تواجه السلطات الإسبانية أزمة متصاعدة في سبتة، بسبب صعوبة إيواء مئات القاصرين غير المصحوبين بذويهم. وتحذر منظمات إغاثة من مخاطر العنف والاستغلال التي تهدد هؤلاء الأطفال.
وتأتي الأزمة بعد موجة دخول جماعي للمهاجرين إلى المدينة قبل نحو أسبوع.
ورغم عودة غالبية المهاجرين إلى المغرب، بقي عدد من القاصرين في سبتة دون مأوى كاف.
سبتة تواجه نقصا حادا في أماكن الإيواء
تقول سلطات سبتة إن نحو 1100 طفل يحتاجون إلى الرعاية داخل المدينة. لكن الطاقة الاستيعابية النظرية للمرافق المتخصصة لا تتجاوز 90 مكانا.
وتصف السلطات المحلية الوضع بأنه يتجاوز قدرة المدينة على الاستيعاب. وتعمل السلطات، وفق المعطيات المتوفرة، على تجهيز مرافق طارئة.
وتشمل هذه المرافق مدارس ومستودعات بهدف توفير أماكن مؤقتة للأطفال. لكن منظمات إغاثة ترى أن الوضع يحتاج إلى تحرك عاجل.
وحذرت منظمة “أنقذوا الطفولة” من المخاطر التي تواجه القاصرين.
وقالت إن الفتيات خصوصا يواجهن مخاطر متزايدة للعنف والاتجار والاستغلال.
أطفال يبيتون في الشوارع
رصد صحافيو وكالة فرانس برس وجود قاصرين غير مصحوبين في شوارع سبتة.
ويعاني بعضهم من صعوبات في الحصول على الغذاء والماء والمأوى.
كما يواجهون نقصا في مرافق الصرف الصحي والخدمات الأساسية.
وبحسب منظمة “فيديراسيون سور أكوخي”، تعرض بعض الأطفال للضرب والاعتداء.
وحذر رئيس المنظمة خوسيه ميغيل موراليس من استمرار الوضع دون مأوى آمن.
وقال إن الأطفال، وبينهم من تقل أعمارهم عن 14 عاما، يواجهون مخاطر متعددة.
وتزداد هذه المخاطر بالنسبة للفتيات غير المصحوبات بذويهن.
نحو 70 ألف مهاجر عادوا إلى المغرب
أعلنت الحكومة الإسبانية أن نحو 70 ألف شخص عادوا إلى المغرب.
ويمثل هذا العدد غالبية نحو 72 ألف مهاجر دخلوا سبتة يومي 30 و31 يوليوز.
وبحسب الحكومة، بقي نحو ألفي شخص داخل الجيب الإسباني.
لكن حكومة سبتة المحلية تقدم تقديرا مختلفا لأعداد الموجودين.
وتشير إلى أن العدد يشمل أكثر من ألف قاصر غير مصحوب بذويه.
وتكشف هذه الأرقام حجم الضغط الذي تواجهه المدينة.
كما تعكس صعوبة التعامل مع موجة دخول استثنائية خلال فترة قصيرة.
الجمعيات تسد جزءا من الفراغ
تعتمد فئات من المهاجرين الموجودين في سبتة على مساعدات الجمعيات والسكان المحليين.
وتقدم جمعية “لونا بلانكا” الطعام والمساعدة الاجتماعية للفئات الهشة.
وقالت الجمعية إنها توزع بين 3500 و4000 وجبة يوميا منذ بداية موجة التدفق.
وتحاول هذه المبادرات تغطية جزء من الاحتياجات الأساسية.
لكن الجمعيات لا تستطيع وحدها تعويض محدودية مرافق الاستقبال.
وتحتاج السلطات إلى حلول أكثر استدامة، خصوصا بالنسبة للقاصرين.
مدريد تقترح إعادة توزيع القاصرين
أقرت الحكومة الإسبانية تمويلا بقيمة 25 مليون يورو لصالح سبتة.
ويهدف التمويل إلى دعم رعاية القاصرين غير المصحوبين بذويهم.
كما تواجه مدريد خيار إعادة توزيع الأطفال على مناطق أخرى داخل إسبانيا.
وتستند هذه الخطة إلى الأحكام القانونية المعمول بها في البلاد.
لكن الخطة تواجه معارضة من أقاليم تحكمها أحزاب محافظة ويمينية.
وأعلن مسؤولون في حزب “فوكس” رفضهم استقبال القاصرين في بعض المناطق.
كما انتقد الحزب التمويل الحكومي المخصص لرعاية الأطفال المهاجرين.
ويضع هذا الموقف الحكومة الإسبانية أمام تحد سياسي جديد.
أزمة الإيواء تتحول إلى ملف سياسي
تكشف أزمة أطفال مهاجرين في سبتة عن صعوبة إدارة تدفقات الهجرة المفاجئة.
كما تبرز محدودية قدرة المدينة على استقبال أعداد كبيرة من القاصرين.
وتواجه الحكومة الإسبانية في الوقت نفسه ضغوطا حقوقية وسياسية.
وتطالب منظمات الإغاثة بتوفير حماية عاجلة للأطفال.
في المقابل، تعارض قوى سياسية إعادة توزيعهم على عدد من الأقاليم.
وتعقد هذه المواقف مهمة مدريد في إيجاد حل سريع ومستقر.
وتأتي الأزمة أيضا وسط نقاش أوسع حول أسباب موجة العبور الجماعي.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مهاجرين قولهم إن الفقر دفعهم إلى محاولة الوصول إلى أوروبا.
كما أشار باحثون إلى انتشار شائعات عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وتضمنت بعض هذه الشائعات ادعاءات بأن الحدود فُتحت أمام الراغبين في العبور.
وتبقى أزمة القاصرين من أبرز تداعيات موجة الهجرة التي شهدتها سبتة.
وتواجه السلطات الإسبانية اختبارا صعبا لتوفير الحماية والإيواء لهذه الفئة.