شهد اليوم الخامس من الحرب على إيران تطورات عسكرية وسياسية متلاحقة، في ظل استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وطهران من جهة أخرى، مع اتساع رقعة التداعيات لتشمل عددا من دول المنطقة.
تراجع ملحوظ في الهجمات الإيرانية
أعلن رئيس هيئة الأركان الأمريكية أن وتيرة إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية انخفضت بنسبة 86% مقارنة باليوم الأول من القتال، مع تراجع إضافي خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة. كما سجلت الهجمات بالطائرات المسيّرة انخفاضا بنسبة 73% قياسا بالأيام الأولى للعملية العسكرية. وأشار المسؤولون الأمريكيون إلى أن إيران أطلقت منذ بداية المواجهات أكثر من 500 صاروخ باليستي ونحو 2000 طائرة مسيّرة في المنطقة.
في المقابل، أكدت واشنطن امتلاكها مخزونا كافيا من الذخائر الهجومية والدفاعية، مع تعزيز وجودها الجوي وإعلانها استخدام قنابل موجهة بدقة بعد فرض سيطرة كاملة على الأجواء، وفق تصريحات رسمية.
إغراق فرقاطة إيرانية قبالة سريلانكا
في تطور لافت، أعلنت الولايات المتحدة إغراق فرقاطة إيرانية في المحيط الهندي بواسطة غواصة أمريكية. وأفادت السلطات السريلانكية بانتشال عشرات الجثث وإنقاذ عدد من البحارة بعد الحادث الذي وقع قبالة سواحلها، في وقت تواصل فيه عمليات البحث عن مفقودين. ويأتي هذا الهجوم في سياق التصعيد البحري المتصل بالحرب الجارية.
توتر بين قطر وإيران
على الصعيد الدبلوماسي، رفض رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري ما وصفه بـ”ادعاءات” طهران بأن هجماتها الصاروخية لا تستهدف قطر، مؤكدا أن الاستهدافات طالت مناطق مدنية وبنية تحتية حيوية، معتبرا ذلك انتهاكا لسيادة بلاده. وشددت الدوحة على حقها في الدفاع عن نفسها، داعية إلى وقف فوري للتصعيد.
اضطراب الملاحة في مضيق هرمز
أعلنت البحرية العمانية إنقاذ طاقم سفينة شحن تعرضت لقصف صاروخي قرب مضيق هرمز، في وقت تشهد فيه الملاحة البحرية شللا شبه كامل بعد استهداف ناقلات تجارية وإعلان إيران إغلاق الممر. ويعد المضيق ممرا استراتيجيا تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما أثار مخاوف من اضطرابات في إمدادات الطاقة وارتفاع الأسعار.
إجراءات أمنية وتحذيرات أردنية
في الأردن، تواصل دوي صفارات الإنذار في عدة مناطق، مع إصدار تعليمات أمنية للمواطنين تحسبا لأي طارئ. وأكدت القيادة السياسية الأردنية أن المملكة لن تكون ساحة حرب لأي طرف، داعية إلى التهدئة والحوار. كما شددت على جاهزية القوات المسلحة لحماية السيادة الوطنية، مع تطمينات بشأن توفر المخزون الاستراتيجي من الغذاء والمشتقات النفطية.
تحركات كردية محتملة داخل إيران
في سياق متصل، أفادت تقارير بأن جماعات كردية إيرانية مسلحة أجرت مشاورات مع الولايات المتحدة بشأن احتمال تنفيذ هجمات ضد قوات الأمن الإيرانية في غرب البلاد، في خطوة قد تفتح جبهة داخلية جديدة وتزيد من تعقيد المشهد.
وبين تراجع نسبي في وتيرة الهجمات الإيرانية وتصعيد عسكري أمريكي متواصل، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت التطورات الحالية ستقود إلى احتواء النزاع أم إلى اتساع رقعته إقليميا، في ظل مخاوف متزايدة من تداعياته السياسية والاقتصادية على المنطقة والعالم.