كما يسعى المجلس إلى رصد أوجه القصور التي قد تعرقل تنفيذها. ويصدر توصيات لتصحيح الاختلالات المسجلة والوقاية من مخاطر التأخير.

وأكدت العدوي أن المجلس يعرض نتائج هذه العمليات ضمن تقريره العام. ويقدم هذا التقرير أمام البرلمان، بما يتيح الاطلاع على حصيلة التتبع والتوصيات المرتبطة به.

وتندرج هذه المهام ضمن دور المجلس في تقييم أداء المؤسسات العمومية. كما تتيح متابعة مدى تقدم الإصلاحات وفق الأهداف المحددة لها.

وتكتسي هذه المقاربة أهمية خاصة بالنسبة للأوراش الكبرى. فالتأخر في التنفيذ قد يؤثر على مردوديتها الاقتصادية والاجتماعية. لذلك يركز المجلس على رصد المخاطر واقتراح التدابير التصحيحية.

مراقبة الاستثمار العمومي وتحسين الحكامة

تشكل مراقبة الاستثمار العمومي رافعة ثانية في عمل المجلس الأعلى للحسابات. وأبرزت العدوي الاهتمام الخاص الذي يوليه المجلس لهذا المجال. وذكّرت بأن الدولة تظل المستثمر الأول في السياق الوطني.

وأوضحت أن توصيات مهام المراقبة ساهمت في تحسين حكامة الاستثمار العمومي وإنجازه. كما ساعدت على تطوير الإطار المؤسساتي المرتبط بتدبير مساهمات الدولة.

وفي هذا السياق، أشارت العدوي إلى إحداث الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة. كما ذكّرت باعتماد السياسة المساهمية للدولة سنة 2024.

وتعكس هذه الإجراءات أهمية تطوير أساليب تدبير استثمارات الدولة. كما تبرز دور المراقبة في تحسين حكامة المؤسسات والمساهمات العمومية.

وامتد أثر توصيات المجلس، وفق العدوي، إلى تدبير الموارد المالية للدولة. فقد ساهمت مهام المراقبة في تعبئة موارد إضافية لفائدة الميزانية.

وشملت هذه المهام تدبير الوعاء الضريبي واستخلاص المداخيل. كما ساعدت على تعزيز الاتساق بين مشاريع الأداء المرتبطة بقوانين المالية والاستراتيجيات القطاعية.

ويتابع المجلس هذه الجوانب من خلال تقاريره الدورية. ويتناول التقرير السنوي حول تنفيذ قانون المالية مواضيع مرتبطة بالفعالية الاقتصادية للقطاع العام.

تقييم السياسات العمومية وإزالة عراقيل الاستثمار

تتعلق الرافعة الثالثة بتقييم السياسات العمومية المرتبطة بتحرير النمو الاقتصادي. ويهدف هذا التوجه إلى تحديد العقبات التي تحد من تنمية الاستثمار، خصوصاً الاستثمار الخاص.

وأوضحت العدوي أن أعمال المجلس شملت عدة ملفات مرتبطة بهذا المجال. ومن بينها تعبئة الملك الخاص للدولة لفائدة الاستثمار.

كما شملت المهام قضايا سوق الشغل وبرامج الحد من التفاوتات المجالية. واهتم المجلس أيضاً بتعزيز مرونة القطاعات الفلاحية والمائية والطاقية.

وتعكس هذه المجالات ارتباط التنمية الاقتصادية بعدة قطاعات استراتيجية. كما تبرز أهمية التنسيق بين السياسات العمومية لتحقيق نتائج متكاملة.

ويولي المجلس اهتماماً خاصاً للعوامل التي قد تعرقل الاستثمار. ويشمل ذلك تقييم الإجراءات الحكومية ومدى قدرتها على تحسين مناخ الأعمال.

وتكتسب هذه المقاربة أهمية بالنسبة للاستثمار الخاص. فهذا الاستثمار يحتاج إلى بيئة مؤسساتية واضحة وإجراءات فعالة. كما يتطلب معالجة العراقيل التي تحد من فرص التوسع الاقتصادي.

المخاطر الاقتصادية وتكلفة التأخر في الإصلاح

أكدت العدوي أن مهام المراقبة تدمج تقييم المخاطر الاقتصادية. كما تحدد تكلفة عدم اتخاذ الإجراءات الضرورية في بعض المجالات على النمو الاقتصادي.

وأشارت إلى أن بعض عمليات التدقيق تناولت تأثير التشريعات الأوروبية المتعلقة بضريبة الكربون. وركزت هذه المهام على انعكاسات تلك التشريعات على تنافسية الصادرات المغربية.

كما شملت أعمال المجلس تداعيات التأخر في اتخاذ تدابير التكيف مع التغير المناخي. وامتد التقييم إلى انعكاسات هذا التأخر على العمليات المرتبطة بالميزانية.

وتناولت مهام أخرى آثار التقاعس في مجال الانتقال الطاقي. ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباط الطاقة بتنافسية الاقتصاد الوطني.

وتبرز هذه الأمثلة توجه المجلس نحو ربط الرقابة بالتحديات الاقتصادية الفعلية. فلم تعد المراقبة تقتصر على فحص التدبير المالي والإداري. بل تشمل أيضاً تقدير المخاطر التي قد تؤثر على النمو.

العدوي تدعو إلى تعزيز دور أجهزة الرقابة العليا

وشددت الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات على ضرورة اضطلاع أجهزة الرقابة العليا بدور حقيقي في تدبير المخاطر لفائدة الدول. واعتبرت أن تحقيق أثر اقتصادي قوي يتطلب تطوير قدرات هذه المؤسسات.

وتستدعي هذه المقاربة مزيداً من النضج المؤسساتي والتخطيط للأثر. كما تتطلب ترتيب المخاطر حسب الأولوية وتقييم وجاهة الاستراتيجيات والسياسات العمومية.

لكن العدوي أقرت بوجود تحديات أمام قياس الأثر الاقتصادي لأعمال الرقابة. وأوضحت أن اعتماد التدقيق المرتكز على الأثر لا يضمن بالضرورة سهولة تحديد انعكاساته على المستوى الوطني.

وتكمن إحدى الصعوبات في إقامة روابط سببية واضحة بين التدقيق والنمو الاقتصادي. كما يطرح إسناد الأثر الاقتصادي إلى تدخل أجهزة الرقابة تحدياً إضافياً.

ويحتاج هذا التقييم إلى تحديد دقيق لمساهمة المؤسسات الرقابية. كما يتطلب أدوات تسمح بقياس النتائج الاقتصادية وربطها بالتوصيات والإجراءات المتخذة.

وتؤكد مداخلة العدوي أن دور المجلس يتجاوز مراقبة تدبير المال العام. فهو يراهن أيضاً على تحسين جودة السياسات العمومية وتقليص المخاطر التي تواجه التنمية الاقتصادية بالمملكة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts