في تطور مثير شهدته مدينة تارودانت، سارعت المصالح الأمنية إلى التفاعل مع شريط فيديو تم تداوله على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يوثق لحظات صراع عنيف في الشارع العام، تخلله اعتراض سيارة ورشقها بالحجارة من طرف مجموعة من الأشخاص، في مشهد أثار ردود فعل واسعة بين المواطنين ودفع السلطات إلى التحرك السريع بتعليمات من النيابة العامة.
المعطيات الأولية التي وفرتها مصادر أمنية تشير إلى أن الحادث ليس اعتداءً عشوائياً أو محاولة سرقة كما تم تداوله، بل يتعلق بخلاف شخصي تطور إلى مواجهة علنية. فقد تم توقيف شاب من ذوي السوابق القضائية، كان في حالة سكر أثناء الواقعة، إلى جانب شابة يُشتبه في كونها مرتبطة به بعلاقة خاصة. ووفق التحقيقات الأولية، فقد عمد الشاب إلى تهديد الشابة في حيها السكني وإجبارها على مرافقته تحت التهديد بفضح علاقتهما، ما دفعها إلى ركوب السيارة معه رغماً عنها.
ومع توالي الأحداث، استغلت الشابة توقف السيارة للحظات لطلب الاستغاثة من المارة عبر نافذتها، ما جعل مجموعة من الأشخاص تتدخل لمحاولة إنقاذها، وأجبروا السائق على التوقف، قبل أن يقوموا بفك قبضته عنها. غير أن الشاب لم يستسغ هذا التدخل، فعاد إلى السيارة وقادها بطريقة متهورة، محاولاً دهس المتدخلين والانتقام منهم، مما دفعهم إلى رد الفعل عبر رشق السيارة بالحجارة، خاصة بعد أن واصل مناوراته في الشارع ذهاباً وإياباً بشكل عدائي.
التحقيقات كشفت أيضاً أن السيارة المستهدفة كانت من نوع “فورد”، وتم العثور عليها في وضعية مهشمة وغير طبيعية بأحد أحياء المدينة، وقد تم حجزها من طرف المصالح الأمنية. كما أن الفيديوهات المتوفرة أوضحت أن الهجوم بالحجارة كان موجهاً حصرياً إلى سائق السيارة، وليس موجهاً إلى سيارات عابرة، مما يعزز فرضية أن التدخل كان يهدف إلى حماية الفتاة وليس بدافع الإجرام أو السرقة.
وما زالت الأبحاث متواصلة لتحديد وتوقيف باقي المتورطين في الحادث، بما في ذلك الأشخاص الذين اعترضوا السيارة وصوّروا الواقعة، حيث تعمل المصالح الأمنية على استكمال التحقيقات والاستماع إليهم قبل إحالة القضية إلى أنظار النيابة العامة المختصة، في وقت يتابع فيه الرأي العام المحلي تفاصيل هذا الملف باهتمام بالغ.