قضت المحكمة الابتدائية الزجرية بمدينة برشيد، بأحكام حبسية في حق عدد من المتورطين في قضية اختفاء جثة رضيع من داخل إحدى المصحات الخاصة بالمدينة، والتي أثارت جدلا واسعا خلال الأشهر الماضية.
وأدانت المحكمة كلا من مدير المصحة، وممرض بـثلاثة أشهر حبسا نافذا لكل منهما، فيما قضت بـشهرين حبسا نافذا في حق كل من والدي الرضيع، بينما برّأت المسؤول عن الاستقبال.
وتعود فصول القضية إلى ولوج سيدة غير متزوجة للمصحة الخاصة الواقعة بمدخل المدينة من أجل الوضع، ليتبيّن لاحقا أن الجنين قد توفي أثناء فترة الحمل، غير أن الجثة التي تم استخراجها اختفت من مستودع الأموات في ظروف غامضة، ما دفع النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بسطات إلى فتح تحقيق عاجل في الموضوع.
وأوكلت النيابة العامة مهمة البحث إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، التي دخلت على خط الملف من أجل كشف ملابسات اختفاء الجثة، خاصة أن شقيقة الفتاة الحامل كانت تعمل متدربة بالمحكمة الابتدائية ببرشيد، ما دفع النيابة العامة إلى إصدار قرار بتوقيف جميع المتدربين في انتظار نتائج التحقيق.
وعرفت القضية سجالا قانونيا حادا بين هيئة دفاع المتهم الرئيسي المعتقل والنيابة العامة، حيث طالبت الهيئة بمتابعته في حالة سراح، مشيرة إلى أنه كان في عطلة نهاية الأسبوع وقت اختفاء الجثة، وأنه لا يشغل أي منصب مسؤول داخل المصحة، سواء على مستوى التمريض أو المراقبة بكاميرات الأمن.
في المقابل، رفض ممثل النيابة العامة هذه المطالب، مؤكدا أن الملف يحمل طابعا قانونيا خالصا، وأن قرارات المتابعة بنيت على معطيات موضوعية، مع فتح الباب أمام الدفاع للطعن في المساطر القانونية إن اقتضى الحال.
ويتابَع المتهمون في هذه القضية بتهم حذف معطيات من نظام المعالجة الآلية، وتعمد إخفاء طفل ثبت أنه لم يولد حيّا، وتغيير حالة المكان، وإزالة أشياء بهدف عرقلة سير العدالة.
وقد سبق للمحكمة أن عقدت جلسة لمحاكمة المتورطين، تم تأجيلها إلى الاثنين، في انتظار استكمال نتائج التحقيق الذي تشرف عليه الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.