إسبانيا تسابق الزمن لتحديد هويات ضحايا تصادم القطارين

حادث تصادم القطارين في إسبانيا
عائلات وأقارب ينتظرون نتائج تحديد هوية الضحايا المتبقين، بعد يومين من وقوع حادث تصادم مميت بين قطارين فائقين السرعة، في 30 أكتوبر

تواصل السلطات الإسبانية جهودها لتحديد هويات ضحايا حادث تصادم القطارين قرب مدينة أوردا. وأسفر الحادث عن مقتل 69 شخصاً على الأقل، وفق حصيلة أولية.

وتعمل فرق الإنقاذ والطب الشرعي على استكمال عمليات البحث والتعرف على الضحايا. وفي المقابل، تعيش عائلات المفقودين ساعات صعبة وسط القلق وانتظار الأخبار.

وتعهد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بتعبئة جميع أجهزة الدولة. وأكد أن الحكومة ستعمل على تقديم معلومات دقيقة وسريعة للعائلات. كما شدد على ضرورة معرفة أسباب الحادث ومنع تكرار مأساة مماثلة.

 حادث تصادم القطارين في إسبانيا يرفع حصيلة المفقودين

تتواصل عمليات تحديد هويات الضحايا وسط تعقيدات ميدانية وطبية. وأفاد رئيس حكومة إقليم قشتالة لا مانتشا، إميليانو غارسيا باجي، بتلقي السلطات 70 بلاغاً عن أشخاص مفقودين.

وقد يكون عدد من هؤلاء ضمن ضحايا الحادث. لذلك، قدمت عائلات المفقودين عينات من الحمض النووي للمساعدة في تحديد الهويات.

وأوضح غارسيا باجي أن طبيعة الأشلاء المستخرجة تزيد صعوبة المهمة. وأشار إلى أن فرق الإنقاذ انتشلت جثامين كاملة، وجمعت ما يصل إلى 31 كيساً تحتوي على أشلاء بشرية.

وفي هذا السياق، أعلنت الهيئة القضائية المكلفة بالملف إجراء 48 عملية تشريح. كما أبلغت خمس عائلات بنتائج تحديد هوية ذويها، مساء الخميس.

وتكشف هذه الأرقام حجم التحديات التي تواجه فرق الطب الشرعي. فالتعرف على جميع الضحايا يتطلب استكمال الفحوص ومطابقة العينات.

 39 جريحاً يواصلون العلاج في المستشفيات

بالتوازي مع عمليات تحديد الهويات، تواصل فرق الإنقاذ البحث بين حطام القطارين. وتستخدم الفرق رافعات ضخمة وكلاباً مدربة للوصول إلى المناطق المتضررة.

وتحولت عربات القطارين إلى كتل من الحديد بفعل قوة الاصطدام. وتعمل الفرق على تفتيش الحطام بحثاً عن ضحايا محتملين.

وقالت إستر باديّا، الناطقة باسم حكومة إقليم قشتالة لا مانتشا، إن عمليات البحث لم يعد أمامها الكثير مما يمكن العثور عليه.

وفي المقابل، أعلن غارسيا باجي أن 39 جريحاً لا يزالون يتلقون العلاج بالمستشفيات. وأكد أن حالتهم الصحية تشهد تحسناً.

وتنتظر العائلات استكمال عمليات البحث وتحديد مصير المفقودين. ويزيد غياب المعلومات النهائية من معاناة أقارب الركاب الذين كانوا على متن القطارين.

ومن بين هؤلاء خافيير باريو، الذي يبحث عن زوجته المفقودة. وقال إنه يحاول التماسك بمساعدة طفليه، رغم صعوبة الظروف التي تعيشها أسرته.

وأضاف أنه لم يتلق تأكيداً بوفاة زوجته. لكنه أقر بأن فرص العثور عليها على قيد الحياة تبدو ضئيلة.

التحقيق يبحث في احتمال وقوع خطأ بشري

لا تقتصر جهود السلطات الإسبانية على تحديد هويات الضحايا. فقد فتحت الجهات المختصة تحقيقاً لتحديد أسباب التصادم وظروف وقوعه.

وقال وزير النقل أوسكار بوينتي إن الحادث بدأ بعطل في نظام معلوماتي. وأجبر هذا العطل عدداً من القطارات على التوقف.

وأشار الوزير إلى احتمال وقوع خطأ بشري، وسط غموض يحيط ببعض ملابسات الحادث. ووفق المعطيات الأولية، صدرت تعليمات خاطئة من مركز المراقبة بعد العطل.

وقضت تلك التعليمات باستئناف قطار تابع لشركة «رينفي» رحلته. وبعد ذلك، اصطدم القطار بقطار آخر تابع لشركة «إيريو» الخاصة.

وكان القطار الثاني متوقفاً على السكة الحديدية. ووقع الاصطدام على بعد نحو 150 كيلومتراً جنوب مدريد.

وقدرت مذكرة أولية صادرة عن الهيئة الإدارية المستقلة للتحقيق سرعة القطار عند الاصطدام بين 160 و200 كيلومتر في الساعة.

وتبقى هذه المعطيات أولية في انتظار نتائج التحقيق الرسمي. كما لم تحسم السلطات بعد المسؤوليات النهائية عن الحادث.

 سانشيز يتعهد بكشف الأسباب ومنع تكرار المأساة

تفقد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز موقع الحادث قرب أوردا. وعقد اجتماعاً مع فرق الإنقاذ والجهات المعنية بتدبير الكارثة.

وأكد أن جميع مؤسسات الدولة تعمل لتوفير المعلومات للعائلات. وشدد على ضرورة إبلاغ الأهالي بمصير ذويهم في أسرع وقت ممكن.

كما أوضح أن مسؤولية الحكومة لا تتوقف عند متابعة الوضع. بل تشمل تحديد أسباب التصادم واقتراح حلول تمنع تكرار حوادث مماثلة.

وقال سانشيز إن الحادث هز ثقة الإسبان في شبكة القطارات فائقة السرعة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الانتقادات السياسية للحكومة.

وتعيد هذه الكارثة إلى الأذهان حادث تصادم قطارين شهدته إسبانيا في يناير الماضي. وأسفر ذلك الحادث عن مقتل 46 شخصاً، وفق المعطيات الواردة.

وتواجه الحكومة الإسبانية بذلك ضغوطاً متزايدة بشأن سلامة النقل السككي. وتتزامن هذه التطورات مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 29 نوفمبر.

وتبقى الأولوية حالياً لاستكمال تحديد هويات الضحايا وإبلاغ عائلاتهم. كما ينتظر الرأي العام نتائج التحقيق لمعرفة أسباب التصادم والمسؤوليات المرتبطة به.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts