باشرت فرق المراقبة التابعة للمديرية العامة للضرائب عمليات افتحاص دقيقة شملت عددا من الحسابات البنكية العائدة لأصحاب مهن حرة، وذلك بعد رصد مؤشرات توحي بوجود تفاوت لافت بين المداخيل المصرح بها ومستوى المعيشة الفعلي للمعنيين بالأمر.
وحسب ما ورد في يومية الصباح في عددها الصادر اليوم الخميس، أن التصريحات الجبائية لبعض الخاضعين للمراقبة أثارت شكوكا لدى مفتشي الضرائب، بعدما تبين أن الدخل السنوي المصرح به، والذي يتراوح بين 150 ألف و300 ألف درهم، لا ينسجم مع حجم الممتلكات العقارية والمنقولة التي يملكونها.
واستعان المراقبون، وفق الصباح، بقواعد بيانات إدارات عمومية أخرى، من بينها الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، ما مكن من تحديد عقارات ومركبات مسجلة بأسماء بعض المعنيين بالتدقيق.
وأظهرت التحريات الأولية امتلاك بعض هؤلاء المهنيين لممتلكات تُقدر قيمتها بملايير السنتيمات، في وقت لا تعكس تصريحاتهم الجبائية سوى مداخيل محدودة نسبيا، حيث دفع هذا المعطى مصالح المراقبة إلى تعميق البحث، عبر التدقيق في العمليات المالية المسجلة بحساباتهم البنكية.
وكشفت عملية الفحص وجود تحويلات مالية شهرية تُصرف لفائدة أشخاص يُفترض أنهم يرتبطون بعلاقات شغل مع شركات تصدر منها تلك التحويلات، غير أن البحث أبان أن هذه العقود صورية، إذ لا وجود لأسماء المستفيدين ضمن سجلات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، كما تبين أن بعض الحسابات المستفيدة تعود في الواقع إلى جهات مرتبطة بأصحاب الحسابات الأصلية، وتُستخدم في أداء معاملات تجارية، رغم أنها مسجلة بأسماء أبناء أو أقارب.
ويستند هذا الإجراء إلى مقتضيات المادة 216 من المدونة العامة للضرائب، التي تخول للإدارة الضريبية صلاحية الاطلاع على الحسابات البنكية للأشخاص موضوع التدقيق، وكذا حسابات الأشخاص المرتبطين بهم، متى ثبت أنهم يستعملونها فعليا، كما يشمل التدقيق مراجعة نفقات الملزمين الخاضعين لإعادة فحص تصريحاتهم الجبائية.
وتأتي هذه التحركات في سياق جهود تروم التصدي للتملص والغش الضريبيين، خاصة في ظل معطيات تفيد بأن مساهمة أصحاب المهن الحرة في موارد الضريبة على الدخل لا تتجاوز 9 في المائة من الإجمالي، مقابل أكثر من 80 في المائة تؤديها فئات تقتطع الضريبة من منبعها، كالأجراء والموظفين.
وتهدف الحملة الحالية، وفق الصباح إلى التحقق من مصداقية المداخيل المصرح بها، عبر مقارنتها بالإمكانيات الفعلية المتوفرة لدى المعنيين.