وفاة عبد الرحيم فقير في إيطاليا تشعل احتجاجات في بولونيا والتحقيقات تتواصل

وفاة عبد الرحيم فقير في إيطاليا
احتجاجات في بولونيا على مقتل المغربي عبد الرحيم فقير في إيطاليا

أثارت وفاة عبد الرحيم فقير في إيطاليا موجة غضب واسعة بمدينة بولونيا، بعدما توفي المواطن المغربي أثناء توقيفه من قبل الشرطة الإيطالية. كما انتشر مقطع فيديو يوثق لحظات التدخل الأمني على نطاق واسع. هذا ما دفع مئات الأشخاص إلى الاحتجاج والمطالبة بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين إذا ثبت وقوع تجاوزات.

وتحقق النيابة العامة في بولونيا في ملابسات الحادث، بينما أكدت الشرطة استعدادها لتسليم جميع التسجيلات المصورة التي وثقت عملية التوقيف.

 تفاصيل الحادث

توفي عبد الرحيم فقير، البالغ من العمر 42 عاماً، الأحد في حي بيلاسترو شمال شرق مدينة بولونيا، بعدما تدخلت الشرطة إثر بلاغات تحدثت عن رجل يتصرف بعنف ويُلحق أضراراً بإحدى السيارات.

وأظهر الفيديو الذي صوره أحد سكان الحي فقير ممدداً على بطنه، بينما كان عنصران من الشرطة يقيدان حركته.

وظهر في التسجيل وهو يردد مرات عدة: “ساعدوني… ساعدوني… يكفي”، قبل أن تقل حركته تدريجياً.

وأفادت وسائل إعلام إيطالية بأن الضحية كان يعاني من مشكلات صحية، بينها أمراض في القلب والربو، فيما أبلغ عناصر الشرطة فرق الإسعاف بأنه كان يمر بما وصفوه بـ”نوبة نفسية”.

كما بينت اللقطات أن عناصر الأمن قيدوا كاحلي الضحية أولاً. بعد ذلك، بدأوا، رفقة المسعفين، في التحقق من علاماته الحيوية.

وقالت الشرطة إن عناصرها حاولوا بداية تهدئة الرجل، ثم استخدموا رذاذ الفلفل قبل اللجوء إلى تقييده بعدما اعتبروا أنه أصبح يتصرف بعنف.

 احتجاجات واسعة في بولونيا

أدى انتشار الفيديو إلى خروج مئات الأشخاص إلى شوارع بولونيا للاحتجاج على الحادث.

وردد المتظاهرون شعارات تطالب بالعدالة وكشف الحقيقة، فيما ركع عدد منهم ورفعوا قبضاتهم في مشهد استحضر الاحتجاجات التي أعقبت وفاة الأمريكي جورج فلويد سنة 2020.

وأكد المحتجون ضرورة إجراء تحقيق مستقل يحدد جميع ملابسات الوفاة.

 أسرة الضحية تطالب بالعدالة

عبرت خديجة فقير، شقيقة الضحية، عن صدمتها من الحادث، وقالت إن شقيقها “لا يمكن أن يموت بهذه الطريقة”.

وأضافت، في تصريحات لصحيفة “كورييري ديلا سيرا”، أن دور الشرطة هو حماية المواطنين، مؤكدة أن التعامل مع شخص يمر بحالة اضطراب يجب أن يقوم على تهدئته وليس تعريض حياته للخطر.

 انقسام سياسي حول الحادث

أثارت القضية ردود فعل متباينة داخل الساحة السياسية الإيطالية.

وطالبت أحزاب المعارضة ومنظمات حقوقية بإجراء تحقيق شفاف ومستقل. كما طالبت بتحديد المسؤوليات بعد انتهاء التحقيقات.

في المقابل، أعلن نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني دعمه لعناصر الشرطة. كذلك، أشاد غاليياتسو بينيامي، رئيس كتلة حزب “إخوة إيطاليا”، بما وصفه بالسلوك المهني لعناصر الأمن.

من جهته، دعا حزب الرابطة، الشريك في الائتلاف الحكومي، إلى تحقيق صارم. واعتبر الحزب أن الشرطيين تدخلا استجابة لبلاغات مواطنين. وقال إنهما كانا يؤديان واجبهما.

وفي المقابل، انتقدت عضوة مجلس الشيوخ إيلاّريا كوتشي تصريحات التضامن مع الشرطة، ووصفت الحادث بأنه غير إنساني. كما حملت الحكومة مسؤولية خلق مناخ يزيد من التوتر، وفق موقفها السياسي.

وقال فرانشيسكو بوتشا، رئيس كتلة الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ، إن إيطاليا يجب ألا تتبنى أساليب أمنية شبيهة بتلك المعتمدة لدى جهاز الهجرة والجمارك الأمريكي.

 التحقيق القضائي مستمر

فتح الادعاء العام في بولونيا تحقيقاً لكشف جميع ملابسات وفاة عبد الرحيم فقير.

وطلب المحققون الحصول على تسجيلات كاميرات المراقبة المثبتة على زي عناصر الشرطة خلال عملية التوقيف، فيما أكدت شرطة بولونيا استعدادها لتسليم التسجيلات للمحققين.

وتترقب أسرة الضحية والرأي العام نتائج التحقيق القضائي، التي ستحدد ظروف الوفاة وما إذا كانت هناك مسؤوليات قانونية تستوجب المتابعة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts