أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالرباط، خلال الأسبوع الجاري، حكما يقضي بثلاث سنوات حبسا نافذا في حق إطار بنكي تورط في اختلاس مبلغ مالي كبير من وكالة بنكية بمنطقة المهدية نواحي القنيطرة، مع إلزامه بإرجاع مبلغ 54 مليون سنتيم لفائدة المؤسسة البنكية المتضررة، إضافة إلى تعويض مدني قدره ثمانية ملايين سنتيم وغرامة مالية نافذة بلغت 10 آلاف درهم.
وكشفت يومية الصباح في عددها الصادر اليوم الجمعة، أن الحكم جاء بعدما اقتنعت المحكمة بثبوت جناية اختلاس أموال عمومية في حق المتهم، في حين أسقطت عنه تهمة تبديد الأموال.
وفي المقابل، قضت المحكمة في حق شريكه بستة أشهر حبسا موقوف التنفيذ بعد متابعته بتهمة عدم التبليغ عن وقوع جناية، وذلك بعدما تبين أنه أخفى المتهم داخل منزله دون إبلاغ السلطات الأمنية.
وتعود تفاصيل القضية إلى واقعة سرقة مبلغ يناهز 170 مليون سنتيم من وكالة بنكية بالمهدية، حيث أسفرت الأبحاث الميدانية والتقنية التي باشرتها المصالح الأمنية عن تحديد هوية الفاعل الرئيسي، الذي كان يشغل مهمة مسؤول عن صندوق الوكالة البنكية، حيث تم توقيفه وإحالته على القضاء في حالة اعتقال، بينما تمت متابعة شريكه في حالة سراح.
وكشفت التحقيقات أن الشرطة تمكنت من تحديد مكان المتهم بعد تتبع مكالماته الهاتفية، وذلك بتعليمات من الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، حيث تبين أنه كان مختبئا داخل منزل صديقه.
وقد مكنت هذه المعطيات الدقيقة من فك لغز اختفاء المبلغ المالي، ليقرر الوكيل العام للملك إحالته مباشرة على غرفة الجنايات المكلفة بجرائم الأموال دون المرور عبر قاضي التحقيق.
وأظهرت التحريات التي باشرتها عناصر الشرطة القضائية بولاية أمن القنيطرة أن الموظف البنكي، المزداد سنة 1980 والأب لأربعة أبناء، استغل فترة استراحة الموظفين أثناء تناولهم وجبة الغداء، ليقوم بوضع المبلغ المالي داخل كيس للقمامة ثم دفعه برجله إلى خارج الوكالة بطريقة أثارت انتباه مديرة المؤسسة.
وحسب الصباح، فقد لاحظت مديرة الوكالة مغادرة الموظف بشكل غير معتاد، ما دفعها إلى الاتصال به هاتفيا دون أن يجيب، كما أنه لم يعد إلى مقر عمله، الأمر الذي أثار شكوكها ودفعها إلى تفقد الصندوق، لتكتشف اختفاء المبلغ المالي.
وعلى إثر ذلك، قامت المديرة بإبلاغ المدير الجهوي للمؤسسة البنكية بجهة الرباط–سلا–القنيطرة، قبل أن يتم الاتصال بالمصالح الأمنية التي فتحت تحقيقا عاجلا في الواقعة. حيث تم إعلان حالة استنفار أمني، قبل أن تباشر الشرطة مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة داخل الوكالة ومحيطها.
ومكنت هذه العملية من تعقب تحركات الموظف وتحديد مكان وجوده بالجماعة الترابية الحدادة، حيث تم توقيفه بعد عملية مراقبة دقيقة، وخلال التحقيق، اعترف المتهم باستيلائه على المبلغ المالي بسبب ضائقة مالية كان يمر منها.
كما دل المحققين على مكان جزء من الأموال المسروقة، حيث جرى استرجاع حوالي 100 مليون سنتيم وإعادتها إلى الوكالة البنكية، بينما صرح بأن ما تبقى من المبلغ استخدمه لتسوية بعض مشاكله المالية. غير أنه سرعان ما تراجع لاحقا ليؤكد أنه استولى فقط على مبلغ 100 مليون سنتيم، وهو المبلغ الذي جرى حجزه من طرف المصالح الأمنية.