مشروع قانون المالية لسنة 2026 .. نحو تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية

أفادت المذكرة التوجيهية لمشروع قانون المالية لسنة 2026، التي وجهها رئيس الحكومة إلى القطاعات الوزارية، بأن هذا المشروع يضع تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية في صلب أولوياته.

وأوضحت المذكرة أن “مشروع قانون المالية لسنة 2026 يشكل مرحلة حاسمة في إعادة التأهيل الشاملة للمجالات الترابية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، من خلال الانتقال من المقاربات التقليدية للتنمية الاجتماعية نحو نهج مندمج للتنمية الترابية. ويهدف ذلك إلى ضمان ولوج كل مواطن بشكل عادل إلى ثمار التقدم والتنمية على الصعيد الوطني، دون أي تمييز أو إقصاء”.

وأضاف المصدر ذاته أنه، من هذا المنطلق، ستلتزم الحكومة بإطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية، يرتكز على تثمين الخصوصيات المحلية، وتكريس الجهوية المتقدمة ومبدأ التكامل والتضامن بين المجالات الترابية. وسيتم تنفيذ ذلك عبر توحيد جهود مختلف الفاعلين حول أولويات واضحة ومشاريع ذات أثر ملموس.

ومن بين الأولويات المحددة، دعم التشغيل من خلال تثمين المؤهلات الاقتصادية الجهوية وتهيئة بيئة ملائمة للمبادرة والاستثمار المحلي. كما تشمل الأولويات تعزيز الخدمات الاجتماعية الأساسية، سيما في قطاعي التعليم والصحة، بما يحفظ كرامة المواطنين ويحقق عدالة مجالية منصفة.

تدبير استباقي

كما ينص المشروع على اعتماد تدبير استباقي ومستدام للموارد المائية، في ظل تفاقم الإجهاد المائي والتحديات المرتبطة بالتغير المناخي. إضافة إلى ذلك، سيتم إطلاق مشاريع تهيئة ترابية مندمجة، في انسجام تام مع الأوراش الوطنية الكبرى الجارية، من بينها دخول سدين كبيرين جديدين حيز الخدمة سنة 2026. وسيتم أيضا مواصلة الربط بين الأحواض المائية وتسريع تنزيل خارطة الطريق الوطنية لتحلية مياه البحر، بهدف بلوغ قدرة إنتاجية تناهز 1,7 مليار متر مكعب سنويا في أفق 2030، لتغطية أزيد من نصف الحاجيات الوطنية من الماء الشروب والري الاستراتيجي.

وتنطلق هذه الدينامية من المدرسة، حيث يشكل برنامج “مدارس الريادة”، الذي تم تعميمه منذ الموسم الدراسي 2024-2025. ويستهدف البرنامج نحو 1,3 مليون تلميذة وتلميذ في أكثر من 2.600 مؤسسة تعليمية، ويعد أحد محاور الإصلاح الأساسية، إلى جانب “مدارس الفرصة الثانية” التي تروم إحداث 400 مركز في أفق 2030 لمكافحة الهدر المدرسي.

أما التكوين المهني، فقد أصبح حلقة وصل أساسية بين المنظومة التعليمية وسوق الشغل. كما مكن الإصلاح الذي شهده القطاع من رفع عدد المستفيدين بنسبة 17 في المائة خلال الموسم الدراسي 2024-2025، مدعوما بافتتاح ثلاث مدن جديدة للمهن والكفاءات. ولقد بلغ عدد هذه المدن سبع.

التعليم العالي

وفي ما يتعلق بالتعليم العالي، فقد عزز هذا القطاع استجابته لأولويات المملكة الاقتصادية والتكنولوجية، من خلال تفعيل المخطط الوطني لتسريع تحول منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار (PACTE ESRI 2030). ويهدف المخطط إلى تطوير البحث العلمي وتشجيع الابتكار وتكوين الكفاءات الرقمية التي يحتاجها المغرب.

ويعد التشغيل نقطة التقاء بين سياسات الإدماج والاستثمار وتنمية الرأسمال البشري، ومحركا رئيسيا لإنعاش الاقتصاد الوطني. لذلك تبنى المغرب خارطة طريق للتشغيل في أفق 2030. وتهدف الخارطة إلى خفض معدل البطالة إلى 9 في المائة، في حال عودة التساقطات المطرية إلى مستوياتها الطبيعية، وترتكز على ثماني مبادرات مهيكلة تتمحور حول الإدماج وتنمية المهارات ودعم الاستثمار.

كما يشهد عرض الصحة العمومية تحولا مهما. من خلال استكمال تأهيل 1.400 مؤسسة للعلاجات الصحية الأولية في أفق 2026. تم إنجاز 949 منها، إلى جانب دخول مركزين استشفائيين جامعيين جديدين بأكادير والعيون حيز الخدمة خلال السنة الجارية.

النظام الصحي

ويتجه النظام الصحي نحو مزيد من القرب من خلال إحداث التجمعات الصحية الترابية. التي تهدف إلى توحيد تدبير العرض الصحي على المستوى الجهوي وتقريب الخدمات الطبية من الساكنة. حيث تم اختيار جهة طنجة–تطوان–الحسيمة كنموذج أولي لتفعيل هذا النظام. كما يتم تعزيز فعالية المنظومة باعتماد النظام المعلوماتي الاستشفائي. والملف الطبي المشترك، وتحسين تدبير الموارد البشرية. بهدف بلوغ معدل 45 مهنيا صحيا لكل 10.000 نسمة بحلول 2030.

وأبرزت المذكرة أن هذه السياسات والمشاريع المهيكلة. تجسد رؤية متجددة تجعل من الاستثمار ليس فقط محركا للنمو. بل أيضا رافعة أساسية لإعادة التأهيل الشامل للمجالات الترابية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية. بما يمكن المغرب من إرساء أسس نموذج تنموي أكثر شمولية وصلابة وسيادة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts