شهد حي درب ميلا بمدينة الدار البيضاء، تدخلا للسلطات والأجهزة الأمنية استهدف أماكن كان يستعملها مهاجرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء للمبيت.
وتظهر مشاهد وثقتها كاميرا “إحاطة.ما” تدخل ميداني داخل الحي، وسط حضور عناصر من الشرطة والسلطات المحلية.
ويأتي هذا التدخل في سياق توتر شهدته المنطقة خلال الأيام الماضية، على خلفية تجمعات لمهاجرين واستعمال بعض الفضاءات العامة للمبيت.
وكان حي درب ميلا قد شهد، يوم الاثنين الماضي، مواجهات بين عدد من السكان ومهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء.
تدخل ليلي في درب ميلا
وتظهر المشاهد المصورة عناصر من السلطات والأمن وهي تتحرك ليلا داخل عدد من النقاط بالحي.
واستهدف التدخل، وفق المعطيات المتوفرة، أماكن كانت تستعمل لإيواء مهاجرين في ظروف غير نظامية.
ولا تتوفر، إلى حدود إعداد هذه المادة، معطيات رسمية تحدد عدد الأشخاص الذين شملهم التدخل أو مآله.
كما لم تعلن السلطات، بحسب المصادر المتاحة، تفاصيل رسمية حول طبيعة الإجراءات المتخذة خلال العملية.
وتفرض هذه المعطيات التعامل بحذر مع بعض التفاصيل المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
توتر سابق بين السكان والمهاجرين
ويأتي التدخل بعد توتر شهدته المنطقة يوم 24 غشت الجاري، إثر مواجهات بين سكان ومهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء.
وتحدثت تقارير محلية عن استعمال العصي والحجارة خلال تلك المواجهات، ما استدعى تدخل القوات العمومية لاحتواء الوضع.
كما تحدثت مصادر إعلامية عن شكاوى من سكان وتجار بشأن تجمعات للمهاجرين واستعمال بعض الفضاءات للمبيت.
وأعادت هذه التطورات النقاش حول تدبير الفضاءات العامة وظروف عيش المهاجرين في بعض أحياء الدار البيضاء.
درب ميلا في صلب تدخلات سابقة
ولا يشكل تدخل السلطات في درب ميلا واقعة معزولة، إذ سبق أن شهد الحي عمليات لإخلاء فضاءات كان يستعملها مهاجرون للمبيت.
وفي مارس الماضي، وثقت مصادر صحفية تدخلا أمنيا بالمنطقة عقب أعمال رشق بالحجارة بين مهاجرين، أسفرت عن توقيفات وتدخلات ميدانية.
كما سجلت تقارير خلال 2025 عمليات استهدفت إخلاء فضاءات عمومية في المنطقة من تجمعات مهاجرين في وضعية غير نظامية.
وتكشف هذه الوقائع أن السلطات تواجه منذ فترة تحدي تنظيم بعض الفضاءات التي تحولت إلى أماكن للإقامة غير الرسمية.
تدخل يأتي بعد تصاعد الاحتقان
وتشير معطيات حديثة إلى استمرار حالة الاحتقان في المنطقة خلال الأيام الأخيرة.
فقد تحدثت تقارير محلية، الأربعاء، عن استمرار تجمعات لمهاجرين في عدد من الفضاءات العمومية بدرب ميلا.
كما ربطت تقارير أخرى هذه الوضعية بشكاوى سكان وتجار من ظروف النظافة واستعمال بعض الأماكن للمبيت.
وتضع هذه التطورات السلطات أمام مهمة مزدوجة تتمثل في الحفاظ على النظام العام وتنظيم استعمال الفضاءات المشتركة.
وفي الوقت نفسه، يظل التعامل مع أوضاع المهاجرين مرتبطا بالإجراءات القانونية المعمول بها في مجال الهجرة والإقامة.
سياق أوسع لملف الهجرة في المغرب
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه ملف الهجرة ضغطا متزايدا، خصوصا مع تصاعد محاولات الهجرة غير النظامية نحو سبتة ومليلية.
وكانت وزارة الداخلية قد تحدثت، في وقت سابق من غشت الجاري، عن عوامل متعددة تقف وراء أحداث نقاط العبور نحو المدينتين، بينها استغلال الفضاء الرقمي وشبكات الاتجار بالبشر.
كما شهدت المناطق القريبة من سبتة خلال الشهر الجاري انتشارا أمنيا مكثفا للتعامل مع تجمعات لمهاجرين في وضعية غير نظامية.
ويعيد الوضع في درب ميلا، بذلك، طرح تحدي تدبير الهجرة داخل المدن الكبرى، بعيدا عن المناطق الحدودية.
وتبقى تفاصيل التدخل الليلي الأخير، بما فيها عدد المستفيدين منه وطبيعة الإجراءات المتخذة، في انتظار توضيحات رسمية من الجهات المختصة.