أجلت المحكمة الابتدائية بالرباط، الأربعاء، النظر في القضية التي تتابع فيها الناشطة ابتسام لشكر بتهمة الإساءة للذات الإلهية، لجلسة 27 غشت الجاري، من أجل اعداد الدفاع والإطلاع على وثائق الملف.
وتعود تفاصيل الملف إلى بلاغ صادر عن وكيل الملك بالمحكمة نفسها، يوم الأحد الماضي، أوضح فيه أن المعنية بالأمر نشرت على حسابها في إحدى منصات التواصل الاجتماعي صورة وهي ترتدي قميصا يحمل عبارات اعتُبرت مسيئة للذات الإلهية، مرفقةً بتدوينة تضم إهانة صريحة للدين الإسلامي.
وأمر وكيل الملك بفتح بحث قضائي في الموضوع، مع وضع المشتبه فيها تحت الحراسة النظرية لضرورة البحث، مؤكداً أن الإجراءات القانونية المناسبة ستتخذ فور انتهاء التحقيقات.
وأثارت الصورة والتدوينة المرافقة لها موجة غضب عارمة بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث توالت التعليقات والتبليغات المنددة بما اعتبروه تجاوزاً خطيراً للقيم الدينية.
وينص القانون الجنائي المغربي على عقوبات تتراوح بين ستة أشهر وسنتين حبسا، أو غرامة قد تصل إلى 200 ألف درهم، في حالات الإساءة إلى الدين الإسلامي، مع إمكانية رفع العقوبة إلى خمس سنوات إذا ارتكبت المخالفة علنا أو باستعمال الوسائط الإلكترونية.
من هي ابتسام لشكر
ابتسام لشكر، من مواليد غشت 1975، هي ناشطة في مجال حقوق الإنسان، مدافعة عن الحريات الفردية وحقوق مجتمع المثليين ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيًا. بالإضافة إلى كونها إحدى مؤسسات “حركة مالي” التي تُعرف باسم “الحركة البديلة من أجل الحريات الفردية”، تُعد من القلائل في المغرب الذين أعلنوا عن إلحادهم بشكل علني.
نشأت ابتسام في العاصمة الرباط حيث درست في ثانوية ديكارت، التابعة للبعثة الفرنسية، ثم انتقلت لاحقًا إلى باريس لمتابعة دراستها الجامعية في تخصصات علم النفس السريري، علم الجريمة، وعلم الضحايا. تعمل حالياً على استكمال رسالة الدكتوراه في التحليل النفسي.
بدأت نشاطها الحقوقي عام 2009 عندما شاركت مع الناشطو زينب الغزوي في تأسيس “حركة مالي”، والتي تركز على الدفاع عن الحريات الفردية بالمغرب.
نزهة إفطار في رمضان
ومن بين أبرز الأحداث التي أثارت الجدل حولها كان تنظيمها، بمعية مجموعة من رفاقها في “حركة مالي”، لنزهة إفطار علني في رمضان 2009 احتجاجًا على تجريم الإفطار العلني بموجب المادة 222 من القانون الجنائي المغربي.
مطاهرة القبلات
النزهة كانت مقررة في 13 شتنبر بمدينة المحمدية، لكنها انتهت بمحاصرتها وزملائها من قبل الشرطة. كما كانت لشكر، أيضا، وراء مظاهرة القبلات التي أُقيمت في الرباط دعمًا لمراهقين أُلقي القبض عليهما بسبب نشر صورة لهما وهما يتبادلان قبلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. المتظاهرون تبادلوا القبلات علنًا ورفعوا شعارات تدافع عن الحب والحريات العاطفية. بينما أثارت هذه الواقعة موجة استياء لدى البعض ممن اعتبروا المبادرة تجاوزًا للقيم المحافظة، أكدت ابتسام في تصريح صحفي، أن الرسالة كانت واضحة: الدفاع عن الحريات الشخصية وحق التعبير عن الحب دون خجل.