قال المحلل الاقتصادي محمد جدري إن القرار الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والقاضي بفرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 10 في المائة على صادرات عدد من الدول نحو الولايات المتحدة ابتداءً من السبت 5 أبريل الجاري، يمثل تحولا استراتيجيا في مسار التجارة العالمية، وقد يفتح أمام المغرب فرصا جديدة لتعزيز موقعه في السوق الأمريكية.
وأوضح جدري، في تصريح خاص لموقع “إحاطة.ما”، أن “المرحلة الحالية تشهد عودة إلى السياسات الحمائية، في ظل تصاعد النزعة نحو السيادة الاقتصادية، سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة، وهو ما يعكس تراجعا واضحا عن توجهات العولمة التي سادت خلال العقود الماضية”.
وبخصوص تأثير القرار الأمريكي على المغرب، أشار جدري إلى أن التأثير سيكون محدودا، بل إن المملكة قد تستفيد منه بفضل اتفاقية التبادل الحر الموقعة مع الولايات المتحدة.
وأضاف: “بينما سترتفع الرسوم على صادرات دول مثل الصين، كندا، المكسيك، اليابان ودول أوروبية لتصل إلى 30 و40 في المائة، فإن السلع المغربية ستبقى خاضعة لتعريفة جمركية لا تتجاوز 10 في المائة، ما يجعلها أكثر تنافسية في السوق الأمريكية”.
ودعا المحلل الاقتصادي المصنعين المغاربة، خصوصا في قطاعات الفوسفاط، النسيج، والجلد، إلى استغلال الظرفية الحالية لتوسيع صادراتهم نحو أمريكا.
وأشار إلى أن المغرب قد يتحول إلى وجهة مفضلة للاستثمارات الأجنبية، لاسيما الصينية، التي تسعى للاستفادة من اتفاقية التبادل الحر عبر إقامة مصانع محلية تُصدّر منتجاتها تحت علامة “صنع في المغرب”.
في المقابل، حذر جدري من تداعيات ارتفاع أسعار بعض الواردات القادمة من أمريكا، والتي تدخل في تركيبة منتجات مغربية موجهة للتصدير، وهو ما قد يؤثر نسبياً على القدرة التنافسية لبعض القطاعات.
وخلص المتحدث إلى ضرورة تعزيز السيادة الوطنية في مجالات حيوية مثل الأمن الغذائي، الطاقي، والدوائي، مبرزاً أن العالم يشهد مرحلة جديدة من التحولات الاقتصادية، تستوجب من المغرب توجيه استراتيجياته نحو الاكتفاء الذاتي وتحقيق الاستقلال في القطاعات الأساسية، دون إغفال استغلال فرص الانفتاح التنافسي في الأسواق العالمية، خاصة الأمريكية والأوروبية.